هل يقود هوس الشراء بالأجل إلى «أوفر برايس» في سوق الذهب؟
يشهد سوق الذهب حالة من الضغط غير المسبوق نتيجة الارتفاعات المتتالية في الأسعار، ما أدى إلى زيادة الإقبال على شراء السبائك والمشغولات، وظهور ظاهرة الحجز وتأخر التسليم.
وبينما يرى البعض أن السوق يشهد ما يُعرف بـ«الأوفر برايس»، يؤكد خبراء القطاع أن ما يحدث يرتبط بارتفاع الطلب مقارنة بالطاقة الإنتاجية للمصانع، وليس بزيادة سعرية خارج إطار السوق، وهو ما يعكس تحولًا واضحًا في سلوك المستهلكين خلال فترات صعود الذهب.
إمبابي: لا يوجد أوفر برايس.. وتوقعات بتجاوز جرام الذهب 8 آلاف جنيه نهاية 2026
قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «إي صاغة»، إنه لا يوجد ما يُعرف بالأوفر برايس في سوق الذهب، موضحًا أن ما يحدث هو شراء بالآجل نتيجة ارتفاع الطلب بشكل يفوق الطاقة الإنتاجية لبعض المصانع. وأوضح أن بعض العملاء يصرون على دفع قيمة السبائك كاملة نقدًا على أن يتم الاستلام بعد فترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وفقًا لقدرة المصنع على الإنتاج.
وأضاف أن هذا النمط من الشراء بالحجز طبيعي ويتكرر في كل أزمة أو موجة ارتفاع قوية في الأسعار، حيث لا تسمح الطاقة الإنتاجية للمصانع بتلبية الطلب الفوري، مما يؤدي إلى تأخير في التسليم. وأشار إلى أن فترات التأخير بدأت تتراجع حاليًا، وأصبح الاستلام يتم خلال خمسة إلى ستة أيام كحد أقصى، مؤكدًا أن فكرة الأوفر برايس غير موجودة فعليًا في السوق.
وأوضح إمبابي أن بعض المتعاملين تعرضوا لخسائر طفيفة لا تتجاوز 2% إلى 3% نتيجة التقلبات السريعة، خاصة أن الذهب شهد ارتفاعات كبيرة ثم تراجعات قبل أن يعاود الصعود مجددًا، لافتًا إلى أن سعر الجرام ارتفع بنحو 100 جنيه منذ بداية تعاملات اليوم فقط. وأكد أن شريحة واسعة من المواطنين أصبحت أكثر وعيًا بطبيعة حركة الذهب، وأن الارتفاعات غالبًا ما يعقبها تصحيح والعكس صحيح.
نبه إمبابي إلى أن الإقبال الكبير على شراء الذهب، خاصة المستعمل، فتح الباب أمام بعض الممارسات غير المشروعة، حيث قامت بعض الورش غير المرخصة بتصنيع ذهب مغشوش وعرضه عبر مجموعات التواصل الاجتماعي باعتباره «ذهب مستعمل استعمال خفيف» وبنصف سعر المصنعية، ما تسبب في خسائر كبيرة للبعض. وشدد على ضرورة الشراء من أماكن موثوقة، والتأكد من سلامة المشغولات لدى جهة أخرى معتمدة.
وتوقع إمبابي استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار الذهب، مشيرًا إلى أن النطاق السعري الحالي لعيار 21 يتراوح بين 6800 و7000 جنيه للجرام، مع توقعات بتجاوز مستوى 8000 جنيه للجرام بنهاية العام.
يوسف: المواطن هو من يصر على الشراء بالآجل.. ويوجد رواج ملحوظ على الذهب المستعمل
من جانبه، قال عيد يوسف، رئيس شعبة الذهب بغرفة المنوفية التجارية، إن ارتفاع الأسعار دفع المواطنين إلى الإقبال على الشراء بالآجل، خاصة في السبائك، حيث يدفع العميل قيمة السبيكة ويستلمها بعد أسبوعين أو ثلاثة. وأضاف أن تكالب الشراء شمل المشغولات أيضًا، لدرجة أن بعض المشترين أصبحوا يشترون أي منتج دون النظر إلى الشركة المصنعة.
وأوضح أن الإصرار على الشراء بالآجل غالبًا ما يكون من جانب المواطن نفسه، ولو انتظر قليلًا لكان أفضل له، خاصة أن الأسعار تشهد تقلبات سريعة.
وأشار إلى أن بعض العملاء الذين حجزوا الذهب أو الفضة عند مستويات مرتفعة حاولوا التراجع بعد انخفاض الأسعار، ما تسبب في أزمات بين البائعين والمشترين، مؤكدًا أن المشتري ملزم بإتمام الصفقة، إذ لا يمكنه التراجع إذا انخفض السعر، كما أنه لن يقبل بالتراجع إذا ارتفع السعر لاحقًا.
أكد يوسف أنه لا يمكن لأي شخص أن يحتفظ بأمواله لمدة أسبوعين أو ثلاثة لشراء الذهب، أو شهر لشراء الفضة، ثم يبيعها بنفس سعر الشراء، بل يتم البيع دائمًا وفقًا لسعر السوق وقت التنفيذ. وأوضح أن من حجز الذهب عند سعر منخفض ثم ارتفعت الأسعار يستفيد من فرق السعر، والعكس صحيح، فالمشتري يمتلك عددًا من الجرامات بغض النظر عن قيمتها وقت الاستلام.
وأشار إلى استمرار ارتفاع الطلب على السبائك والمشغولات، مع رواج ملحوظ للذهب المستعمل، محذرًا من انتشار بعض الورش غير المرخصة التي قد تبيع ذهبًا مشبوهًا، ومشددًا على ضرورة التعامل مع محال معروفة وبائعين موثوقين.
أكد رئيس شعبة الذهب أن السوق يتجه نحو مزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، متوقعًا أن يتجاوز سعر جرام الذهب عيار 21 قريبًا أعلى قمة سجلها في مصر عند 7500 جنيه، مدفوعًا باستمرار التوترات الجيوسياسية عالميًا، إلى جانب القرارات غير المتوقعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تؤثر على حركة الأسواق العالمية وتدعم صعود المعدن الأصفر كملاذ آمن.