مصر والصين تصدران بيانًا مشتركًا من 21 بندًا لتعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة
أصدرت جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية بيانًا مشتركًا من 21 بندًا بشأن مواصلة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وذلك عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينج إلى مصر يومي 1 و2 سبتمبر 2026.
زيارة شي جينبينج إلى مصر
وجاءت الزيارة تلبيةً لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، وتزامنت مع الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وتقيم معها علاقات دبلوماسية عام 1956.
وشهدت العقود السبع الماضية تطورًا ملحوظًا في علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، والتي ظلت تتطور بشكل سليم ومستقر كأحد سمات الصداقة المصرية الصينية، وتمثلت في المساواة والثقة والمنفعة والاستفادة المتبادلة والتضامن والمؤازرة والكسب المشترك.
وكانت العلاقات المصرية الصينية قاطرة في تطوير روح الصداقة والتعاون بين الصين والدول العربية والأفريقية.
وعقد الرئيسان محادثات رسمية تناولت مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا ما شهدته من تطور ملحوظ وطفرة نوعية منذ تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في عام 2014، كما تبادلا الآراء حول القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وتوصلا إلى توافق واسع النطاق.
تعميق الشراكة الاستراتيجية
اتفق الرئيسان على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بناء على مواصلة الإبقاء على التبادلات رفيعة المستوى وحسن الاستفادة من الحوار الاستراتيجي بين وزيري الخارجية للبلدين وغيرها من الآليات، ومواصلة تعزيز التنسيق الاستراتيجي.
كما اتفقا على توطيد التعاون ذي المنفعة المتبادلة بين البلدين في كافة المجالات، وتوسيع التنسيق في قضايا الحوكمة العالمية والدفاع عن مصالح الدول النامية والجنوب العالمي.
وأعرب الجانبان عن تطلعهما للبناء على التطور الذي شهدته العلاقات خلال السنوات الماضية للعمل نحو الدفع ببناء المجتمع المصري الصيني للمستقبل المشترك، وثمن الجانب الصيني مبدأ الاتزان الاستراتيجي الذي أرسته مصر باعتباره يدعم التعددية الدولية.
وأكد الجانبان مجددًا تبادل الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للجانب الآخر.
وأكد الجانب الصيني إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، حيث دعا الجانبان كافة دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر.
وأكد الجانب المصري رفضه التدخل في الشئون الداخلية للصين ومواصلة الالتزام الثابت بمبدأ الصين الواحدة، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، ودعم موقف الجانب الصيني من القضايا التي تتعلق بسيادة الصين ووحدة أراضيها، ودعم تحقيق إعادة توحيد الصين.
إشادة بجهود البلدين في التنمية
وأعرب الجانب المصري عن إشادته بما حققته الصين من منجزات تنموية تاريخية تحت قيادة الرئيس شي جينبينج، ودعمه للصين في الدفع ببناء دولة قوية ونهضة الأمة على نحو شامل.
فيما أعرب الجانب الصيني عن تقديره لما حققته مصر من منجزات في بناء وتنمية الدولة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في إطار «الجمهورية الجديدة».
التعاون في المشروعات الكبرى
وأشاد الرئيسان باستمرار التعاون الناجح في المشروعات الكبرى في مجالات البنية التحتية والنقل والطاقة والتصنيع والفضاء والتكنولوجيا، بما في ذلك استمرار تنفيذ خطة التعاون المشترك لمبادرة الحزام والطريق.
كما دعما تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ودعما شركات الجانبين للقيام بالتعاون في مشروعات الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والتصنيع المحلي.
توطين الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة
واتفق الجانبان على العمل من أجل تحقيق مواءمة أعمق بين رؤية مصر 2030 ومبادرة التعاون في بناء الحزام والطريق، بما يسهم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
ويأتي ذلك عبر العمل على تعزيز الشراكات المصرية الصينية المشتركة، وتشجيع الشركات الصينية على الاستفادة من المزايا التنافسية التي توفرها مصر.
واتفق الجانبان على العمل بنشاط على بحث سبل التعاون في مجالات توطين الصناعة، بما في ذلك صناعة السيارات الكهربائية وبناء السفن والطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأبراج الرياح وغيرها، وكذلك في مجال تحلية مياه البحر.
كما اتفقا على توسيع التعاون في التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات والاقتصاد القائم على البيانات، وأشباه الموصلات، والأمن السيبراني، وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد، وسلاسل إمداد المعادن الحرجة، والزراعة وصناعة السيارات.
