فائض الإنتاج يدفع البيض للتراجع وخسائر كبيرة للمنتجين في مصر

رغم نجاح مصر في تحقيق الاكتفاء الذاتي من البيض ووجود فائض إنتاجي كبير يصل إلى مستويات قابلة للتصدير، يواجه القطاع ضغوطًا متزايدة نتيجة تراجع الأسعار إلى ما دون تكلفة الإنتاج، ما أدى إلى تكبد المنتجين خسائر كبيرة خلال الفترة الأخيرة. عبد الله: منتجي البيض نجحوا في تحقيق اكتفاء ذاتي مع فائض إنتاج 40% وقال أحمد نبيل عبد الله، عضو شعبة البيض، إن منتجي البيض في مصر نجحوا في تحقيق اكتفاء ذاتي مع فائض إنتاج يتراوح بين 35 و40%، لافتًا إلى أن هذا الفائض كان من المفترض أن يدعم التوسع في التصدير، لكنه في المقابل ساهم في ضغوط سعرية حادة داخل السوق المحلية. وأوضح لـ”الاستثمار العربي” أن سعر طبق البيض عند خروجه من المزرعة يبلغ نحو 60 جنيهًا، بينما يصل للمستهلك في المتاجر بنحو 90 جنيهًا، في حين أن تكلفة الإنتاج الفعلية تقارب 115 جنيهًا للطبق، مشيرًا إلى أن السعر العادل حاليًا يجب أن يتراوح بين 120 و125 جنيهًا لضمان استدامة النشاط للمربين. وأضاف أن أسعار البيض تشهد تراجعًا تدريجيًا منذ بداية العام الجاري، مع تسارع وتيرة الانخفاض منذ شهر رمضان، ما انعكس سلبًا على المنتجين الذين تكبد عدد كبير منهم خسائر تُقدر بنحو 50% نتيجة البيع بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج. وأشار إلى أن القطاع نجح في فتح أسواق تصديرية جديدة تشمل قطر وجيبوتي وليبيا والعراق والأردن، إلا أن الكميات المصدرة ما تزال محدودة بسبب حداثة دخول البيض المصري إلى هذه الأسواق، موضحًا أنه تم الاتفاق مع وزير الزراعة على آلية للاستفادة من الفائض عبر بسترة وتجفيف البيض بما يسمح بتخزينه لفترات تتراوح بين 6 أشهر وعام تمهيدًا لإعادة تصديره. السيد: الفائض تسبب في تعرض المنتجين لخسائر تصل إلى 50% ومن جانبه، قال سامح السيد، عضو شعبة الدواجن، إن حجم إنتاج مصر من البيض بلغ نحو 16 مليار بيضة سنويًا، مع تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 100% ووجود فائض كبير قابل للتصدير. وأضاف لـ”الاستثمار العربي” أن هذا الفائض تسبب في تعرض المنتجين لخسائر تصل إلى 50%، موضحًا أن تكلفة طبق البيض تتراوح بين 90 و100 جنيه، بينما يتم بيعه من المزرعة بنحو 55 جنيهًا، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين التكلفة وسعر البيع. وأكد ضرورة التوسع في فتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم خطط الحكومة الخاصة ببسترة وتجفيف البيض، مشيرًا إلى وجود نحو 25 مصنعًا في مصر تعمل في هذا المجال، مع التأكيد على أن عمليات التجفيف والبسترة لا تؤثر على القيمة الغذائية للبيض، بل تمثل حلًا آمنًا لتخزين الفائض. المنوفي: الأزمة لا تعكس فشل آلية العرض والطلب وإنما تكشف حدود الاعتماد عليها وحدها وفي السياق ذاته، قال حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية، إن أزمة البيض الحالية لا تعكس فشل آلية العرض والطلب، وإنما تكشف حدود الاعتماد عليها وحدها في السلع الغذائية الاستراتيجية، مؤكدًا أن الأسواق تحتاج إلى مزيج من التسعير الحر والمنظومة التنظيمية القائمة على البيانات والتعاقدات المسبقة والمخزون الاستراتيجي. وأوضح لـ”الاستثمار العربي” أن تطورات السوق الحالية لم تكن مفاجئة، بل كانت مؤشراتها واضحة منذ شهور، نتيجة زيادة المعروض ودخول دورات إنتاج جديدة، وهو ما دفع الأسعار تدريجيًا إلى مستويات تقترب من 100 جنيه للطبق، لافتًا إلى أن التراجع الحالي هو نتيجة طبيعية لفائض الإنتاج مقارنة بالطلب، بعد أن ساهمت ذروة الاستهلاك خلال شهر رمضان في تأجيل ظهور الفائض بشكل كامل.