الدواجن في مفترق طرق.. خسائر تضغط على المربين وأسعار في متناول المواطن
يشهد قطاع الدواجن في مصر خلال الفترة الحالية ضغوطًا متزايدة، في ظل التحديات التي تواجه المنتجين والمربين نتيجة التغيرات المستمرة في أسعار الدواجن وتكاليف مستلزمات الإنتاج، الأمر الذي انعكس على اقتصاديات التشغيل وهوامش أرباح المزارع. وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه عدد من أصحاب المزارع صعوبات في الحفاظ على استمرارية الإنتاج، مع تزايد الضغوط المالية وتراكم الخسائر لدى بعض المنتجين، خاصة المزارع الصغيرة والمتوسطة، التي تتأثر بصورة أكبر بتقلبات السوق وتغير مستويات الأسعار. وفي ظل هذه الظروف، تتباين رؤية أصحاب المزارع لطبيعة الأزمة وأسبابها، بين من يرى أن انخفاض أسعار البيع عن مستويات التكلفة يمثل التحدي الأكبر، ومن يحمّل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات السوق جانبًا من المسؤولية، وسط مطالب بضرورة إيجاد حلول تضمن استقرار القطاع وتحافظ على استمرارية المنتجين. السيد: المنتجين يواجهون خسائر نتيجة تراجع الأسعار لمستويات لا تغطي التكلفة قال عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، إن منتجي الدواجن والبيض يواجهون خسائر كبيرة نتيجة تراجع الأسعار إلى مستويات لا تغطي تكلفة الإنتاج، لافتًا إلى استقرار العملية الإنتاجية وعدم وجود أي أمراض وبائية. وأوضح السيد، في تصريحات لـ«الاستثمار العربي»، أن سعر كرتونة البيض بلغ حاليًا نحو 65 جنيهًا أقل من تكلفة إنتاجها 50 جنيهًا، مشيرًا إلى أن أسعار الدواجن تراجعت إلى 60 جنيهًا قبل أن ترتفع إلى نحو 65 جنيهًا حاليًا، لكنها لا تزال أقل من تكلفة الإنتاج التي تتراوح بين 70 و75 جنيهًا للكيلو. وأضاف أن تراجع الأسعار تسبب في تكبد المنتجين خسائر على مدار دورتين إنتاجيتين كاملتين، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى خروج عدد من المستثمرين من قطاع تربية الدواجن، بما يهدد استقرار الصناعة مستقبلًا. وأشار إلى أن من أبرز الحلول المقترحة لمعالجة أزمة تراجع الأسعار تفعيل بورصة الدواجن ووضع سعر عادل للدواجن والبيض، إلى جانب خطة الحكومة لإضافة الدواجن ومشتقاتها إلى منظومة البطاقات التموينية، عقب التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي. ولفت إلى وجود نحو 21 مليونًا و14 ألفًا و741 بطاقة تموينية، يستفيد منها نحو 36 مليونًا و446 ألف مواطن، موضحًا أن إتاحة شراء الدواجن من المنافذ التموينية بأسعار أقل من مثيلاتها في المتاجر من شأنها دعم الصناعة والمساهمة في تحسين أوضاع السوق. وذكر السيد أن زيادة الإنتاج، إلى جانب تراجع القوة الشرائية نتيجة تلاحق المواسم، بدءًا من شهر رمضان ثم عيد الأضحى وعودة المدارس، وانتشار الشائعات التي ليس لها أي اساس من الصحة تعد من أبرز أسباب انخفاض أسعار الدواجن خلال الفترة الحالية. حسين: المزارع الصغيرة أصبحت شبه متوقعة نتيجة تراكم الديون قال محمد حسين، صاحب إحدى مزارع الدواجن، إن معظم مزارع الدواجن تتكبد خسائر كبيرة خلال الفترة الحالية، خاصة منذ بعد عيد الأضحى. وأوضح حسين، في تصريحات خاصة لـ«الاستثمار العربي»، أن المزارع الصغيرة التي تتراوح طاقتها الإنتاجية بين 5 آلاف و20 ألف فرخة أصبحت شبه متوقفة، بسبب الخسائر والديون التي تكبدتها خلال الفترة الماضية. وأكد أنه منذ بعد عيد الأضحى لم تحقق مزرعة واحدة