الجنيه الذهب يرتفع 932% خلال 6 سنوات
كشف مرصد الذهب أن الجنيه الذهب حقق زيادة إجمالية بلغت 50608 جنيهات خلال ست سنوات، بنسبة ارتفاع قاربت 932%، في قفزة تعكس حجم التحولات الاقتصادية والنقدية التي شهدتها مصر والعالم خلال تلك الفترة.
وأوضح التقرير أن الجنيه الذهب في مصر لم يعد مجرد هدية للمناسبات والخطوبة والزواج، بعدما قفز سعره من نحو 5432 جنيهًا في مطلع عام 2020 إلى أكثر من 56 ألف جنيه حاليًا، مدفوعًا باضطرابات الاقتصاد العالمي وارتفاع الدولار وأسعار الذهب، ليتحول تدريجيًا إلى أحد أبرز أوعية الادخار والتحوط من التضخم لدى المصريين.
تطور أسعار الذهب في السوق المحلي والعالمي
وشهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا بنسبة 0.6% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا بنحو 2.2%، وسط تراجع الدولار الأمريكي وتزايد رهانات الأسواق على تهدئة التوترات الجيوسياسية واحتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وقال وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير مرصد الذهب، إن جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 45 جنيهًا خلال الأسبوع، بعدما افتتح التعاملات عند مستوى 6960 جنيهًا واختتمها عند 7005 جنيهات، بينما سجل سعر الجنيه الذهب نحو 56040 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 8006 جنيهات، فيما سجل عيار 18 نحو 6004 جنيهات.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت الأوقية بنحو 102 دولار خلال أسبوع واحد، من 4614 دولارًا إلى 4716 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
مرصد الذهب وتحليل حركة السوق
وأوضح مرصد الذهب أن الذهب يتحرك حاليًا تحت تأثير عدة عوامل متشابكة، أبرزها تطورات السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات الدولار وأسعار الطاقة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وهو ما يدعم استمرار الطلب على المعدن النفيس رغم حالة التذبذب في الأسواق العالمية.
وأشار التقرير إلى أن انخفاض أسعار النفط وتراجع الدولار عززا توقعات الأسواق بإمكانية خفض أسعار الفائدة الأمريكية، ما وفر دعمًا إضافيًا للذهب خلال تعاملات الأسبوع.
وأكد المرصد أن البنوك المركزية العالمية ما تزال أحد أهم العوامل الداعمة لسوق الذهب على المدى الطويل، رغم تسجيل صافي مبيعات بلغ 30 طنًا خلال مارس الماضي، في حين واصلت دول مثل الصين وبولندا وأوزبكستان وكازاخستان تعزيز احتياطياتها من الذهب.
تحول الجنيه الذهب من هدية إلى وعاء ادخاري
وفي دراسة موسعة، أوضح مرصد الذهب أن السوق المصرية شهدت تحولًا جذريًا خلال السنوات الست الماضية، بعدما انتقل الجنيه الذهب من كونه هدية تقليدية مرتبطة بالمناسبات الاجتماعية إلى أحد أهم أدوات الادخار.
ففي مطلع عام 2020 كان سعر الجنيه الذهب عند 5432 جنيهًا، قبل أن تبدأ موجة صعود تدريجية مع جائحة كورونا واضطرابات الاقتصاد العالمي، ما دفع المستثمرين للإقبال على الذهب كملاذ آمن.
ومع استمرار الأزمات العالمية، ارتفع السعر إلى نحو 6600 جنيه في 2021، ثم إلى 6384 جنيهًا في 2022، قبل أن يقفز بشكل حاد إلى 13200 جنيه في 2023 مع أزمة سعر الصرف والحرب الروسية الأوكرانية.
وفي 2024 واصل الصعود إلى 25360 جنيهًا، ثم إلى 29920 جنيهًا في 2025، قبل أن يسجل قفزات قياسية خلال 2026 ليصل إلى 46640 جنيهًا في يناير، ويبلغ أعلى مستوى عند 60800 جنيه في مارس 2026، قبل أن يستقر لاحقًا قرب 56040 جنيهًا.
جائحة كورونا والتحولات العالمية
وخلال جائحة كورونا، دخل الاقتصاد العالمي في موجة اضطرابات غير مسبوقة، ما عزز الطلب على الذهب مع حزم التحفيز وخفض الفائدة، وهو ما ساهم في بدء موجة صعود طويلة للمعدن النفيس.
ومع استمرار الضغوط التضخمية وتوترات الأسواق العالمية، تزايد الاعتماد على الذهب كأداة للتحوط، سواء على مستوى الأفراد أو البنوك المركزية.
تحول سلوك المستهلك في مصر
وأكد التقرير أن هذا الارتفاع التاريخي غيّر شكل العلاقة بين المصريين والجنيه الذهب، حيث تراجع دوره كهدية تقليدية في المناسبات، مقابل تصاعد استخدامه كوسيلة للادخار.
كما اتجه العديد من المواطنين إلى شراء الجنيهات الذهبية والسبائك الصغيرة بدلًا من المشغولات، نظرًا لانخفاض المصنعية وسهولة إعادة البيع، وقدرته على الحفاظ على القيمة في فترات التقلبات الاقتصادية.