بعد الصعود القياسي.. البورصة تدفع فاتورة المضاربات بخسارة 4 آلاف نقطة خلال 20 يومًا

بعد موجة صعود قوية دفعت المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية إلى مستويات قياسية، دخلت السوق خلال الفترة الأخيرة في موجة تصحيح حادة وسريعة، تزامنت مع عمليات بيع مكثفة من المؤسسات والأفراد، وانعكست بصورة أكبر على أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة. وفي الوقت الذي يرى فيه محللون أن التراجع يأتي في إطار حركة تصحيح طبيعية بعد الارتفاعات القوية، تشير قراءة تحركات المستثمرين وأحجام التداول إلى أن السوق يمر بمرحلة إعادة ترتيب للمراكز الاستثمارية، مع ترقب الطروحات الحكومية وتطورات أسعار الفائدة والتضخم. صعود قياسي يتبعه تصحيح حاد قال الدكتور سعيد الفقي إن المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية سجل مستويات قوية وغير مسبوقة خلال الفترة الماضية، بعدما وصل إلى مستوى 56 ألف نقطة، موضحًا أنه كان من المتوقع حدوث عمليات جني أرباح بعد هذه المستويات، إلا أن وتيرة الانخفاض جاءت قوية وسريعة نتيجة عمليات بيع مكثفة من المؤسسات المصرية. وأوضح الفقي لجريدة “الاستثمار العربي” أن المؤسسات المصرية، خاصة التي تعمل على تكوين مراكز مالية، اتجهت إلى البيع خلال الفترة الحالية، بعد عمليات شراء تمت خلال الفترة السابقة أو خلال الربع الثالث من العام، بهدف تقييم نتائج هذه الاستثمارات وتكوين مراكز مالية جديدة. وأشار إلى أن موجة التصحيح تزامنت مع عمليات بيع قوية من المؤسسات المصرية، ما أدى إلى انخفاض مؤشر السوق بأكثر من 1000 نقطة قبل أن يعاود الارتداد مرة أخرى، مؤكدًا أن مستويات الأسعار الحالية لا تزال مناسبة للشراء وتكوين مراكز جديدة. وأضاف أن المؤشر انخفض بأكثر من 4000 نقطة خلال نحو 20 يومًا، إلا أن تأثير التصحيح كان أكبر بكثير على بعض الأسهم، حيث تراجعت أسهم بنسب وصلت إلى 50% و60% و100%، مقارنة بنسبة انخفاض أقل للمؤشر. وضرب الفقي مثالًا بسهم البنك التجاري الدولي، الذي تراجع من نحو 140 جنيهًا إلى 130 جنيهًا، بانخفاض يقارب 8%، في حين تراجعت بعض الأسهم بصورة أكبر، مشيرًا إلى سهم المركز الطبي بالإسكندرية الذي هبط من نحو 170 جنيهًا إلى 40 جنيهًا، وكذلك سهم جلاكسو الذي تراجع من نحو 650 جنيهًا إلى 220 جنيهًا. وأكد أن حدة التصحيح جاءت نتيجة طبيعية لقوة وسرعة موجة الصعود السابقة واستمرارها لفترة، موضحًا أن الصعود القوي عادة ما يعقبه تصحيح قوي. البورصة المصرية ثاني أعلى أسواق المنطقة ارتفاعًا وأشار الفقي إلى أن البورصة المصرية تعد ثاني أعلى بورصة في الشرق الأوسط من حيث الارتفاعات خلال العام الحالي، بعد بورصة مسقط. وتوقع أن يبدأ السوق خلال الأسبوع المقبل في استعادة توازنه وتكوين مراكز شرائية جديدة، لافتًا إلى وجود نقطة إيجابية تتمثل في اختلاف أحجام التداول بين فترات الصعود والهبوط. وأوضح أن أحجام التداول خلال موجة الصعود وصلت إلى نحو 12 مليار جنيه، بينما تراجعت خلال جلسات الهبوط إلى مستويات تتراوح بين 6 و7 مليارات جنيه، وهو ما اعتبره مؤشرًا إيجابيًا على طبيعة حركة السوق. وأكد الفقي وجود حالة من التفاؤل بشأن أداء السوق خلال الأسبوع