مكاسب، نتيجة انخفاض أسعار الدواجن عن التكلفة الفعلية للإنتاج، موضحًا أن سعر كيلو الفراخ في المزرعة يتراوح حاليًا بين 58 و65 جنيهًا، في حين تتراوح التكلفة الفعلية بين 65 و70 جنيهًا للكيلو. وأضاف أنه قام بتقليل عدد دورات الإنتاج التي يشارك فيها، نظرًا للخسائر التي تكبدها أصحاب المزارع، خاصة منذ بعد عيد الأضحى، موضحًا أنه تكبد خلال عام 2025 خسائر بلغت نحو 300 ألف جنيه نتيجة المشاركة في الإنتاج خلال الفترة من بعد عيد الأضحى وحتى نهاية العام. وأشار إلى أن العام الحالي أصبح أصعب من العام الماضي بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف، موضحًا أن سعر طن العلف خلال عام 2025 كان يبلغ نحو 22 ألف جنيه، بينما يصل حاليًا إلى 26 ألف جنيه للطن. وأوضح حسين أن المزارع تحقق مكاسب عادةً خلال النصف الأول من العام، على عكس النصف الثاني الذي تظهر خلاله الخسائر نتيجة المخاطر التي تواجه المربين خلال هذه الفترة، مشيرًا إلى أن أسعار الدواجن في النصف الأول من العام كانت تتراوح بين 80 و85 جنيهًا للكيلو، بينما تتراوح في النصف الثاني بين 58 و60 جنيهًا للكيلو. وأكد أن مجال تربية الدواجن يتواجد بشكل عشوائي بسبب اختلاف الأسعار والتغيرات المستمرة التي تطرأ عليها. وطالب حسين وزارة الزراعة بوضع خطة لتثبيت أسعار الأعلاف والكتاكيت لمدة عام على الأقل، بالإضافة إلى تثبيت أسعار الفراخ لمدة 6 أشهر، حتى يتمكن المربي من حساب هامش الربح وتجنب تحقيق خسائر. تاج الدين: انخفاض الاسعار جاء أقل من التكلفة الفعلية للكيلو قال محمود تاج الدين، صاحب إحدى مزارع الدواجن في طما، إن انخفاض أسعار الدواجن خلال الفترة الماضية يُعد أمرًا طبيعيًا يحدث كل عام، إلا أن الانخفاض خلال العام الحالي جاء بصورة أكبر مقارنة بالأعوام السابقة. وأوضح تاج الدين، في تصريحات خاصة لـ«الاستثمار العربي»، أن أسعار الدواجن عادةً ما تشهد تراجعًا خلال النصف الثاني من العام، ولكن دون أن تنخفض إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج، وهو ما حدث خلال العام الحالي، حيث تراجعت الأسعار إلى ما دون التكلفة الفعلية. وأضاف أن التكلفة الفعلية لإنتاج كيلو الدواجن تصل إلى نحو 65 جنيهًا، في حين يتم بيعه حاليًا بنحو 58 جنيهًا، موضحًا أن أصحاب المزارع تكبدوا خسائر كبيرة خلال الدورة الثالثة على التوالي. وأكد أن المربين تكبدوا خسائر خلال الدورتين السابقتين بلغت نحو 10%، مشيرًا إلى أن الأسعار بدأت خلال الفترة الحالية في الارتفاع، لتصل إلى نحو 75 جنيهًا للكيلو. وطالب تاج الدين وزارة الزراعة بالعمل على تفعيل البورصة العمومية للدواجن في بنها، المتوقفة منذ 12 عامًا، بما يسهم في تحديد الأسعار لفترة زمنية محددة، ويتيح للمربين تحقيق هامش ربح مناسب. وأوضح أن أسعار الأعلاف كانت تتراوح بين 20 و21 ألف جنيه للطن، والأن تصل إلى 30 ألف جنيه للطن، بينما تراوح سعر الكتكوت خلال عام 2025 بين 14 و24 جنيهًا، في حين ارتفع سعره حاليًا إلى نحو 30 جنيهًا. وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، بالتزامن مع عدم استقرار أسعار الدواجن، يؤدي إلى تكبد صغار المربين خسائر هائلة ويزيد من الضغوط الواقعة على القطاع. وتوقع تاج الدين أن تعاود أسعار الدواجن للتراجع مرة أخرى إلى مستوى 62 جنيهًا للكيلو خلال الأيام القليلة المقبلة. سعد: ارتفاع الأسعار ساهم في تعويض جانب من الخسائر وقال محمد