الذهب يفقد بريقه.. لماذا تراجع الجرام بعد تسجيله قمم تاريخية؟

تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية إلى أقل من 6500 جنيه للجرام، بعد أن كانت قد سجلت مستويات قاربت 7600 جنيه خلال مارس الماضي، ما قلّص مكاسب المعدن الأصفر منذ بداية العام إلى نحو 645 جنيهًا للجرام بنسبة تقارب 11%، وسط ضغوط خارجية مرتبطة بقوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، في مقابل مؤشرات على عودة الطلب المحلي على السبائك والمشغولات الذهبية. وكشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب بالأسواق المحلية بنسبة 4.3% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انخفاض الأوقية عالميًا بنسبة 4.7%، عقب صدور بيانات وظائف أمريكية قوية دعمت الدولار الأمريكي وعززت رهانات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. منيب: التراجع يعود إلى تأثير أسعار الفائدة العالمية وبيانات الوظائف الأمريكية الإيجابية وقال لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن البيع في ظل المستويات الحالية قد يمثل خسارة للمستهلكين الذين اشتروا الذهب عند مستويات سعرية أعلى، لافتًا إلى أن الخسائر قد تتزايد حال عاود الذهب الارتفاع مجددًا. وأضاف، في تصريحات لـ«الاستثمار العربي»، أن التراجع الحالي يعود بصورة رئيسية إلى تأثير أسعار الفائدة العالمية وبيانات الوظائف الأمريكية الإيجابية، التي عززت قوة الدولار وأثرت سلبًا على أسعار الذهب عالميًا، موضحًا أن تحسن مؤشرات الاقتصاد الأمريكي دفع المستثمرين إلى تقليص توقعات خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. وأشار منيب إلى أن توجه بعض البنوك المركزية العالمية نحو تسييل أصولها ساهم في ضغوط بيعية طالت الذهب والبيتكوين والأسهم لصالح الاحتفاظ بالدولار، معتبرًا أن أي انفراجة جيوسياسية، خاصة مع إعادة فتح مضيق هرمز أو انتهاء الحرب الإقليمية، قد تدعم عودة الإقبال على الذهب وارتفاع الأسعار مرة أخرى. زرعي: بيانات التوظيف الأمريكية الأخيرة أعادت تشكيل توقعات الأسواق تجاه الذهب وقال أسامة زرعي، رئيس أبحاث الشرق الأوسط في شركة «جولد إيرا» لتجارة الذهب، إن بيانات التوظيف الأمريكية الأخيرة أعادت تشكيل توقعات الأسواق تجاه الذهب، بعدما دفعت الأسعار إلى التراجع وأغلقت الباب مؤقتًا أمام احتمالات خفض الفائدة الأمريكية. وأوضح لـ«الاستثمار العربي» أن نمو الأجور عند مستوى 3.4% عزز قناعة الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، في ظل استمرار قوة سوق العمل دون تصاعد ضغوط تضخمية مفرطة. وأضاف أن الفيدرالي الأمريكي بات محاصرًا بين ثلاثة خيارات صعبة؛ رفع الفائدة لمواجهة التضخم، أو تثبيتها مع استمرار التضخم أعلى المستهدف، أو خفضها بما قد يؤدي إلى ضعف الدولار وعودة الضغوط التضخمية، لافتًا إلى أن هذه السيناريوهات تظل داعمة للذهب على المدى الطويل. وأشار زرعي إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل بوتيرة أسرع عقب صدور بيانات الوظائف شكل ضغطًا مباشرًا على أسعار الذهب، خاصة مع زيادة عمليات التحوط والبيع في سوق المشتقات المالية. وأوضح أن بيانات مخازن الذهب في بورصة شيكاغو أظهرت تراجعًا متزامنًا في الذهب المتاح للتسليم والذهب المؤهل، ما يعكس خروج كميات فعلية من المعدن من الخزائن، وهو ما قد يشير إلى استمرار الطلب الحقيقي على الذهب المادي رغم تراجع الأسعار. وأضاف أن سحب الذهب الفعلي من المخازن بالتزامن مع موجة الهبوط قد يمثل إشارة على اقتراب السوق من تكوين قاع سعري، متوقعًا أن تظل المنطقة السعرية بين 4200 و4050 جنيهات للجرام مستوى دعم رئيسيًا خلال الفترة المقبلة، بينما لا تزال المستويات المستهدفة طويلة الأجل بين 5000 و6000 قائمة. ميلاد:  الانخفاضات مؤقتة بطبيعتها وأي اتفاق بين أمريكا وإيران قد يسهم في إعادة التوازن ومن جانبه، قال هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب بالغرفة التجارية للقاهرة، إن بيانات الوظائف الأمريكية جاءت أقوى من المتوقع، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم رهاناتهم بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وتسبب في موجة بيع طالت الذهب والبيتكوين. وأضاف لـ«الاستثمار العربي» أن الانخفاضات الحالية تبدو مؤقتة بطبيعتها، مشيرًا إلى أن أي اتفاق أو تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران قد يسهم في إعادة التوازن للأسواق العالمية ويدعم أسعار الذهب مجددًا.