المقبل، متوقعًا أن يبدأ في استعادة توازنه، مشيرًا إلى أن البورصة تقترب من انتهاء موجة التصحيح الحالية. مضاربات الأسهم الصغيرة تزيد حدة التراجع قال معتصم الشهيدي، عضو مجلس إدارة شركة هوريزون لتداول الأوراق المالية، إن مؤشرات البورصة المصرية تراجعت بشكل عنيف جدًا نتيجة موجة صعود قوية شهدتها السوق خلال الفترة الماضية، موضحًا أن جزءًا من هذه الحركة كان مضاربيًا على أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وأن مستويات الأسعار التي وصلت إليها بعض الأسهم كانت مبالغًا فيها، وبالتالي فإن التصحيح يعد أمرًا طبيعيًا من طبيعة الأسواق. وأوضح الشهيدي لـ”الاستثمار العربي” أن الفترة الماضية شهدت دخول عدد كبير من صغار المستثمرين إلى السوق، ولم ينظروا بشكل أساسي إلى القيم المالية للشركات، ما أدى إلى حركة عنيفة من جانب الأفراد على هذه النوعية من الأسهم، دفعت أسعارها إلى الارتفاع بشكل كبير، مشيرًا إلى أن هؤلاء المستثمرين يميلون إلى البيع بعنف وقت التراجع. وأضاف أن الأفراد يفضلون بشكل دائم أسهم مؤشر EGX70، نظرًا لسرعة تحركها صعودًا وهبوطًا، وهو ما يزيد من حدة التحركات السعرية في هذه الأسهم خلال فترات الصعود والتراجع. الطروحات الحكومية تضغط على السيولة وأشار عضو مجلس إدارة هوريزون لتداول الأوراق المالية إلى أن السبب الثاني للتراجع يرتبط بقرب الطروحات الحكومية، وهو ما يدفع المؤسسات إلى توفير سيولة كافية للمشاركة في تلك الطروحات، موضحًا أنه من الممكن أن تعمل المؤسسات على زيادة السيولة المتاحة لديها خلال الفترة الحالية. وأكد الشهيدي أن الأمور جيدة على المدى الطويل، مشيرًا إلى أهمية أن ينظر المستثمر إلى الأسهم ذات القيمة المالية، معتبرًا أن التراجع الحالي قد يمثل فرصة جيدة للمستثمر لإعادة تكوين محفظته المالية وشراء الأسهم ذات الأساس المالي الجيد، خاصة أن طبيعة السوق تقوم على الصعود، والأسهم القوية ماليًا يمكنها الصعود مرة أخرى. الفائدة والتضخم وحركة الأجانب وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، أوضح الشهيدي أنه يجب النظر إليها مع الاخذ في الاعتبار معدلات التضخم، مشيرًا إلى أن قرار الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة يؤثر على مصر ويرفع تكلفة التمويل بالنسبة للاقتصاد. وأضاف أن حركة الأجانب تشهد شراءً مكثفًا لأدوات الدين المصرية، مرجعًا ذلك إلى اتباع البنك المركزي المصري سياسة سعر صرف مرن، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، ثقة في الاقتصاد والعملة. وأوضح أن سعر الفائدة في مصر لا يزال أعلى من معدلات التضخم، بما يعني وجود فائدة حقيقية موجبة، وبالتالي يحصل المستثمر على عائد حقيقي من استثماراته في أدوات الدين المصرية، وأشار إلى أن البنك المركزي يرى أن الجنيه المصري يوفر عائدًا جيدًا مقارنة بالعملات الأخرى. وحول اتجاهات السوق، قال الشهيدي إن مؤشرات البورصة تتحرك في اتجاه هابط على المدى القصير، موضحًا أنه للقول بعودة المؤشر الرئيسي إلى اتجاه صاعد، يجب أن يتجاوز مستوى 54 ألف نقطة، وأكد في الوقت نفسه أن السوق، على مستوى الأجلين المتوسط والطويل، لم يصل بعد إلى الشكل الذي يمكن من خلاله القول إنه دخل في اتجاه هابط.