بنك القاهرة يقتحم البورصة بـ 30% من أسهمه.. كيف يستقبل السوق الطرح المرتقب؟
يستعد بنك القاهرة لبدء فصل جديد في مسيرته المصرفية عبر طرح 30% من رأسماله في البورصة المصرية، في صفقة تستهدف بيع 4.575 مليار سهم مملوكة لبنك مصر، وسط رهانات على قدرة السوق على استيعاب طرح مصرفي كبير، مدعومًا بتحسن مؤشرات البنك المالية وارتفاع مستويات السيولة والتداول.
ويأتي الطرح المرتقب بعد سنوات من إعادة الهيكلة المالية والإدارية التي استهدفت تعزيز ربحية البنك وتحسين كفاءته التشغيلية وجودة أصوله، إذ سجل صافي أرباح بعد الضرائب بلغ 8.9 مليار جنيه خلال النصف الأول من عام 2026، فيما تجاوز إجمالي أصوله 561 مليار جنيه بنهاية يونيو، بما يضع أداء البنك ومؤشرات تقييمه أمام اختبار جديد مع دخوله سوق التداول.
طرح بنك القاهرة على شريحتين
وأعلن بنك القاهرة عزمه تنفيذ الطرح من خلال شريحتين؛ الأولى طرح خاص للمستثمرين المؤهلين في مصر وعدد من الأسواق الدولية، من بينها الولايات المتحدة، والثانية طرح عام للجمهور داخل السوق المصرية، على أن يتضمن الطرح بيع أسهم قائمة مملوكة لبنك مصر، دون إصدار أسهم جديدة، وفقًا للتفاصيل المعلنة.
وأوضح البنك أن العملية لا تزال في انتظار استكمال الموافقات التنظيمية، بما يشمل اعتماد نشرة الطرح من الهيئة العامة للرقابة المالية، وقيد الأسهم، والحصول على موافقات البورصة المصرية، ومن المتوقع إتمام الاكتتاب قرب نهاية أكتوبر 2026، وبدء التداول خلال نوفمبر، بشرط استيفاء المتطلبات اللازمة.
سعد: إعادة الهيكلة المالية والإدارية للبنك تدعم فرص نجاح الطرح
وفي السياق، قال أحمد سعد، رئيس مجلس إدارة شركة الصك لتداول الأوراق المالية، إن طرح بنك القاهرة في البورصة المصرية يأتي في توقيت مختلف عن الفترات السابقة، في ظل ارتفاع مستويات السيولة وقوة التداولات اليومية، إلى جانب إعادة الهيكلة المالية والإدارية التي شهدها البنك خلال السنوات الماضية، بما يدعم فرص نجاح الطرح.
وأوضح سعد أن بنك القاهرة مملوك حاليًا لبنك مصر، مشيرًا إلى أن البنك واجه في السابق تحديات تتعلق بمستويات الربحية، وهو ما انعكس على تقييمه السوقي مقارنة بحجم أصوله، قبل أن يبدأ التحول نحو تحقيق أرباح بصورة أكثر استدامة خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأضاف لـ«جريدة الاستثمار العربي» أن بنك مصر اتخذ مجموعة من الإجراءات لتحسين أداء بنك القاهرة، شملت وضع سياسات جديدة وضخ الودائع، بما ساهم في تعزيز قدرته على تحقيق الأرباح وتحسين كفاءته التشغيلية، لافتًا إلى أن تقييم البنك بدأ يتغير مع تحسن نتائجه المالية.
وأشار سعد إلى أن البنك كان يعتمد في مراحل سابقة على بيع بعض الأصول لتحقيق عوائد، بينما أصبح التركيز حاليًا على النشاط التشغيلي وتحقيق الأرباح، وهو ما ينعكس على تقييم السهم وفقًا لمؤشرات الربحية والعائد المتوقع للمستثمرين.
وأكد أن إعادة الهيكلة وتحديد القيمة العادلة للبنك بالاستعانة بمستشار دولي من شأنهما تعزيز الثقة في عملية الطرح، وتوفير رؤية أكثر وضوحًا أمام المستثمرين الأجانب والعرب والمصريين بشأن القيمة الاستثمارية للبنك.
