السيسي: «البريكس» فرصة لبناء شراكات اقتصادية ونظام مالي أكثر توازنًا
شارك الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم، في أعمال قمة رؤساء دول وحكومات تجمع «البريكس»، المنعقدة بالعاصمة الهندية نيودلهي، بمشاركة عدد من قادة ورؤساء وفود الدول المشاركة.
وشهدت القمة اعتماد «إعلان نيودلهي الصادر عن قادة تجمع البريكس» وثيقةً ختامية للقمة، إلى جانب إطلاق طابع بريد تذكاري بمناسبة مرور 20 عامًا على طرح فكرة تأسيس التجمع.
وقال الرئيس السيسي، خلال كلمته في الجلسة المغلقة للقمة، إن اجتماع قادة «البريكس» يتيح تبادل الرؤى حول سبل تعزيز العمل المشترك وترجمته إلى أدوات تنفيذية وعملية تستجيب للتحديات التنموية والاقتصادية.
وأضاف أن هذه التحديات تأتي في وقت يشهد فيه العالم أزمات متشابكة تمتد تداعياتها إلى الأمن والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.
وأكد أن تجمع «البريكس» يكتسب أهمية خاصة باعتباره إطارًا يجمع دولًا رئيسية في الجنوب العالمي، وقادرًا على الاضطلاع بدور أكبر في تعزيز التعاون «جنوب – جنوب» لمواجهة التحديات الراهنة.
وأعرب الرئيس عن تقدير مصر للجهود التي تبذلها الرئاسة الهندية لتجمع «البريكس» لترجمة أولويات الرئاسة إلى مشروعات وأنشطة عملية بمختلف مسارات التعاون.
الأمن والتنمية مرتبطان باستقرار التجارة والطاقة
وأشار السيسي إلى أن التطورات الراهنة في الشرق الأوسط وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، تؤكد الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية.
وأوضح أن مصر تدرك، بحكم موقعها الاستراتيجي ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية، أهمية الحفاظ على استقرار وحرية الملاحة الدولية.
وأكد ضرورة مواصلة البناء على ما تحقق في إطار «البريكس»، وتوظيف إمكانات الدول الأعضاء لإقامة مشروعات وبرامج محددة تدعم أهداف التنمية المستدامة، وتنوع مصادر النمو، وتعزز الإنتاجية، وتقلص الفجوات التنموية والتكنولوجية.
مصر تقدر جهود إصلاح النظام المالي الدولي
وفي ظل ما تمثله الديون وضيق الحيز المالي من تحديات متزايدة، أكد الرئيس تقدير مصر لما شهدته أجندة التعاون الاقتصادي والمالي لـ«البريكس» من جهود لإصلاح الهيكل المالي الدولي وتطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة.
كما أشار إلى أهمية تقوية دور «بنك التنمية الجديد» واعتماد استراتيجيته للفترة من 2027 إلى 2031، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه الجهود في تعزيز الاستجابة للاحتياجات التمويلية للدول الأعضاء.
مركز للحبوب واللوجستيات لدعم الأمن الغذائي
وأكد السيسي أن تعزيز الأمن الغذائي والمائي وأمن الطاقة يكتسب أهمية خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد التي تواجهها الدول النامية.
وأشار إلى أهمية تبني مقاربة متكاملة تراعي الترابط الوثيق بين هذه الملفات، لافتًا إلى ما شهده التعاون في مجالي الزراعة والبيئة من تقدم في مجالات الأمن الغذائي والزراعة المستدامة والإدارة المستدامة للموارد المائية.
وأوضح أن مصر تواصل العمل على تطوير مركز للحبوب واللوجستيات، بما يدعم أمن الغذاء ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة واللوجستيات.
دعوة لتمويل مناخي عادل للدول النامية
وشدد الرئيس على أهمية تعزيز التعاون في مجال تغير المناخ، وتيسير نفاذ الدول النامية إلى التمويل المناخي، ودعم انتقال عادل وواقعي نحو اقتصادات منخفضة الانبعاثات.
وأكد ضرورة مراعاة اختلاف الظروف والأعباء واحتياجات التنمية بين الدول.
وقال السيسي إن مصر تنظر إلى «البريكس» باعتباره فرصة واعدة وإطارًا فعالًا لبناء شراكات عملية وتطوير منظومة اقتصادية دولية أكثر توازنًا وقدرة على تلبية تطلعات الدول والشعوب.
وأكد استعداد مصر لمواصلة الإسهام بصورة بناءة من خلال دعم المشروعات المشتركة وتعزيز الشراكات، والاستفادة من موقعها الاستراتيجي في دعم التجارة والاستثمار والربط بين أفريقيا وأوروبا وآسيا.
وأعرب عن تطلع مصر إلى الرئاسة الصينية المقبلة لتجمع «البريكس»، للبناء على التقدم الذي أحرزته الرئاسة الهندية ومواصلة تطوير أجندة التجمع وتعزيز الشراكة بين دوله.
وأكد تطلع مصر إلى تولي رئاسة تجمع «البريكس» في المستقبل القريب، مع الالتزام بمواصلة العمل الوثيق مع الدول الأعضاء لتطوير التعاون في مختلف المجالات وتحويل الإمكانات والقدرات إلى شراكات ملموسة تدعم التنمية والمصالح المشتركة.
السيسي يشارك في فعاليات قمة «البريكس»
وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس السيسي سيشارك، عقب انتهاء الجلسة، مع قادة الدول ورؤساء الوفود في تفقد معرض «مرور عشرين عامًا على تدشين تجمع البريكس».
كما يشارك في فعالية «زراعة الأشجار» التي تنظمها الرئاسة الهندية لتجمع «البريكس»، قبل التقاط الصورة الجماعية الرسمية لرؤساء الدول والحكومات ورؤساء الوفود المشاركين في القمة.