سعد، صاحب شركة السعد للإنتاج الحيواني، إن صناعة الدواجن، شأنها شأن مختلف الصناعات، تمر بفترات من المكاسب والخسائر وفقًا لحركة السوق والمواسم، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الدواجن خلال الفترة الحالية ساهم في تعويض جانب من الخسائر التي تكبدها المنتجون خلال الفترات السابقة. وأوضح سعد، في تصريحات لـ«الاستثمار العربي»، أن قرار الحكومة بإضافة الدواجن إلى بطاقات التموين من شأنه دعم صناعة الدواجن وتنشيط حركة توزيع المنتجات، شريطة وجود رقابة فعالة على جودة الدواجن والمجازر التي سيتم التعامل معها، لضمان سلامة المنتجات وحماية المستهلك. خليفة؛ 12 مليون جنيه خسائر تتكبدها أصحاب المزارع خلال أخر شهرين من جانبه قال سيف خليفة، صاحب شركة الخليفة لتوزيع الدواجن، إن منتجي الدواجن تكبدوا خسائر كبيرة منذ عيد الأضحى، موضحًا أن الخسائر تراوحت بين نحو 480 ألف جنيه ووصلت في بعض المزارع إلى 12 مليون جنيه، مشيرًا إلى أنه تكبد شخصيًا خسائر بنحو 480 ألف جنيه. وأوضح خليفة، في تصريحات لـ«الاستثمار العربي»، أن سعر الكتكوت تراجع خلال الفترة الماضية إلى جنيهين أو 3 جنيهات، في حين بلغ سعر البيضة نحو 5 جنيهات، بينما وصل سعر كيلو لحم الدواجن إلى 52 جنيهًا، رغم أن تكلفة إنتاجه على المربي تبلغ نحو 64 جنيهًا، ما دفع المنتجين إلى البيع بنحو 55 جنيهًا للكيلو، وهو ما أدى إلى تكبد خسائر فادحة. وأشار إلى أن الارتفاع الذي شهدته أسعار الدواجن خلال الفترة الحالية لم يكن كافيًا لتعويض جانب كبير من الخسائر التي تعرض لها المنتجون خلال الفترة السابقة. وأضاف أن بورصة الدواجن موجودة بالفعل في الأسواق، لكنها لا تُطبق بصورة فعالة، مؤكدًا الحاجة إلى تعزيز الرقابة على الشركات لضمان الالتزام بالأسعار وآليات التداول. الزيني: 20 جنيهاً خسائر في الفرخة الواحدة وقال ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن المربين يتكبدون خسائر في الدواجن، موضحًا أن الكيلو يسبب خسارة تصل إلى 10 جنيهات، بما يعني خسارة نحو 20 جنيهًا في الفرخة الواحدة، وهو ما دفع عددًا من المربين إلى الخروج من السوق خلال الفترة الماضية. وأوضح “الزيني”، أن أسعار الدواجن شهدت ارتفاعًا بسيطًا خلال الفترة الأخيرة، مقابل تراجع كبير في أسعار البيض، ما أدى إلى زيادة الضغوط على المربين. وأكد أن هناك فائض في الإنتاج يحتاج إلى التغليف والحفظ وإعادة طرحه في الفترات التي تشهد نقصًا، موضحًا أن هناك اتفاقًا بين وزارتي التموين والزراعة للحفاظ على الفائض وطرحه خلال أوقات العجز. وأشار إلى أن سعر طبق البيض يخرج من المزرعة بـ 60 جنيهًا، بينما يبلغ سعر كيلو الدواجن من المزرعة 65 جنيهًا، مؤكدًا أهمية التوسع في استهلاك الدواجن المبردة والمجمدة، بما يساعد على تقليل الخسائر المباشرة التي يتحملها المربي. وشدد على ضرورة تقديم إعفاءات ضريبية لمزارع الدواجن وتوفير الدعم اللازم للمربين، بما يضمن استمرارهم في الإنتاج والحفاظ على استقرار صناعة الدواجن. الجميل: 200 مليار جنيه استثمارات في الدواجن تؤسس لصناعة تصديرية كبرى في حين أكد رجل الأعمال أيمن الجميل، رئيس مجلس إدارة مجموعة «كايرو 3A» للاستثمارات الزراعية والصناعية، أن وصول استثمارات صناعة الدواجن في مصر إلى أكثر من 200 مليار جنيه، وارتفاع الإنتاج المحلي إلى نحو 1.6 مليار طائر سنويا، يعكسان الحجم الحقيقي لهذه الصناعة وقدرتها على