السيسي يدعو للتفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي دخلت حيز النفاذ عام 2019، بما يسهم في تعزيز حركة التجارة البينية ودعم التكامل الاقتصادي بين دول القارة، والاستفادة من الفرص التي تتيحها السوق الإفريقية الموحدة. وشارك الرئيس السيسي، اليوم، في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه جمهورية مصر العربية بمدينة العلمين الجديدة. وفيما يلي نص الكلمة الافتتاحية التي ألقاها السيد الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم أخي فخامة الرئيس/ إيفاريست ندايشيميىرئيس جمهورية بوروندي الشقيقة ورئيس الاتحاد الإفريقي، أصحاب الفخامة، قادة دول الاتحاد الإفريقي الشقيقة، أخي معالي السيد/ محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، أصحاب المعالي السيدات والسادة، يسعدني أن أرحب بكم في بلدكم الثاني مصر، وأن ألتقي بكم اليوم في مدينة العلمين، في افتتاح أعمال الاجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد الإفريقي لمنتصف العام، والذي يتيح لنا بحث سبل تعزيز التنسيق القائم بين الاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية. تعزيز التنسيق بين دول القارة وأود في البداية أن أؤكد على محورية التنسيق بين الدول الأعضاء، ومفوضية الاتحاد الإفريقي والتجمعات والآليات الإقليمية المختلفة، بما يسهم في تعزيز جهود التنمية المستدامة في دول القارة. فالتنسيق ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو وسيلة لا غنى عنها، للانتقال من تعدد الجهود إلى تكاملها، ومن الطموحات المشتركة، إلى مشروعات وبرامج محددة وقابلة للتنفيذ، تحقق أثرًا ملموسًا في حياة شعوبنا. وتعد مدينة العلمين، التي نجتمع بها اليوم، مثالًا يحمل إلينا هذه الرسالة. فهذه الأرض، التي كانت يومًا مسرحًا لإحدى أكثر معارك الحرب العالمية الثانية ضراوة، والتي ظلت لسنوات طويلة تعاني من آثار الحرب والألغام، ومخلفات نزاعات لم تكن القارة طرفًا فيها، أصبحت اليوم كما ترون نموذجًا لما يمكن أن تصنعه الإرادة، من أجل أن تنتصر التنمية على آثار الصراع، وأن تتحول الأرض من ساحة مواجهة، إلى منصة للاستثمار والعمل والبناء. فالقارة الإفريقية قادرة على أن تحول آثار النزاعات إلى فرص للتنمية، وأن تحول تحدياتها إلى محركات للنمو، وأن تنتقل من مجرد التعامل مع أزماتها، إلى بناء قدراتها الذاتية، في إعادة البناء والتعافي من آثار الصراعات. التحديات الجيوسياسية والاقتصادية أصحاب الفخامة والمعالي، نجتمع اليوم في ظل مرحلة دقيقة، يمر بها عالمنا وقارتنا الإفريقية. فالتوترات الجيوسياسية، والنزاعات، والتدخلات الخارجية، والإرهاب والتطرف، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكلفة الطاقة والغذاء والتمويل، تفرض على دولنا ضغوطًا، تفوق قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة. ومن هنا، فإن رسالتنا اليوم يجب أن تكون واضحة: “لم يعد كافيًا أن ننسق مواقفنا؛ بل يتعين أن تتكامل قدراتنا، وأن نصنع مستقبلنا بجهودنا المشتركة”. السيدات والسادة، تؤكد مصر مجددًا موقفها الثابت، الرافض لأي تدخلات خارجية في الشئون الداخلية للدول الإفريقية، والداعي إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، باعتبارها مبادئ أساسية لا غنى عنها لاستقرار قارتنا. كما تؤكد مصر أن علاقات دولنا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، والحوار والتشاور، بعيدًا عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة. ونؤكد هنا أهمية التعامل مع القضايا العابرة للحدود، باعتبارها قضايا تستوجب التعاون، لا التنافس، والحوار، لا المواجهة، بما في ذلك إدارة واستخدام الموارد الطبيعية، والأنهار العابرة للحدود وفقًا للقانون الدولي. التكامل وإدارة الموارد المشتركة أصحاب الفخامة والمعالي، إن التكامل الذي ننشده، لا يقتصر على البعد الاقتصادي. فالإدارة المستدامة للموارد المشتركة، وفي مقدمتها المياه، تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرتنا على التكامل وتحويل المصالح المتداخلة، إلى فرص للتعاون. وفي هذا الصدد، تثمن مصر اختيار موضوع “توفير مياه مستدامة ونظم صرف صحي آمنة”، موضوعًا للاتحاد الإفريقي لعام ٢٠٢٦، كما نثمن اعتماد وثيقة رؤية وسياسة إفريقيا للمياه ٢٠٦٣. ونتطلع إلى العمل مع أشقائنا في القارة، من أجل سرعة إعداد واعتماد الخطة التنفيذية الأولى لهذه الوثيقة، بما يسهم في تحقيق الأمن المائي القاري، وتعزيز الاستقرار، ودعم التنمية المستدامة لشعوبنا. وتدرك مصر، بحكم موقعها واحتياجات شعبها، أهمية قضية المياه، وتؤكد أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود، يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وإلى