وليد عبد العظيم يكتب | امنحوا فريد مفاتيح النجاح لقيادة ملف الاستثمار

قبل أن يتولى الدكتور محمد فريد حقبته الوزارية الجديدة، كان قد رسّخ تجربة لافتة في الهيئة العامة للرقابة المالية، تجربة صنعت فارقًا واضحًا في أداء الهيئة وهي تجربة مُلهمة للدولة . وخلال سنوات ليست بالطويلة، شهدت قطاعات الهيئة المختلفة تطويرًا ملحوظًا، لم يكن نتاج المصادفة، بل نتيجة رؤية واضحة، وعمل مؤسسي منظم، وقرارات مدروسة اتسمت بالدقة والجرأة في آنٍ واحد. فقد امتد التطوير إلى بنية التشريعات المنظمة للأسواق غير المصرفية، وتعزيز أدوات التمويل، وتوسيع قاعدة الأنشطة المالية، بما أسهم في رفع كفاءة السوق وزيادة عمقه. ولم يكن ذلك ليحدث لولا نهج إداري اعتمد على التخطيط الاستراتيجي والانفتاح على المعايير الدولية، مع قدرة على اتخاذ القرار في توقيته المناسب. وخلال لقاء جمعني به في أحد المؤتمرات، بدا واضحًا إصراره على الارتقاء بالهيئة إلى مراتب أكثر تنافسية، مدفوعًا بإيمان عميق بأن سوق المال والأنشطة المالية غير المصرفية تمثل ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني. هذا الإصرار تُرجم إلى خطوات تنفيذية ملموسة، عززت من ثقة المتعاملين، ورفعت من جاهزية السوق لمراحل أكثر تطورًا. ولعل من أبرز عوامل نجاح تجربته في «الرقابة المالية» تمتعه بصلاحيات واسعة مكّنته من التحرك بكفاءة وسرعة، دون تعقيدات بيروقراطية تُعطل القرار أو تُفرغه من مضمونه. فالإدارة الفعّالة لا تنفصل عن مساحة الحركة الممنوحة لها، خاصة حين تقترن بالمساءلة والانضباط المؤسسي. واليوم، وهو ينتقل إلى ملف الاستثمار، فإنه يدخل ساحة أوسع وأكثر تشابكًا، تتطلب رؤية شاملة، وقرارات حاسمة، وقدرة على التنسيق بين جهات متعددة. ومن ثم، فإن تمكينه بصلاحيات كافية وواضحة سيكون عنصرًا حاسمًا في نجاح مهمته الجديدة. فوزارة الاستثمار تحتاج إلى قيادة قادرة على التحرك السريع، وإعادة صياغة الأولويات، وطرح سياسات جاذبة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية على حد سواء. إن التجربة السابقة تؤكد امتلاكه أدوات التخطيط ووضع استراتيجيات قابلة للتنفيذ في أطر زمنية محددة. غير أن نجاح المرحلة المقبلة سيظل مرهونًا بمدى إتاحة المساحة الكافية له لاتخاذ القرار وتنفيذه بكفاءة. فملف الاستثمار لا يحتمل بطئًا، بل يتطلب حسمًا ومرونة في آنٍ واحد. ومن هنا، فإن استكمال ما بدأه في «الرقابة المالية» يقتضي أن تُمنح له الأدوات والصلاحيات التي تمكنه من تحويل الرؤية إلى واقع. وما نأمله جميعًا في الدولة هو منح المزيد من الصلاحيات، وترك المجال لروح الإبداع، مع الابتعاد عن البيروقراطية التي تصادر الفكر وتعيق النجاح. وليد عبد العظيم – رئيس التحرير