تحويلات المصريين تتحدى الحرب.. كيف حافظت على زخم النمو؟
شهدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج طفرة قياسية خلال أول تسعة أشهر من العام المالي 2025/2026، حيث ارتفعت بنسبة 32% لتسجل نحو 34.9 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2025 إلى مارس 2026، مقارنة بنحو 26.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.
وعلى أساس شهري، سجلت التحويلات خلال يوليو 2025 نحو 3.8 مليار دولار، بزيادة 26.3% مقارنة بنحو 3.0 مليارات دولار في يوليو 2024.
كما ارتفعت التحويلات خلال أغسطس 2025 بنسبة 32.6% لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل 2.6 مليار دولار خلال أغسطس 2024، فيما واصلت نموها خلال سبتمبر مسجلة زيادة بنسبة 30.9% لتبلغ نحو 3.6 مليار دولار، مقارنة بنحو 2.7 مليار دولار في الشهر نفسه من العام السابق.
وخلال أكتوبر 2025، ارتفعت التحويلات بنسبة 26.2% لتصل إلى نحو 3.7 مليار دولار، مقابل 2.9 مليار دولار في أكتوبر 2024، فيما سجلت خلال نوفمبر نموًا قويًا بنسبة 39.9% لتبلغ نحو 3.6 مليار دولار، مقارنة بنحو 2.6 مليار دولار خلال نوفمبر من العام السابق.
وفي ديسمبر 2025، ارتفعت التحويلات بنسبة 24% لتصل إلى نحو 4.0 مليارات دولار، مسجلة أعلى مستوى شهري تاريخيًا في ذلك الوقت، مقابل نحو 3.2 مليار دولار خلال ديسمبر 2024.
واستمرت التحويلات في تحقيق معدلات نمو إيجابية خلال عام 2026، حيث ارتفعت في يناير بنسبة 21% لتسجل نحو 3.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 2.9 مليار دولار خلال يناير 2025. كما زادت خلال فبراير بنسبة 25.7% لتصل إلى نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3.0 مليارات دولار خلال فبراير 2025.
وواصلت التحويلات تسجيل مستويات قياسية خلال مارس 2026، لتصل إلى نحو 5.5 مليار دولار، في أعلى قيمة شهرية مسجلة على الإطلاق.
فؤاد: توحيد سعر الصرف واختفاء السوق الموازية سبب الارتفاع المستمر
وفي هذا الصدد، أكد محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، أن الارتفاع المستمر في تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة الماضية يعود إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية التي ساهمت في تعزيز تدفقات النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية.
وأوضح فؤاد أن من أبرز أسباب زيادة التحويلات توحيد سعر الصرف واختفاء السوق الموازية، وهو ما أعاد جزءًا كبيرًا من التحويلات إلى القطاع المصرفي الرسمي، إلى جانب استعادة الثقة في الجهاز المصرفي وتوافر النقد الأجنبي، خاصة مع تمسك البنك المركزي بسياسة مرونة سعر الصرف خلال الأزمات الأخيرة.
وأضاف أن ارتفاع احتياجات الأسر المصرية نتيجة معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه دفع العاملين بالخارج إلى زيادة حجم التحويلات المرسلة لأسرهم، فضلًا عن استمرار قوة الطلب على العمالة المصرية في عدد من أسواق العمل الخليجية، وزيادة إقبال المصريين بالخارج على الاستثمار والادخار داخل السوق المحلية.
وحول مستقبل تحويلات المصريين بالخارج، توقع فؤاد استمرارها عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن معدلات النمو قد تكون أقل من الطفرة التي شهدها عام 2025. وأكد أن استقرار سوق الصرف سيظل العامل الرئيسي الداعم للتحويلات، بينما قد تؤثر برامج توطين الوظائف في دول الخليج أو تباطؤ اقتصادات المنطقة على وتيرة النمو مستقبلًا.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تحويلات العاملين بالخارج تُعد أحد أكبر مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، كما تلعب دورًا مهمًا في دعم استقرار سوق الصرف وتعزيز الاحتياطيات الدولية، فضلًا عن مساهمتها في تمويل الواردات وتقليل الضغوط على ميزان المدفوعات.