التشاور والتنسيق، ومبادئ حسن الجوار، وعدم الإضرار. ومما لا شك فيه، أن لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، إلا أنه في الوقت ذاته يتعين أن تتم ممارسة هذا الحق بصورة مسئولة، لا تلحق ضررًا بالدول الأخرى، وأن مصالحنا المشتركة، أكبر من خلافاتنا، وبالإمكان أن نحقق الرفاهية والازدهار لشعوبنا، متى خلصت النوايا، وغلبت لغة الحوار، والتزمنا بمبدأ تحقيق المنفعة للجميع. تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية أصحاب الفخامة والمعالي، إذا كان السلام شرطًا للتنمية، فإن التكامل الاقتصادي هو أحد أهم أدوات ترسيخ السلام. فكلما ارتبطت اقتصادات دولنا ببعضها، وتداخلت مصالح شعوبنا، وأصبحت الحدود جسورًا لحركة التجارة والاستثمار، ازدادت قدرتنا على بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا. ومن هنا، تدعو مصر إلى التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي دخلت حيز النفاذ في عام ۲۰۱۹، خلال الرئاسة المصرية للاتحاد الإفريقي، بما يفتح المجال أمام بناء سوق إفريقية حقيقية، تسهم في الاستفادة من القدرات الإنتاجية الهائلة لقارتنا، وزيادة حجم التجارة البينية، ودعم التصنيع ونقل التكنولوجيا، وزيادة فرص العمل. إن القارة التي تمتلك هذه الموارد، والثروات والطاقات البشرية، لا ينبغي أن تظل مجرد مصدر للمواد الأولية، ثم تعيد استيرادها في صورة منتجات نهائية من الخارج، وإنما يتعين علينا أن نبني داخل إفريقيا سلاسل قيمة متكاملة، وأن نعزز من قدرتنا على الإنتاج والتصنيع، وأن نجعل من التكامل الاقتصادي الإفريقي، محركًا حقيقيًا للنمو. منتدى “العلمين – إفريقيا للأعمال” وفي هذا الإطار، وإدراكًا للدور المحوري للقطاع الخاص الإفريقي، حرصت مصر على إطلاق منتدى “العلمين – إفريقيا للأعمال”، ليكون منصة دورية، تجمع قادة وصناع القرار بالمستثمرين والمؤسسات التمويلية في القارة. وقد سعدنا أمس، بمشاركة عدد من أصحاب الفخامة والمعالي، في افتتاح دورته الأولى، ونتطلع إلى مشاركتكم في الدورة الثانية، التي ستستضيفها مصر في ٢٠٢٨. إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات أصحاب الفخامة والمعالي، لا يمكننا الحديث عن السلام والتنمية، دون أن نتحدث عن الدول التي عانت من النزاعات. ومن هذا المنطلق، وبصفتي رائد ملف إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات في الاتحاد الإفريقي، وأؤكد أن إعادة بناء الدول بعد النزاعات، ليست عملًا إنسانيًا أو اقتصاديًا فحسب، وإنما مكون أصيل من منظومة السلم والأمن الإفريقي. وإذ نحتفل هذا العام بمرور عشرين عامًا على إطلاق سياسة الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، فإننا ندعو إلى ضرورة اغتنام هذه المناسبة، لتكون فرصة لمراجعة ما تحقق، وتحديد أوجه القصور، وتجديد التزامنا بتحويل هذه السياسة، إلى برامج ومشروعات ملموسة على الأرض. وفي هذا الإطار، أشيد بالجهود التي تبذلها مفوضية الاتحاد الإفريقي، ومركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، الذي تستضيفه القاهرة، في دعم المؤسسات الوطنية وبناء القدرات. وأجدد التزام مصر بمواصلة دعم تلك الجهود، والتي يتعين مضاعفتها، وزيادة التمويل والبرامج والمشروعات ذات الصلة، مع إعطاء أولوية للمشروعات ذات الأثر السريع والمباشر، على حياة المواطنين. وهنا تحديدًا، تتكامل دوائر العمل الإفريقي: “سلام يحمي التنمية.. وتنمية تعزز الاستقرار.. وتكامل اقتصادي يخلق فرصًا.. وتعاون في الموارد المشتركة يمنع النزاعات.. ومؤسسات قارية وإقليمية، تحول هذه الرؤية إلى عمل مشترك، وواقع على الأرض”. من التنسيق إلى التكامل أصحاب الفخامة والمعالي، إن مصر تنظر إلى مستقبل إفريقيا بثقة كبيرة. فقارتنا لا تفتقر إلى الموارد، ولا إلى الطاقات البشرية، ولا إلى الفرص. وما تحتاجه أكثر من أي وقت مضى، هو أن نوحد إراداتنا، بغرض تحويل أطر التعاون، التي أطلقناها على مدى عقود، إلى أدوات أكثر فاعلية لتحقيق مصالح شعوبنا. ومن هنا، فإن اجتماعنا اليوم، يجب أن يكون خطوة جديدة، تنتقل من التنسيق إلى التكامل، ومن إدارة الأزمات إلى بناء القدرات، ومن الطموحات إلى الإنجازات. أصحاب الفخامة والمعالي، أرحب بكم مجددًا في مصر، وأتطلع إلى مداولات بناءة ومثمرة، وأن يخرج اجتماعنا اليوم، برؤية عملية تعزز العمل الإفريقي المشترك، وتحقق طموحات أبناء قارتنا الغالية، في السلام والتنمية والازدهار. شكرًا لكم. ﴿ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته).
image
الحرب على غزة: انهيار اقتصادي وعراقيل ضخمة أمام خطة إعادة إعمار القطاع
بعد خفض الدينار العراقي.. مخاوف الغلاء تخيم على الأسواق

