هل يعيد رفع أسعار الغاز تشكيل تكلفة إنتاج مواد البناء في مصر؟

أثارت زيادة أسعار الغاز الطبيعي الموجهة للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في مصر تساؤلات واسعة حول انعكاساتها المحتملة على قطاع مواد البناء، خاصة الحديد والأسمنت، في ظل ارتباط هذه الصناعة بشكل مباشر بتكاليف الطاقة والإنتاج. وبحسب ما نُشر في الجريدة الرسمية، قررت الحكومة رفع أسعار توريد الغاز الطبيعي لعدد من الأنشطة الصناعية اعتبارًا من بداية الشهر الجاري، بمتوسط زيادة يقارب 2 دولار لكل مليون وحدة حرارية. وتم تحديد السعر عند 14 دولارًا لمصانع الأسمنت، و7.75 دولارًا لمصانع الحديد والصلب والأسمدة غير النيتروجينية والبتروكيماويات، بينما تتراوح الأسعار بين 6.50 و6.75 دولار للأنشطة الصناعية الأخرى. الزيني: الشركات رفعت أسعارها استباقيًا والقرار الجديد سيكون محدودًا الفترة المقبلة قال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن عدداً من الشركات المتكاملة كانت قد استبقت القرار ورفعت أسعارها بنحو 3500 جنيه للطن خلال الشهر الماضي، ما يعني أن تأثير القرار الجديد سيكون محدودًا خلال الفترة المقبلة. وأوضح في تصريحات خاصة لـ”الاستثمار العربي” أن أسعار الحديد محليًا أصبحت أعلى من العالمية بنحو 100 دولار للطن، بينما يزيد سعر الأسمنت محليًا بنحو 10 دولارات للطن، معتبرًا أن تحريك أسعار الغاز خطوة تتماشى مع التغيرات العالمية في أسعار الطاقة. وأشار الزيني إلى أن سوق مواد البناء يشهد حالة من الركود الواضح، حيث يتم بيع الحديد أحيانًا بأقل من سعر المصنع بين 500 و1000 جنيه للطن، بينما خفضت بعض مصانع الحديد الاستثماري أسعارها من 38 ألف جنيه إلى نحو 36.5 ألف جنيه للطن. وفي قطاع الأسمنت، أوضح أن المبيعات تتراجع بشكل ملحوظ، مع تخفيضات تتراوح بين 100 و150 جنيهًا للطن بهدف تحريك السوق، وسط حالة ركود في الطلب، معبرا” العربيات محملة ومحدش بيشتري ”  ويدفع الأسمنت التجار إلى سرعة بيعه لتعرضه للتلف السريع . الجبري: أسعار الأسمنت لن تتأثر بشكل كبير بزيادة أسعار الغاز من جانبه، قال حسن الجبري، رئيس شعبة الأسمنت باتحاد الصناعات، إن أسعار الأسمنت لن تتأثر بشكل كبير بزيادة أسعار الغاز، نظرًا لاعتماد العديد من المصانع على الفحم كمصدر رئيسي للطاقة بدلًا من الغاز. حنفي: التأثير الأكبر لزيادة أسعار الغاز سيكون على المصانع المتكاملة كثيفة الاستهلاك للطاقة وفي السياق ذاته، قال محمد حنفي، رئيس غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن التأثير الأكبر لزيادة أسعار الغاز سيكون على المصانع المتكاملة كثيفة الاستهلاك للطاقة، بينما لن يتجاوز تأثيره على مصانع الدرفلة والحديد الاستثماري نحو 100 إلى 150 جنيهًا للطن. وأوضح أن زيادة 2 دولار في سعر الغاز تعادل نحو 110 جنيهات لكل مليون وحدة حرارية، في حين يتطلب إنتاج طن الحديد نحو 11 مليون وحدة حرارية. وأضاف أن مصر تنتج نحو 7.9 مليون طن من حديد التسليح، و4.5 مليون طن من البليت، بينما تستورد حوالي 3.5 مليون طن بليت، ما يوضح حجم اعتماد السوق على مزيج من الإنتاج المحلي والاستيراد.