وأوضح رئيس مجلس إدارة شركة الصك لتداول الأوراق المالية أن ضعف السيولة كان أحد التحديات التي واجهت السوق في فترات سابقة، ما كان سيجعل تنفيذ طرح بحجم بنك القاهرة أكثر صعوبة، حتى مع إعادة تسعير السهم بصورة عادلة.
وأضاف أن قيم التداولات اليومية في البورصة المصرية ارتفعت إلى نحو 14 مليار جنيه، مقارنة بمستويات كانت لا تتجاوز مليار جنيه في فترات سابقة، وهو ما يوفر قاعدة أوسع لاستيعاب الطروحات الكبيرة.
وأشار إلى أن قوة التداولات عنصر مهم في نجاح الطرح، إذ إن التسعير العادل وحده لا يكفي لضمان نجاح أي اكتتاب إذا لم تتوافر السيولة اللازمة لاستيعاب الأسهم المطروحة، مؤكدًا أن ارتفاع حجم التداولات يمنح السوق قدرة أكبر على استيعاب الطروحات الجديدة.
ولفت سعد إلى أن القطاع المصرفي في البورصة المصرية يحتاج إلى إدراج سهم بحجم بنك القاهرة، بما يسهم في إعادة توزيع الأوزان النسبية داخل القطاع، الذي تتركز نسبة كبيرة من ثقله السوقي في سهم البنك التجاري الدولي.
وأوضح أن إدراج بنك القاهرة قد يتيح للمستثمرين فرصًا أوسع لتنويع استثماراتهم في الأسهم المصرفية، ويعزز تمثيل القطاع داخل المؤشرات الرئيسية للبورصة، بما يدعم تنوع الخيارات الاستثمارية المتاحة أمام المؤسسات والأفراد.
وأضاف أن تطور آليات التداول، بما يشمل البيع على المكشوف والعقود المستقبلية، قد يفتح آفاقًا جديدة أمام السوق خلال الفترة المقبلة، من خلال إتاحة أدوات استثمارية متنوعة وتحسين قدرة المستثمرين على إدارة المخاطر.
وأكد أن طرح بنك القاهرة قد يسهم في زيادة السيولة بالسوق وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، خاصة مع استقرار سعر الصرف وتحسن التصنيف الائتماني لمصر، معتبرًا أن اجتماع هذه العوامل قد يدعم نشاط سوق المال ويعزز قدرتها على استيعاب طروحات كبيرة خلال المرحلة المقبلة.
نتائج بنك القاهرة
تعكس نتائج بنك القاهرة خلال النصف الأول من العام الجاري تحسنًا في قدرته على توليد الأرباح من نشاطه المصرفي، إذ بلغ صافي دخل الفائدة 18.8 مليار جنيه، وصافي دخل العمولات والأتعاب 3.4 مليار جنيه، فيما سجل هامش صافي الفائدة 7.4% والعائد على متوسط حقوق الملكية 27.6%.
وعلى مستوى المركز المالي، بلغ إجمالي الأصول 561.2 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل قروض إجمالية بقيمة 280.3 مليار جنيه وودائع بلغت 443.9 مليار جنيه، فيما وصلت حقوق الملكية إلى 66.8 مليار جنيه، وسجل معدل كفاية رأس المال 22.1%.
وبحسب البيانات التي أعلنها البنك، ارتفعت نسبة الحسابات الجارية وحسابات التوفير منخفضة التكلفة «CASA» من 35.2% في 2017 إلى 53.4% بنهاية يونيو 2026، كما ارتفع هامش صافي الفائدة من 3.6% إلى 7.4% خلال الفترة نفسها، بما يشير إلى تغير هيكل التمويل وتحسن مؤشرات النشاط المصرفي.
كذلك قفز صافي دخل العمولات والأتعاب من 900 مليون جنيه في 2017 إلى 6.5 مليار جنيه في 2025، بينما تراجعت نسبة التكلفة إلى الدخل من 48.7% إلى 35.9% بنهاية يونيو 2026، في انعكاس لتحسن كفاءة التشغيل وفقًا للمؤشرات المعلنة.
وفي ملف جودة الأصول، انخفضت نسبة القروض غير المنتظمة، بما يشمل القروض والتسهيلات الممنوحة للبنوك، من 5% في 2017 إلى 3.7% بنهاية يونيو 2026، وتتراجع إلى 2.5% عند استبعاد القروض القديمة.