تعثر أم إعادة تموضع؟.. مطورون: لا توجد أزمة حاليًا في سوق العقار
أثار ظهور منصة لإعادة بيع وحدات العملاء المتعثرين جدلاً في السوق العقاري بشأن مدى قوة هذا السوق الذي يمثل ما يصل لـ 22% من الناتج المحلي، خاصة مع استهداف المنصة العملاء الذين اشتروا وحدات عقارية ولم يتمكنوا من استكمال سداد الأقساط.
وسجلت المنصة خلال 30 يومًا اقبالًا على عرض 6200 وحدة عقارية بقيمة إجمالية بلغت 89 مليار جنيه، يرغب مالكوها في استرداد أموالهم وبيع الوحدات لمشترين جدد بدلًا منهم.
مصطفى: 800 مليار جنيه مبيعات أكبر 10 شركات عقارية منذ بداية 2026
ورد رجل الأعمال هشام طلعت مصطفي على الجدل بشأن وجود تعثر بالسوق، مشيراً إلى أن أكبر 10 شركات عقارية حققت منذ بداية عام 2026 مبيعات لا تقل عن 800 مليار جنيه، ويتم الإعلان عن نتائجها بشكل دوري كل ثلاثة أشهر.
وأضاف، أن هذه الشركات تعمل حاليًا على تطوير ما لا يقل عن 500 ألف وحدة، فيما تتجاوز مبيعات الساحل الشمالي لأكبر 3 شركات 400 مليار جنيه.
جاء ذلك خلال تصريحات تلفزيونية لبرنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب، أوضح خلالها أن نسبة التعثر في السوق العقاري محدودة، بينما تصل نسبة التحصيل في الشركات الكبرى إلى 99.6%.
وأشار مصطفى إلى أن أسعار الوحدات ارتفعت خلال عامي 2023 و2024 نتيجة تعويم الجنيه، ما دفع بعض العملاء إلى الشراء بغرض الاستثمار.
فكري: المتعثرون يمثلون 3% من عملاء السوق العقاري
وقال علاء فكري، رئيس مجلس إدارة شركة بيتا إيجيبت للتطوير العقاري، إن نسبة المتعثرين تصل لـ 3% ويمكن أن يطلق عليهم صفقة “مضاربين”، وهم المشترون الذين اقدموا على شراء العقارات بعد قرار التعويم بهدف الاستثمار دون وجود نية لاستكمال سداد الاقساط.
وأضاف لـ” الاستثمار العربي “، أن المسوق هو الرابح من هذه العملية حيث يحصل على عمولة تصل لـ 5 %، بينما يكون أمام العميل خياران إما خسارة جزء من أمواله أو البيع لعميل أخر يقوم باستكمال الأقساط .
العادلي: 6 آلاف وحده معروضة لا تتجاوز 2% من حجم مبيعات السوق
وقال رياض العادلي، رئيس مجلس إدارة شركة نكست دور للتسويق العقاري، إن السوق المصري يشهد بيع من 800 إلى 900 ألف وحدة سنويا، منهم 100 ألف وحدة في قطاع الإسكان الفاخر يتم تنفيذهم سنويًا.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ ” الاستثمار العربي “، أن وجود منصة تضم نحو 6000 وحدة مباعة خلال الـ 4 أو 5 سنوات الأخيرة يعني ان النسبة لا تتعدي الـ 2% وهو ما يشير إلى أن السوق لا يعاني من تعثر يذكر.
وأشار إلى ان مؤشرات بيع كبار المطورين التي تصدر بشكل دوري ، أثبتت وجود نسب نمو في حجم المبيعات ونسب التحصيل فيما لا تتعدي نسب الإلغاء لديهم من 2 إلى 3% .
ونوه أن التعثر يرجع إلى ظروف معينة للعملاء ومن بينهم من اشتروا الوحدات بهدف الاستثمار.
وأضاف أن السوق يعاني من تباطؤ طبيعي في المبيعات يرجع إلى مراجعة الأسعار القديمة والرغبة في التخلص من المخزون القديم، مؤكدا أن ذلك لا ينطبق على جميع المشروعات.
