إيران تهدد بفتح جبهة بحرية ثانية في مضيق باب المندب
هددت إيران صراحةً بنقل المواجهة إلى ممر بحري آخر لا يقل حساسية: باب المندب، وذلك في تحذير عسكري نقلته وكالة “تسنيم” ربط بشكل مباشر بين أي ضربة أمريكية لمنشآت النفط في جزيرة خرج وبين فتح جبهة اضطراب في البحر الأحمر، مهدداً بـ“رد غير مسبوق”.
مضيق هرمز
واتجه تركيز الأسواق العالمية منذ أسابيع إلى مضيق هرمز باعتباره العقدة الأكثر حساسية في تجارة النفط، لكن إشارات التصعيد الأخيرة من طهران تشير إلى أن المعادلة قد تتغير سريعاً.
مضيق باب المندب
فبدلاً من الاكتفاء بالضغط عبر هرمز، تلوّح إيران بفتح جبهة موازية في البحر الأحمر، عبر مضيق باب المندب، ما يوسع نطاق المخاطر من نقطة اختناق واحدة إلى ممرين استراتيجيين في آن واحد.
التهديد الأخير لم يعد نظرياً.
ونقلت وكالة “تسنيم” أمس عن مصدر عسكري إيراني تحذيراً واضحاً بأن أي هجوم أمريكي على جزيرة خرج -وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني- “سيوفر مساراً لانعدام الأمن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب”، مع تهديد بـ”رد غير مسبوق” يتجاوز ما شهدته الأسابيع الثلاثة الماضية.
هذا التحول في الخطاب يعكس انتقالاً من سياسة “الرد الموضعي” إلى “توسيع مسرح العمليات”، بما يجعل باب المندب جزءاً من معادلة الحرب الإيرانية، وليس مجرد ساحة ثانوية عبر جماعة الحوثي الموالية لطهران في اليمن..
وقبل أسابيع قليلة، قال مصدر يمني قريب من الحكومة إن إيران أصدرت توجيهات لجماعة الحوثي للانخراط في عمليات عسكرية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وفق ما نقلته صحيفة “عرب نيوز”.
تنبع أهمية باب المندب أولاً من موقعه، فالمضيق يقع بين اليمن من جهة والقرن الأفريقي من جهة أخرى، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والبحر العربي.
وتوضح “إدارة معلومات الطاقة الأمريكي” أن معظم صادرات النفط والغاز الخارجة من الخليج والمتجهة إلى قناة السويس أو خط سوميد تمر عبر باب المندب ومضيق هرمز معاً، ما يعني أن الممر ليس ممراً منفصلاً عن هرمز بقدر ما هو امتداد له على خط التجارة والطاقة بين الخليج وأوروبا.
وفي تقييم الإدارة لأهم نقاط الاختناق البحرية، مرّ عبر باب المندب في 2023 نحو 9.3 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية، ما يضعه بين أهم ممرات عبور الطاقة في العالم.
من الناحية الجغرافية، تطل على المضيق كل من اليمن وجيبوتي وإريتريا، لكن السيطرة الفعلية عليه تتجاوز حدود السيادة.
وتستضيف جيبوتي قواعد عسكرية لقوى دولية، بينها الولايات المتحدة والصين، ما يعكس أهمية الممر في التوازنات العسكرية.
كما تنتشر قوات بحرية دولية في البحر الأحمر وخليج عدن لتأمين الملاحة.
في المقابل، يمنح الموقع الجغرافي لليمن جماعة الحوثي قدرة على تهديد السفن في الممر، وهو ما ظهر في الهجمات التي بدأت أواخر 2023.