بعد تسجيله أدنى مستوياته.. ما أسباب استمرار تراجع الجنيه أمام الدولار؟
شهد سعر صرف الدولار في مصر تحركًا قويًا خلال الأيام الماضية ليسجل الجنيه أدنى مستوى له منذ تحرير سعر الصرف، بعد أن سجل الدولار نحو 47 جنيهاً مع استقرار الأوضاع وتحسن مؤشرات الاقتصاد المصري.
ومع بدء الحرب ضد إيران قفز سعر الدولار إلى 52 جنيهاً بتعاملات الأحد، مواصلاً ارتفاعاته منذ بداية الأسبوع الماضي.
عبدالعال: ارتفاع الدولار سيرفع أسعار المنتجات نتيجة استيراد نحو 70% من المدخلات
قال محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، إن ارتفاع سعر الدولار إلى أكثر من 52 جنيهاً يعود لثلاثة أسباب، أولها حالة عدم اليقين العالمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، حيث لم يعرف بعد موعد انتهاء الحرب، وما زالت في الأسبوع الثاني بما يعني تصاعد مخاطرها.
وأضاف لـ”الاستثمار العربي” أن أهم مظاهر هذه المخاطرة تتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة وما يترتب عليه من زيادة تكاليف الشحن وارتفاع أسعار السلع، كما ستتأثر أسعار المنتجات نتيجة استيراد نحو 70% من الاحتياجات، ما يشكل ضغطًا على ميزان المدفوعات، إلى جانب تراجع الإيرادات السياحية وتأجيل تعافي إيرادات قناة السويس.
وأشار عبدالعال إلى السبب الثاني وهو خروج الأموال الساخنة التي تبحث عن ملاذ آمن في الدولار عند مواجهة أي خطر، موضحًا أن جزءًا منها خرج بالفعل من السوق المصري، وأن خروجها الكامل سيؤثر على سعر الصرف بصورة أكبر.
وأوضح أن السبب الثالث يكمن في مرونة سعر الصرف وعدم تدخل الدولة، ما يترك تحديد السعر للعرض والطلب، فكلما ارتفع الطلب ارتفع السعر والعكس صحيح.
فؤاد: استمرار الضغوط على تدفقات المحافظ الأجنبية خلال الأسبوع المقبل
من جانبه، قال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن بعض الصناديق بدأت تقليص مراكزها في الأسواق الناشئة مع ارتفاع درجة عدم اليقين العالمي، ما انعكس في تدفقات خارجة من أدوات الدين المحلية وضغط نسبي على سوق الصرف.
وأوضح أن مثل هذه الظروف تجعل المستثمرين يعيدون توجيه محافظهم نحو الأصول الأكثر أمانًا ويقللون انكشافهم على الأسواق الناشئة، خاصة مع ارتفاع مؤشرات التقلب في الأسواق العالمية.
وأضاف لـ”الاستثمار العربي” أن التحرك الأخير في سعر الصرف يعكس سياسة مرونة أكبر لإدارة سوق العملة، حيث يتم امتصاص الضغوط عبر تحرك السعر بدلاً من التدخل المباشر واستنزاف الاحتياطيات.
وأشار فؤاد إلى أن هذا النهج يمثل تحولًا نسبيًا عن النمط التقليدي الذي اعتادت عليه مصر لعقود طويلة، حيث كان يتم الحفاظ على استقرار نسبي لسعر الصرف لفترات ممتدة.
وتوقع استمرار الضغوط على تدفقات المحافظ الأجنبية خلال الفترة القريبة، خاصة خلال الأسبوع المقبل، إذا استمرت حالة السيولة وعدم اليقين في المشهد الجيوسياسي العالمي.