وأشار إلى أن نحو 30 و40% من الوحدات المعروضة تتركز في مناطق شرق القاهرة،
ولفت إلى وجود بعض المطورين المتعثرين الذين دخلوا السوق دون ملاءة مالية لتنفيذ مشروعات كبيرة، أو دون امتلاك كفاءات مؤهل، بالإضافة إلى اتباع اتجاه مدد الإقساط الطويلة على غرار الشركات الكبرى.
وذكر، أن أغلب العملاء المتعثرين يتركزون في مشروعات المطورين المتعثرين.
البستاني: السوق العقارية تمر بمرحلة إعادة تقييم ولا يمكن وصفها بالمتعثرة
وقال محمد البستاني رئيس جمعية المطورين العقاريين، إن السوق العقارية تمر حاليًا بمرحلة إعادة تقييم وتنظيم، لكن لا يصح وصف السوق بالكامل بأنه متعثر.
وأوضح، أن هناك فرقًا بين مشروع تأخر نتيجة ارتفاع تكاليف التنفيذ أو بعض الإجراءات، وبين شركة تواجه عجزًا حقيقيًا عن استكمال مشروعها، وعميل لم يعد قادرًا على استكمال سداد أقساط وحدته.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ “الاستثمار العربي”، أنه لا توجد حتى الآن بيانات رسمية مدققة تسمح بتحديد نسبة دقيقة للتعثر في السوق بالكامل، ولذلك فإن إعلان نسب قاطعة قبل انتهاء الحصر الرسمي قد يثير مخاوف غير مبررة.
ونوه أن حالات التعثر من واقع السوق تتركز في شريحة محدودة من الشركات والمشروعات، ولا تمثل القطاع العقاري بأكمله.
كما أن بعض المشروعات تعاني من تأخر زمني أو فجوة تمويلية قابلة للعلاج، وليس عجزًا كاملًا عن الاستمرار.
وترجع أبرز أسباب التعثر إلى الارتفاع الكبير في تكاليف التنفيذ، وبيع الوحدات بأسعار قديمة مع فترات تقسيط طويلة، وضعف الدراسات المالية لدى بعض الشركات، والاعتماد المفرط على مقدمات العملاء لتمويل أكثر من مشروع، إلى جانب دخول شركات غير مؤهلة إلى السوق.
كما توجد حالات تعثر لبعض المشترين الذين توسعوا في الشراء بهدف إعادة البيع السريع، ثم لم يتمكنوا من استكمال الأقساط.
وقال البستاني إن وجود منصة منظمة لإعادة بيع الوحدات قد يكون جزءًا من الحل؛ لأنها توفر للعميل مخرجًا منظمًا بدلًا من التوقف عن السداد أو خسارة الوحدة، كما تتيح لمشترٍ جديد الحصول على وحدة بسعر تعاقد سابق واستكمال الأقساط المتبقية.
وشدد على أنه لا ينبغي اعتبار كل وحدة معروضة على المنصة وحدة متعثرة؛ فقد يكون صاحبها بحاجة إلى السيولة، أو غيّر خطته الاستثمارية، أو يرغب في إعادة توجيه أمواله.
وأوضح، أن حجم الوحدات المعروضة يمثل مؤشرًا يستحق الدراسة والمتابعة، لكنه لا يكفي وحده للحكم بوجود أزمة عامة في السوق.
وأشار إلى أن رسوم التنازل تختلف من شركة إلى أخرى ومن مشروع إلى آخر، كما ترتبط ببنود التعاقد وطبيعة الوحدة والإجراءات المطلوبة، ولذلك لا يمكن تعميم نسبة واحدة على السوق بالكامل.
وأكد ضرورة أن تكون رسوم التنازل واضحة ومعلنة منذ بداية التعاقد، وألا تتحول إلى عائق أمام العميل الجاد أو تزيد من حالات التعثر.
أما تقييم نسب محددة، فيحتاج إلى مراجعة العقود والضوابط القانونية لكل حالة على حدة.