الذهب يواصل خسائره مع صعود النفط وترقب قرار الفيدرالي الأمريكي

واصلت أسعار الذهب العالمية تراجعها خلال تعاملات اليوم الجمعة، لتعمق خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، في ظل موجة بيع دفعت المعدن النفيس للابتعاد عن أعلى مستوياته في أسبوعين، بينما عزز ارتفاع أسعار النفط المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما دعم توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول. وبحلول الساعة 03:33 بتوقيت جرينتش، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليسجل 4030.09 دولارًا للأوقية، متراجعًا بأكثر من 130 دولارًا عن أعلى مستوى بلغه الأربعاء الماضي، فيما هبطت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.4% إلى 4033.20 دولارًا للأوقية. ورغم التراجع الحالي، يتجه الذهب لإنهاء الأسبوع على مكاسب طفيفة تبلغ نحو 0.4%، مدعومًا بالارتفاعات التي سجلها في بداية الأسبوع. وقال براين لان، المدير الإداري لشركة GoldSilver Central، إن الذهب لا يزال يتحرك داخل نطاق سعري يتراوح بين 3980 و4170 دولارًا للأوقية منذ عدة أسابيع، موضحًا أن الأسعار تشهد عودة قوية للمشترين كلما اقتربت من مستوى 4000 دولار، وهو ما يوفر دعمًا للمعدن الأصفر ويحد من هبوطه. وجاءت الضغوط على الذهب بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، بعدما قفز خام برنت بأكثر من 7% في جلسة الخميس، متجاوزًا مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وتزايدت المخاوف في الأسواق عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب توعد فيها إيران وجماعة الحوثي بـ”رد عسكري كبير”، بعد استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، ما أثار مخاوف من اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة العالمية. ويؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة توقعات التضخم عالميًا، وهو ما يدعم احتمالات استمرار البنوك المركزية، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في تبني سياسة نقدية متشددة. ورغم أن الذهب يعد تقليديًا ملاذًا آمنًا للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا. وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، حيث تشير التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة، بينما لا تزال الأسواق تسعر احتمالًا مرتفعًا لرفعها خلال اجتماع سبتمبر المقبل. وفي أوروبا، أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، لكنه ترك الباب مفتوحًا أمام اتخاذ مزيد من إجراءات التشديد النقدي إذا استمرت الضغوط التضخمية. وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 0.7% إلى 57.29 دولارًا للأوقية، لكنها تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 2.5%، فيما هبط البلاتين بنسبة 1.3% إلى 1579.49 دولارًا، وانخفض البلاديوم بنسبة 1.5% إلى 1237.50 دولارًا للأوقية، ليتجه المعدنان نحو تسجيل خسائر أسبوعية.