كيف أعاد موسم عيد الأضحى تشكيل صناعة الجلود في مصر؟
تشهد سوق الجلود في مصر نشاطًا ملحوظًا خلال موسم عيد الأضحى المبارك، الذي يُعد المصدر الرئيسي لتوفير الجلود الخام على مدار العام، في ظل زيادة أعداد الأضاحي المذبوحة وارتفاع حجم المعروض بالسوق.
ويكتسب القطاع أهمية خاصة باعتباره أحد الصناعات التصديرية الواعدة التي توفر خامات تدخل في العديد من الصناعات المحلية، إلى جانب مساهمته في تعزيز الصادرات المصرية.
وخلال الموسم الحالي، شهدت أسعار الجلود تغيرات ملحوظة مقارنة بالعام الماضي، مدفوعة بعدة عوامل من بينها حجم المعروض، وأعداد الأضاحي، وجودة عمليات السلخ، فضلًا عن أوضاع الأسواق العالمية والطلب التصديري.
مهران: مصر تقوم بتصدير نحو 50% من إنتاجها من الجلود إلى الأسواق الخارجية
وفي هذا الصدد، قال محمد مهران، رئيس شعبة الجلود بغرفة القاهرة التجارية، إن موسم عيد الأضحى يمثل أكبر موسم لتوفير الجلود في مصر، حيث يتيح فرصة كبيرة لتكوين مخزون آمن للمصانع العاملة بالقطاع.
وأوضح، في تصريحات خاصة لـ«الاستثمار العربي»، أن جزءًا من جلود الأضاحي يتم تصديره إلى مختلف دول العالم، بينما يُستخدم جزء آخر في التصنيع المحلي، بالإضافة إلى كميات تدخل في صناعة الجيلاتين.
وأشار إلى أن أعداد الأضاحي خلال الموسم الحالي جاءت أعلى من التوقعات التي كانت تشير إلى تراجعها، موضحًا أن عدد رؤوس الأضاحي تراوح بين 10 و11 مليون أضحية، ما ساهم في توفير كميات كبيرة من الجلود مقارنة بالسنوات السابقة.
وأكد مهران أن مصر تقوم بتصدير نحو 50% من إنتاجها من الجلود إلى الأسواق الخارجية، لافتًا إلى أن قيمة صادرات الجلود خلال العام الماضي بلغت نحو 3 مليارات جنيه، مع استهداف زيادتها خلال العام الجاري.
وأضاف أن أسعار الجلود شهدت انخفاضًا خلال الموسم الحالي نتيجة زيادة المعروض، حيث تراوح سعر جلد الأبقار والجاموس بين 150 و200 جنيه، مقارنة بنحو 250 إلى 300 جنيه خلال العام الماضي. كما تراوحت أسعار جلود الأغنام بين 10 و30 جنيهًا، مقابل 30 إلى 50 جنيهًا في الموسم السابق.
وانتقد مهران ما وصفه بوجود بعض أوجه القصور في إدارة صناعة الجلود بمصر، مطالبًا بتشكيل لجنة متخصصة تتولى إدارة وتطوير القطاع، مؤكدًا أن صناعة الجلود من الصناعات القادرة على تحقيق عوائد كبيرة للدولة وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد المصري.
الجباس: موسم العيد يستحوذ على 20% من إجمالي إنتاج الجلود سنويًا
وقال عبد الرحمن الجباس، عضو مجلس إدارة غرفة دباغة الجلود، إن موسم عيد الأضحى يُعد الأكبر من حيث حجم الجلود المتاحة خلال العام، حيث يمثل ما بين 15% و20% من إجمالي إنتاج الجلود في مصر سنويًا.
وأضاف، في تصريحات خاصة لـ«الاستثمار العربي»، أن إنتاج مصر من جلود الأبقار والجاموس يصل إلى نحو 4 ملايين جلد سنويًا، موضحًا أن موسم عيد الأضحى يساهم وحده بنسبة تتراوح بين 15% و20% من إجمالي الإنتاج السنوي.
وأشار الجباس إلى أن عدد الجلود المتحصلة خلال موسم الأضاحي الحالي تراجع بشكل طفيف مقارنة بالعام الماضي، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع أسعار اللحوم وما ترتب عليه من انخفاض نسبي في أعداد الأضاحي.
وأكد أن أسعار الجلود شهدت تراجعًا خلال الموسم الحالي مقارنة بالعام السابق، حيث تراوحت أسعار جلود الأبقار والجاموس بين 400 و500 جنيه للجلد، مقابل 450 إلى 600 جنيه خلال الموسم الماضي.
وأرجع انخفاض الأسعار إلى عدم إجراء عمليات السلخ بالشكل السليم، ما يؤدي إلى إهدار جزء من قيمة الجلود وتراجع جودتها، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الأسعار والعوائد المحققة من القطاع.
وأوضح أن مصر تصدر ما بين 70% و80% من إنتاج جلود الأبقار والماشية إلى الأسواق الخارجية، بقيمة تقترب من 1.5 مليار جنيه سنويًا، لافتًا إلى أن صادرات الجلود المصرية تصل إلى ما بين 10 و15 دولة حول العالم، من بينها الصين وتايلاند وإندونيسيا وإيطاليا وتركيا وإسبانيا.