وشمل الاتفاق تعزيز بناء القدرات البشرية وتبادل الخبرات والتكنولوجيات في هذه المجالات، بما يسهم في دعم التحول الرقمي والتنمية المستدامة في مصر.
وأعرب الرئيسان عن تقديرهما للتعاون المالي القائم بين الجانبين، بما في ذلك إصدار سندات «الباندا» الصينية، وتوسيع ترتيبات تبادل العملات المحلية، وتشجيع المؤسسات المالية في البلدين على دعم الاستثمارات الصناعية والتنموية ومشروعات البنية التحتية والتحول الأخضر والرقمي.
وفي هذا الصدد، رحب الرئيسان بتجديد اتفاقية تبادل العملات بين البلدين وزيادة قيمتها.
واتفق الجانبان أيضًا على توسيع وتعزيز التعاون في مجال السياحة، بما في ذلك ارتياح الجانب الصيني لزيادة أعداد السائحين الصينيين إلى مصر، ودعم التعاون في مجال إنشاء الفنادق وإدارة المنتجعات السياحية.
كما اتفقا على تعزيز التعاون في مجالات الإعلام والثقافة والتعليم العالي والبحث العلمي والتبادل بين الشباب.
تعزيز التجارة واستخدام العملات المحلية
وثمن الرئيسان تنفيذ البرنامج التنفيذي للشراكة الاستراتيجية الشاملة للأعوام (2024-2028)، واتفقا على تعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، وتشجيع المزيد من تسوية المعاملات التجارية والاستثمارية بالعملات المحلية.
وثمن الجانب المصري الإجراءات الصينية لإعفاء الدول الأفريقية من الرسوم الجمركية، واتفق الرئيسان على تحقيق مزيد من التوازن في الميزان التجاري، وتشجيع دخول مزيد من المنتجات المصرية إلى السوق الصينية وفقًا للمعايير الصينية.
واتفق الجانبان على مواصلة التشاور بشأن اتفاقية «الحصاد المبكر».
ووجه الرئيسان الجهات المعنية في البلدين بتعزيز التواصل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بما في ذلك عقد اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة في أقرب وقت ممكن.
الاحتفال بمرور 70 عامًا على العلاقات
وبمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، أشاد الرئيسان بعمق الصداقة التاريخية التي تجمع بين الحضارتين المصرية والصينية العريقتين.
ورحب الرئيسان بتنظيم سلسلة من الفعاليات والأنشطة الاحتفالية المشتركة بهذه المناسبة، و«عام التواصل الثقافي والإنساني بين الصين وأفريقيا عام 2026».
التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب
واتفق الجانبان على مواصلة تعزيز التعاون في مجال إنفاذ القانون والأمن، وبذل جهود مشتركة في مكافحة الجرائم العابرة للحدود، وتسريع وتيرة التشاور حول التوقيع على اتفاقية تسليم المطلوبين.
كما اتفقا على تعزيز التواصل والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وتقديم الدعم الثابت لجهود الجانب الآخر في مكافحة الإرهاب.
وأعرب الجانبان عن رفضهما القاطع للإرهاب بجميع أشكاله، ورفضهما لربط الإرهاب بأي دولة أو عرق أو دين بعينه، ورفضهما لممارسة «المعايير المزدوجة» في ملف مكافحة الإرهاب، ورفضهما لإيواء أو دعم القوى الإرهابية تحت أية ذريعة، مؤكدين على بذل جهود مشتركة في محاربة جميع المنظمات الإرهابية.
مبادرات التنمية العالمية
وثمن الجانب الصيني الجهود التنموية التي تبذلها مصر، خاصةً مبادرة «حياة كريمة»، باعتبارها نموذجًا تنمويًا يهدف إلى الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين وتحقيق التنمية الشاملة.
وثمن الجانب المصري في هذا الإطار «مبادرة التنمية العالمية» التي أطلقها الرئيس شي جينبينج باعتبارها أحد المبادرات العالمية التي تسهم في الإسراع بتحقيق أهداف التنمية المستدامة وفقًا لأجندة 2030 للأمم المتحدة.
وأكدت مصر أنها ستواصل المشاركة بنشاط في التعاون بكافة المجالات في إطارها.
كما قدرت مصر «مبادرة الحضارة العالمية»، لاسيما وأن مصر تشارك الصين ذات المبادئ القائمة على احترام الثقافات والحضارات الإنسانية على أساس من المساواة، وأن مصر والصين حضارتان عريقتان تضربان بجذورهما في أعماق التاريخ، وكان لهما إسهامات كبيرة في التاريخ الإنساني.