تطبيق سعر الصرف الرسمي الجديد للدولار مقابل الدينار العراقي، مع تراجع إيرادات بغداد من صادرات النفط، وسط مخاوف من ارتفاع كبير في مستوى الأسعار.

تركيا تفتتح خط قطار سريع يعزز تجارتها مع أوروبا

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يفتتح خط قطار سريع بين هالكالي في إسطنبول وقابي كوله بولاية أدرنة المحاذية لبلغاريا لتعزيز الربط والتجارة مع أوروبا.

وزير المالية: تحسن النشاط الاقتصادي في مصر بدعم القطاعات الصناعية والإنتاجية

أكد أحمد كجوك، وزير المالية، تحسن أداء النشاط الاقتصادي في مصر، مدفوعًا بالأداء الجيد للقطاعات الصناعية والإنتاجية خلال العام المالي الماضي.   ودعا كجوك، خلال لقائه عددًا من المستثمرين الأتراك على هامش مشاركته في منتدى إسطنبول الاقتصادي، الشركات التركية إلى استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في مصر والاستفادة من الحوافز الضريبية والجمركية.   وقال وزير المالية […]

الإحصاء: 13.3% ارتفاعًا في الصادرات المصرية إلى ماليزيا خلال 8 أشهر

ارتفعت قيمة الصادرات المصرية إلى ماليزيا بنسبة 13.3% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، لتسجل 68 مليون دولار، مقابل 60 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.   وأوضح الجهاز، في بيان صحفي تزامنًا مع توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ماليزيا ضمن جولته الآسيوية، أن […]