السيسي: «البريكس» يمتلك فرصة لبناء نموذج عملي للتعاون بين دول الجنوب

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تجمع «البريكس»، من خلال تنوع أعضائه وشركائه، يمتلك فرصة حقيقية لبناء نموذج عملي للتعاون بين دول الجنوب، يقوم على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة. وقال إن هذا النموذج يستهدف ترجمة هذه المبادئ إلى برامج ومشروعات ملموسة تعود بالنفع على شعوب الدول الأعضاء والشركاء. مصر تثمن جهود الهند لتعزيز التعاون وشارك الرئيس السيسي، اليوم، في العاصمة الهندية نيودلهي، في الجلسة المفتوحة وغداء العمل لقادة الدول الأعضاء والدول الشريكة في تجمع «البريكس»، والتي انعقدت تحت عنوان «الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة: صياغة مستقبل النمو العالمي الشامل». وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس ألقى كلمة مصر خلال الجلسة، حيث ثمن جهود جمهورية الهند في تعزيز التعاون بين دول التجمع وشركائها وتنفيذ الأولويات خلال رئاستها لتجمع «البريكس». وأكد أن الجلسة تمثل فرصة مهمة لتبادل الرؤى بين دول «البريكس» والدول الشريكة حول سبل مواجهة التحديات الراهنة والاستفادة من الفرص، وتعزيز التعاون لتحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة. تعزيز الابتكار والذكاء الاصطناعي وقال الرئيس إن التحولات المتسارعة والتحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تؤكد أهمية بناء اقتصادات أكثر قدرة على الصمود، من خلال تنويع مصادر النمو، وتعزيز سلاسل الإمداد، والاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا، وتوسيع آفاق التعاون بين دول الجنوب. وأشار إلى أن مصر تولي أهمية لتعزيز التعاون في مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي، ونقل التكنولوجيا وتوطينها، بما يتيح لدول الجنوب الاستفادة بصورة أكبر من التحولات التكنولوجية، وتعزيز دور الشباب في اقتصاد المستقبل. التعاون في الطاقة والغذاء والمياه وأكد السيسي أن الاستدامة تكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات المرتبطة بأمن الطاقة والغذاء والمياه وتغير المناخ. وأوضح أن مصر تؤمن بأهمية توسيع التعاون في مجالات الطاقة النظيفة والمتجددة، وتطوير كفاءة استخدام الموارد، وتيسير نفاذ الدول النامية إلى التمويل والتكنولوجيا اللازمين للتحول نحو اقتصادات أكثر استدامة، مع مراعاة اختلاف الظروف والأولويات الوطنية. وأشار إلى أن مصر استضافت هذا العام مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجيبس 2026»، الذي وفر منصة لتعزيز الشراكات والاستثمارات وتبادل الخبرات في مجالات الطاقة والابتكار والتكنولوجيات ذات الصلة. وأضاف الرئيس أن مصر تولي أهمية خاصة لاستدامة البنية التحتية وشبكات النقل واللوجستيات، مشيرًا إلى ما شهدته مصر خلال السنوات الماضية من توسع كبير في تطوير الموانئ ومحاور الربط وشبكات النقل. وأوضح أن هذه الجهود تعزز كفاءة حركة التجارة، وتدعم التحول الأخضر في النقل البحري، وتقوي الترابط الإقليمي. وأكد أن قناة السويس تأتي في قلب هذه المنظومة باعتبارها أحد أهم الممرات لحركة التجارة الدولية، بما يضع على عاتق مصر دورًا في دعم استقرار سلاسل الإمداد وتعزيز كفاءة واستدامة حركة التجارة العالمية. زيادة التجارة والاستثمار بين دول «البريكس» وقال السيسي إن المرونة الاقتصادية لا تنفصل عن القدرة على ضمان أمن الغذاء والطاقة، والحفاظ على سلاسة حركة التجارة والاستثمار، والتعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد. وأكد أهمية مواصلة العمل على زيادة التجارة والاستثمار بين دول «البريكس» وشركائها، وتشجيع المشروعات المشتركة، بما يعزز الترابط الاقتصادي ويقلل من أثر الصدمات الخارجية. كما أشار إلى أهمية تعزيز دور مؤسسات التمويل التنموي، وفي مقدمتها «بنك التنمية الجديد»، في توفير التمويل اللازم لمشروعات البنية التحتية وكافة جهود التنمية، وتوسيع قدرة الدول النامية على النفاذ إلى التمويل الميسر. مصر مستعدة لتعزيز الشراكة مع دول «البريكس» وأكد الرئيس أن نجاح الشراكة لا يتوقف على الاتفاق على الأولويات، وإنما يتطلب ترجمتها إلى مشروعات واستثمارات وشراكات ملموسة. وشدد على استعداد مصر لمواصلة العمل مع الدول أعضاء وشركاء «البريكس»، والاستفادة من إمكاناتها وموقعها الاستراتيجي لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والغذاء والنقل واللوجستيات والتكنولوجيا والاستثمار. وقال إن ذلك يسهم في بناء شراكة أكثر ترابطًا وقدرة على الصمود. واختتم الرئيس بالتأكيد على أن «البريكس»، من خلال تنوع أعضائه وشركائه، يمتلك فرصة حقيقية لبناء نموذج عملي للتعاون بين دول الجنوب، يقوم على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة، ويترجم هذه المبادئ إلى برامج ومشروعات ملموسة تعود بالنفع على شعوب الجميع.