وأكد أن هذه التحويلات تتميز بكونها مصدرًا أكثر استقرارًا واستدامة مقارنة بالأموال الساخنة والاستثمارات قصيرة الأجل، ما يجعلها أحد الركائز الأساسية لدعم الاقتصاد المصري خلال الفترات الحالية.
الدماطي: شراء الذهب والعقارات يدعم نمو التحويلات رغم التوترات العالمية
قالت سهر الدماطي، الخبيرة الاقتصادية، إن حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأوضاع الاقتصادية العالمية تُعد من أبرز العوامل التي ساهمت في ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة الأخيرة.
وأضافت الدماطي، في تصريحات خاصة لـ”الاستثمار العربي”، أن المخاوف المرتبطة بالتطورات الاقتصادية العالمية دفعت العديد من المستثمرين والأفراد إلى التوجه نحو الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب والفضة والعقارات داخل مصر، وهو ما شجع عددًا كبيرًا من المصريين بالخارج على تحويل مبالغ أكبر إلى البلاد بهدف الاستثمار في هذه الأصول باعتبارها ملاذًا آمنًا للحفاظ على القيمة في المستقبل.
وأشارت إلى أن مصر تُعد من أكثر الدول استقرارًا في المنطقة، سواء خلال فترات التوترات الجيوسياسية السابقة أو الحالية، وهو ما عزز ثقة المصريين العاملين بالخارج في ضخ المزيد من الاستثمارات وتحويل الأموال إلى السوق المحلية.
وتوقعت “الدماطي” استمرار نمو تحويلات المصريين بالخارج خلال الفترة المقبلة، مدعومًا باستمرار التزامات سداد أقساط العقارات التي تم شراؤها داخل مصر، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية العالمية، وخاصة التوترات والحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكدت أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تُعد من أهم وأكبر مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، نظرًا لدورها في توفير العملة الأجنبية، ودعم العديد من الاستثمارات، فضلًا عن مساهمتها في تغطية جزء مهم من احتياجات الموازنة العامة للدولة وخدمة الدين.
أنيس: التحويلات أكبر مصدر للنقد الأجنبي واستمرارها فوق 40 مليار دولار سنويًا يدعم الاقتصاد
أكد محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تمثل أحد أهم الروافد الأساسية للنقد الأجنبي في مصر، مشيرًا إلى دورها المحوري في دعم الاقتصاد المصري وتعزيز تدفقات العملة الأجنبية.
وأضاف أنيس، في تصريحات خاصة لـ”الاستثمار العربي”، أن تحويلات المصريين بالخارج مرشحة للاستمرار في مسار النمو خلال الفترة المقبلة، متوقعًا الحفاظ على مستويات مرتفعة من التدفقات الدولارية.
وأوضح أن استمرار التحويلات عند مستويات تتجاوز 40 مليار دولار سنويًا سيكون أمرًا إيجابيًا للغاية للاقتصاد المصري، مؤكدًا أن الدولة ينبغي أن تستهدف الحفاظ على هذه المستويات بشكل دائم، نظرًا لأنها تمثل الجزء الأكبر من العوائد الدولارية المتدفقة إلى البلاد.
وأشار إلى أن معظم تحويلات المصريين العاملين بالخارج تأتي من دول الخليج، وهو ما يجعل أداء اقتصادات المنطقة عاملًا مؤثرًا في مستقبل هذه التدفقات.
وفيما يتعلق بتأثير التوترات الجيوسياسية، توقع أنيس ألا تشهد التحويلات طفرة كبيرة خلال الفترة المقبلة نتيجة الحرب والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن هذه التطورات تمثل أحد أبرز التحديات التي قد تؤثر على اقتصادات دول الخليج، التي تُعد المصدر الرئيسي لتحويلات المصريين إلى الداخل.
وشدد الخبير الاقتصادي على أهمية الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وجذب المزيد من التحويلات عبر القنوات الرسمية، لما تمثله من دعم مباشر للاقتصاد المصري وقدرته على توفير النقد الأجنبي.