الانتقال خلال المرحلة المقبلة من تحقيق الاكتفاء الذاتي إلى التوسع القوي في التصدير. وقال الجميل في بيان صحفي، إن صناعة الدواجن أصبحت واحدة من الصناعات الاستراتيجية في الاقتصاد المصري، ليس فقط لارتباطها المباشر بالأمن الغذائي وتوفير البروتين للمواطنين، وإنما لأنها تقود وراءها سلسلة كبيرة من الأنشطة الاقتصادية، تشمل إنتاج الأعلاف والحبوب والتفريخ والتسمين والمجازر والتصنيع الغذائي والتعبئة والنقل والخدمات اللوجستية. وأضاف أن وصول المنتجات الداجنة ومصنعاتها المصرية إلى أكثر من 35 دولة، وتحقيق صادرات محضرات الأعلاف نحو 219 مليون دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، يؤكد أن القطاع أصبح يمتلك قاعدة حقيقية للانطلاق نحو الأسواق الخارجية، خاصة الأسواق العربية والأفريقية. وأشار الجميل إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التعامل مع صناعة الدواجن باعتبارها صناعة تصديرية متكاملة، من خلال زيادة المكون المحلي في الأعلاف واللقاحات ومستلزمات الإنتاج، والتوسع في المجازر والتصنيع الغذائي الحديث، ورفع الطاقة الإنتاجية للمنشآت المطابقة لاشتراطات التصدير العالمية. وأكد أن السوق الأفريقية تمثل واحدة من أكبر الفرص أمام صناعة الغذاء المصرية خلال السنوات المقبلة، في ظل القرب الجغرافي واتفاقيات التجارة التي تتمتع بها مصر والخبرة المتراكمة لدى الشركات المصرية في الإنتاج الزراعي والداجني. وقال إن زيادة الصادرات الداجنة لا تعني فقط دخول عملة أجنبية، وإنما تعني أيضا تشغيل استثمارات قائمة بكامل طاقتها، وجذب استثمارات جديدة، وتوفير المزيد من فرص العمل، وتعميق الصناعة المحلية، وهو ما يجعل التصدير أحد أهم محركات النمو الحقيقي للاقتصاد. وشدد على أن ما تحقق في قطاع الدواجن يوفر قاعدة قوية للانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها «الإنتاج من أجل التصدير»، بالتوازي مع الحفاظ على استقرار السوق المحلية والأمن الغذائي، مؤكدا أن مصر تمتلك الإمكانات التي تؤهلها لتكون مركزا إقليميا لإنتاج وتصنيع وتصدير الغذاء إلى المنطقة وأفريقيا. جدير بالذكر أن قطاع الدواجن شهد طفرة ملحوظة في معدلات الإنتاج، حيث ارتفع إنتاج دجاج التسمين إلى نحو 1.6 مليار طائر خلال عام 2025، مقارنة بـ1.4 مليار طائر خلال عام 2024. كما سجل إنتاج بيض المائدة نموًا ملحوظًا ليصل إلى نحو 16 مليار بيضة محليًا، مقابل 14 مليار بيضة خلال 2024. وبلغت اجمالي استثمارات القطاع 200 مليار جنيه خلال عام 2025. وامتد نمو الإنتاج ليشمل الدجاج البلدي، الذي ارتفع إنتاجه بنسبة 12.5%، مسجلًا نحو 360 مليون طائر خلال عام 2025، مقارنة بنحو 320 مليون طائر في 2024.
Next wins key appeal to overturn £30m equal pay ruling

Faisal Islam: Chancellor's attempts to boost vibes may limit tax rises

Grindr to pay £26m to settle claims it allegedly shared users' HIV status
Will Higher Peru Output Strengthen Mission Produce's Outlook?
AVO expects record Peru avocado output in fiscal 2026, supporting stronger margins and a fourth-quarter farming contribution.
Amgen Shares Fall as Novartis' Pelacarsen Misses Phase III Study Goal
AMGN shares fall as NVS' pelacarsen setback casts investor concern over whether olpasiran can deliver positive phase III outcome data.