السيسي يفتتح الدورة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»
افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الدورة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، الذي تستضيفه جمهورية مصر العربية بمدينة العلمين الجديدة.
وفي ذات الإطار، ألقى الرئيس كلمة، فيما يلي نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب الفخامة قادة الدول الإفريقية الشقيقة،
أخي معالي السيد/ محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي،
السيدة/ ناردوس بيكيلي توماس، المديرة التنفيذية لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية،
الدكتور/ جورج إيلومبي، رئيس بنك التصدير والاستيراد الإفريقي،
السيدات والسادة قادة مؤسسات الأعمال والتمويل،
الحضور الكريم،
في البداية؛ أرحب بكم جميعًا، على أرض مصر، وفي مدينة العلمين الجديدة، التي كانت دومًا شاهدة على التاريخ، وأصبحت الآن مثالًا يُحتذى به في التنمية والازدهار، بعدما كانت موقعًا لإحدى أكبر المعارك في الحرب العالمية الثانية.
نجتمع اليوم في لحظة دقيقة، يشهد العالم فيها أزمات متلاحقة وتحولات متسارعة، تتشابك فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات التنموية والاقتصادية، ويعاد فيها رسم خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا.
وفي مثل هذه اللحظات، تحتاج الدول إلى دعم قدراتها، لتعزيز الصمود وبناء مستقبلها ومستقبل شعوبها بأيديها.
واسمحوا لي أن أؤكد على قاعدة نؤمن بها، إيمانًا راسخًا، وهي أن التنمية الاقتصادية لا تُبنى في دول غير مستقرة، وأن الاستقرار ليس ترفًا، بل ركيزة أساسية، يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع، ليعمل في بيئة آمنة، تحقق مستهدفاته.
وفي قارتنا الإفريقية ندرك جيدًا أن الأمن يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، واحترام وحدتها وسيادتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، وصون مبدأ حسن الجوار، بما يسمح بتفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي، لتلبية التطلعات المشروعة لشعوبنا في التنمية والرخاء.
ولقد كانت مصر دومًا في طليعة الدول الداعمة لهذه الرؤية، انطلاقًا من اعتزازها بانتمائها الإفريقي الراسخ، ولم تدخر جهدًا، في إطلاق ودعم المبادرات التنموية والاقتصادية في إفريقيا، مؤمنة بأن نهضة القارة واستقلالها وازدهار شعوبها حق مشروع ينبغي التمسك به والحفاظ عليه.
منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» منصة للعمل الاقتصادي القاري
الإخوة والأخوات،
تستضيف مصر اليوم؛ النسخة الأولى من منتدى «العلمين – إفريقيا للأعمال»، والذي تم اعتماد عقده بموجب قرار الاتحاد الإفريقي، في قمته الأخيرة في فبراير 2026، وبالتعاون مع وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «النيباد»، وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي والاتحاد الإفريقي.
ويوفر هذا المنتدى منصة قارية استراتيجية، لحشد الجهود لتحقيق أهداف أجندة أفريقيا 2063، والعمل على ترجمة طموحات العمل الإفريقي المشترك إلى واقع ملموس، وتوفير مساحة متفردة لقطاع الأعمال الإفريقي، للتفاعل مع قادة الدول، ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع الخاص وكذلك بناء الشراكات العابرة للحدود، لدفع عجلة التكامل الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية القارية.
القطاع الخاص محرك رئيسي لاقتصادات القارة
السيدات والسادة،
تشير الإحصاءات إلى أن القطاع الخاص الإفريقي، يعد المحرك الأهم والأكبر لاقتصادات القارة، حيث يساهم بنسبة تزيد على «70%» من الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا.
ومن اللافت أن نحو «85%» من تعاملات القطاع الخاص الإفريقي تتم مع شركات من خارج القارة، كما أن أكثر من «50%» من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تتوافر لديها معلومات كافية، عن الفرص المتاحة في الأسواق الإفريقية المجاورة، مما يدفعها للبحث عن فرص لتعاملاتها التجارية في أسواق دولية بعيدة عوضًا عن أسواق الدول الإفريقية القريبة منها.
ورغم ما يربط دول القارة من اتفاقيات وترتيبات تجارية تفضيلية، لم تتعد نسبة التجارة البينية الإفريقية إلا حوالي «18%» من إجمالي تجارة القارة في السنوات الأخيرة.
المنتدى يستهدف سد فجوة المعلومات وتعزيز التجارة البينية
من هنا؛ جاءت فكرة تنظيم هذا المنتدى، ليكون بمثابة الجسر المؤسسي، لكسر حاجز العزلة وسد فجوة المعلومات، لأن التفاعل بين ممثلي القطاع الخاص والمستثمرين بدول القارة، يستلزم التواصل المباشر وبناء منصات فاعلة للتقارب ولتمكين القطاع الخاص الإفريقي من استكشاف فرصه الكامنة، والمشاركة في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية للقارة ضمن أجندة 2063.
ويأتي تنظيم النسخة الأولى من هذا المنتدى، بالتزامن مع استضافة مدينة العلمين، للدورة الثامنة لقمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الإفريقي، ليعكس الترابط العضوي بين العمل السياسي والعمل الاقتصادي، في إطار العمل الإفريقي المشترك.
أفريقيا قارة شابة تضم 65% من الشباب
الحضور الكريم،
إن إفريقيا قارة شابة ونابضة بالحيوية، حيث تبلغ نسبة الشباب بها حوالي «65%»، وتزخر بموارد طبيعية وبشرية ضخمة، وتضم دولًا تنخرط بفاعلية وتأثير متنامٍ مع العالم وهي اليوم تسعى حثيثًا، لتكون شريكًا أساسيًا في صياغة النظام الدولي.
وتتطلع القارة لعالم يسوده السلام والاستقرار عوضًا عن تحميلها نتائج أزمات عالمية لم تكن طرفًا فيها وتعاني من تبعاتها السلبية.
ولعل أزمة الطاقة الحالية التي يشهدها العالم دليل على ذلك، حيث تؤثر وتضغط على دول القارة، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، وغير ذلك من التداعيات.
أصحاب الفخامة.. السيدات والسادة،
إن هدفنا واضح، وهو بناء دول عصرية؛ قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة.
دعونا نتحرك معًا جميعًا نحو تحقيق هذا الهدف، وإنني على يقين أن القرن الحادي والعشرين، سيكون قرنًا إفريقيًا بامتياز، إن أحسنا العمل المشترك.
واتصالًا بذلك؛ أدعو الحضور للمشاركة بفاعلية في مختلف مسارات هذا المنتدى، وتحويله إلى فرصة حقيقية، لاستكشاف آفاق جديدة للتعاون.
ونأمل في أن تشهد الجلسات النقاشية، تبادلًا فعالًا للرؤى والحلول، وأن تنجح لقاءات العمل الثنائية، وما يضمه المعرض من إمكانات، في خلق المزيد من الشراكات التجارية العابرة للحدود، مع إيلاء اهتمام خاص، بمنصة الشركات الناشئة التي تمثل المستقبل الواعد لاقتصاداتنا الإفريقية.
وختامًا، يسعدني أن أعلن عن افتتاح فعاليات الجلسات الرسمية لـ«منتدى العلمين – إفريقيا 2026».
شكرًا لكم..
وتحيا مصر.. وعاشت إفريقيا.
﴿ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ﴾