وثمنت مصر كذلك «مبادرة الأمن العالمي» و«مبادرة الحوكمة العالمية» اللتين طرحهما الجانب الصيني، واللتين تسهمان في مواجهة التحديات العالمية وتعزيز السلام والتنمية والازدهار المشترك في العالم.
تعزيز التنسيق السياسي والأمني
وأكد الرئيسان تعزيز التنسيق السياسي والأمني بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وحرصهما على مواصلة التنسيق الوثيق بما يسهم في دعم السلم والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.
كما أكدا التزام البلدين بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، ورفض المعايير المزدوجة والإجراءات الأحادية الجانب.
وشددا على ضرورة إصلاح النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية ليكونا أكثر عدلًا وتمثيلًا للدول النامية وأكثر فاعلية في الاستجابة للتحديات العالمية.
واتفق الرئيسان على أن مصر والصين ستستمران في تعزيز التنسيق والتعاون في المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة وتجمع البريكس، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة العشرين، وبما يتضمن تغير المناخ، والأمن الغذائي، والطاقة، والاقتصاد الرقمي.
وأكد الجانب المصري في هذا الإطار دعمه للرئاسة الصينية لتجمع البريكس عام 2027، وتنظيم الاجتماع التاسع عشر لقادة دول البريكس.
وثمن الجانب المصري مبادرات الصين الخاصة بإطلاق المنظمة الدولية للوساطة والمنظمة العالمية للتعاون في الذكاء الاصطناعي.
وأعاد الرئيسان التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في الشرق الأوسط، وأهمية التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة لها على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما جددا رفضهما القاطع لأية مخططات لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه تحت أية ذرائع أو مسميات.
ودعا الجانبان إلى ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية بدون قيود وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع في أقرب وقت.
وأعربا عن قلقهما إزاء التصعيد الإسرائيلي الخطير في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما في ذلك ارتفاع وتيرة عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات.
وشددا على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ودعم دور وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وضرورة عدم المساس بولايتها.
وأكد الرئيسان أن تعزيز الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي يتطلب احترام سيادة دولها ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية.
كما شددا على أن حوكمة البحر الأحمر وأمنه تقع مسئوليتهما الرئيسية على الدول المشاطئة له، وأنه ينبغي الاحترام الكامل لإرادة هذه الدول، مع تعزيز التعاون الإقليمي بينها لمواجهة التحديات المشتركة وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية.
وأكد الطرفان ضرورة احترام وحدة وسيادة أراضي السودان والحفاظ على مؤسساته الوطنية وعدم التدخل في شئونه الداخلية.
كما أكدا عزمهما على العمل سويًا من أجل وقف الحرب في السودان وإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية.
وأشاد الجانب الصيني بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين، وجهودها المتواصلة للتوصل إلى تسويات سياسية شاملة للأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتعزيز مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شئونها الداخلية.
وأعرب الجانب المصري عن تقديره لرؤية الرئيس الصيني شي جينبينج بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
ورحب الجانبان بالجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التوتر وتعزيز الحوار والتوصل إلى تفاهمات سياسية تراعي شواغل جميع الأطراف وتسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
وأشاد الرئيسان بالتعاون المثمر ضمن منتدى التعاون الصيني العربي ومنتدى التعاون الصيني الأفريقي، وأكدا عزمهما على مواصلة تنفيذ مخرجاتهما وتعزيز التعاون العملي في إطارهما.
وأكد الرئيسان أهمية تعزيز صوت الجنوب العالمي، ودعم حق الدول النامية في المشاركة العادلة والمتوازنة في صنع القرار الاقتصادي والسياسي الدولي، والعمل على تعزيز دور الأسواق الناشئة والدول النامية في النظام الدولي.
واتفق الرئيسان على أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية تمثل نموذجًا للتعاون بين الدول النامية الكبرى يقوم على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشئون الداخلية، والمنفعة المتبادلة، والتنمية المشتركة، والتضامن بين دول الجنوب العالمي، بما يدفع بتطور النظام الدولي نحو اتجاه أكثر عدلًا وإنصافًا.
وثمن الجانبان النتائج المثمرة التي تحققت في زيارة الرئيس شي جينبينج، والتي تكتسب أهمية كعلامة هامة في مسيرة تطور العلاقات المصرية الصينية.
وأعرب الرئيس شي جينبينج عن بالغ امتنانه للرئيس عبد الفتاح السيسي على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.
ووجه الرئيس الصيني الدعوة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة الصين، حيث قبل الرئيس السيسي الدعوة ووعد بتلبيتها في وقت يناسب الجانبين.