هل يتمسك «المركزي» بسياسة الانتظار في اجتماعه المقبل؟
تشهد الأسواق المصرية حالة من الترقب قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر انعقاده يوم 20 أغسطس 2026، في ظل ظروف اقتصادية وجيوسياسية معقدة تتداخل فيها آثار ارتفاع أسعار النفط وتحركات الدولار مع مسار التضخم المحلي.
وتتجه أغلب الآراء والتوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة، وسط تأكيدات من عدد من الخبراء بأن البنك المركزي يتجه نحو نهج أكثر حذرًا في إدارة السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، مع اعتماد واضح على “سياسة الانتظار والترقب” حتى اتضاح الصورة الكاملة لمستقبل التضخم وسعر الصرف.
الدماطي: تثبيت أسعار الفائدة هو الأنسب.. وتوقعات بخفض الاحتياطي الإلزامي إلى 14%
توقعت سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر سابقًا، اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده الخميس المقبل.
وقالت الدماطي في تصريحات خاصة لـ«الاستثمار العربي»، إنها تتوقع أيضًا خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك من 16% إلى 14% خلال الفترة المقبلة.
وأرجعت توقعاتها بتثبيت أسعار الفائدة إلى استمرار التحديات السياسية وعدم وضوح الرؤية بشأن اتجاهاتها خلال الفترة المقبلة، إلى جانب أن الارتفاع الأخير في معدلات التضخم لا يزال ضمن مستويات لا تستدعي تغييرًا في مسار السياسة النقدية.
وأوضحت أن الفارق الحالي بين معدلات الفائدة والتضخم يمنح السياسة النقدية مساحة للتحرك وتحقيق التوازن بين السيطرة على معدلات التضخم من جهة، ودعم نمو الناتج القومي من جهة أخرى.
وأكدت الدماطي أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يعد الأنسب في الوقت الحالي، بما يساهم في تحقيق التوازن بين معدلات التضخم ومستويات الفائدة، دون زيادة تكلفة التمويل بصورة قد تؤثر على النشاط الاقتصادي.
أبو الفتوح: ضغوط الطاقة والصرف تدعم الإبقاء على الفائدة دون تغيير
قال هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، أن البنك المركزي يدخل اجتماع 20 أغسطس 2026 بعد تثبيت أسعار الفائدة في 9 يوليو، و ظل عائد الإيداع عند 19% والإقراض عند 20% وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، وفي يوليو ارتفع التضخم الشهري لإجمالي الجمهورية 0.1%، وسجل التضخم الحضري السنوي 14.9% والأساسي 14.7%، مشيراً إلى أن هذه الأرقام ترجح الانتظار، ولا تقدم ضرورة واضحة لرفع أسعار الفائدة.
وأكد ” أبو الفتوح” في تصريحات خاصة لـ«الاستثمار العربي»، أن الرقم الحاسم ليس الزيادة الشهرية المحدودة، ولكن الأهم بقاء التضخم الحضري أعلى من سقف نطاق مستهدف البنك المركزي البالغ 9%، وتبلغ الفجوة 5.9 نقطة مئوية وفق الحساب المباشر للقراءتين الرسميتين.
وأوضح أن ضغوط الطاقة والصرف ترفع التكلفة، فيما تمنع القراءة الشهرية الهادئة التسرع في الرفع.
وأشار إلى أن السيولة الأجنبية تعني الاحتياطي وصافي الأصول الأجنبية، وهما مؤشران مختلفان يقيسان قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته الخارجية ومركز الجهاز المصرفي أمام العالم، تحسنهما يعزز القدرة على تمويل الواردات، كما تضيف الصادرات وإيرادات قناة السويس موارد تدعم سوق الصرف وتحد من انتقال ضغوطه إلى الأسعار لكن استقرار الدولار عند متوسط 50.04 جنيه يبقي تكلفة الاستيراد مرتفعة.
وعلى الرغم من الاتجاه النزولي للدين العام، تظل خدمته عبئًا على الموازنة، خاصة مع استمرار الفائدة المرتفعة، وهو ما يضيق مساحة الإنفاق العام والخدمات المقدمة للمواطن.
كما يرفع خام برنت – المتوقع عند نحو 94 دولارًا – تكلفة الإنتاج والنقل ثم أسعار المستهلك. لذلك تظل مخاطر الصرف والطاقة وتكلفة التمويل حاضرة رغم تحسن موارد العملة.
وتوقع تثبيت أسعار الفائدة يمنح البنك المركزي وقتًا لمراقبة أثر ضغوط الطاقة والصرف على التضخم، من دون إضافة عبء جديد على النشاط الاقتصادي. أما الرفع فيبقى خيارًا احترازيًا لا يتحول إلى قرار إلا إذا ظهرت صدمة أقوى قبل الاجتماع.
أنيس: تثبيت أسعار الفائدة هو الأنسب حاليًا تحسبًا لموجة تضخم جديدة
قال محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن تثبيت معدلات الفائدة يعد القرار الأنسب في الوقت الحالي خلال اجتماع البنك المركزي المقرر عقده غدًا.
وأوضح أنيس في تصريحات خاصة لـ«الاستثمار العربي»، أن التوقعات بتثبيت أسعار الفائدة تأتي في ظل موجة التضخم المحدودة التي شهدتها الفترة الماضية، والتي أرجعها إلى تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، متوقعًا حدوث موجة تضخمية أخرى خلال الفترة المقبلة تتراوح بين 3% و5%.
وأشار إلى أن هذه التطورات تستدعي تثبيت أسعار الفائدة في الوقت الحالي تحسبًا لارتفاع معدلات التضخم، موضحًا أنه في حال عودة التضخم إلى الانخفاض، فقد يتجه البنك المركزي إلى خفض معدلات الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أنيس أنه في حال تجاوز معدلات التضخم مستوى 5% خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 120 دولارًا للبرميل، فقد يتجه البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة.
توقعات شركة اتش سي
وتوقعت شركة اتش سي للأوراق المالية والاستثمار، أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده في 20 أغسطس، وذلك نظرًا لتزايد الضغوط التضخمية.
توقعات مورجان ستانلي
كما توقع بنك «مورجان ستانلي» الأمريكي، استمرار تثبيت الفائدة في مصر خلال الفترة المقبلة من عام 2026.
تباطؤ التضخم في مصر
واعتبر بنك مورجان ستانلي أن تباطؤ التضخم في مصر إلى أقل من 13% بدءاً من أكتوبر المقبل، شرط رئيسي قد يتيح للبنك المركزي خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الأخير من العام، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب عند 4%.
ووتوقع أحد أكبر البنوك العالمية الأمريكية ، في أحدث تقرير له حول مصر، أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة المقبلة، مع تزايد احتمالات بدء خفض الفائدة خلال الربع الرابع من العام، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن توقعات الأسعار.
دويتشه بنك
وتوقع دويتشه بنك الألماني، تثبت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري أسعار الفائدة خلال اجتماعها يوم الخميس المقبل، وذلك للمرة الرابعة على التوالي.