التمويل العقاري يرسخ مكانته كأحد القطاعات الأسرع نمواً في مصر

يشهد قطاع التمويل العقاري في مصر تحولات جذرية خلال السنوات الأخيرة جعلته واحدًا من أسرع القطاعات المالية نموًا وأكثرها جذبًا للمؤسسات والأفراد، مدفوعًا بزيادة حجم التمويلات وعدد العقود المبرمة، إضافة إلى توسع نشاط إعادة التمويل العقاري.  ورغم تسجيل بعض التباطؤ النسبي في النصف الأول من عام 2025 مقارنة بالزخم الكبير خلال العام الماضي، فإن المؤشرات العامة ما زالت تعكس مسارًا تصاعديًا قويًا، بما يجعله ركيزة أساسية في دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز فرص تملك السكن لفئات أوسع من المواطنين. نمو قوي في النصف الأول من 2025 تشير بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية إلى استمرار جاذبية القطاع، حيث بلغ إجمالي التمويلات العقارية خلال الفترة من يناير حتى يوليو 2025 نحو 23.126 مليار جنيه مقابل 12.88 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2024، بمعدل نمو 79.5%.  كما ارتفع عدد عقود التمويل العقاري إلى 9.157 ألف عقد مقارنة بـ5.854 ألف عقد بزيادة 56.4%، ما يعكس توسع قاعدة المستفيدين ودخول فئات جديدة خاصة من متوسطي الدخل.  في المقابل، شهد نشاط إعادة التمويل العقاري تراجعًا ليسجل 2.064 مليار جنيه مقابل 2.66 مليار جنيه بانخفاض 22.5%، وهو ما يعكس توجه البنوك لإعادة ضبط السوق بعد موجة النمو الاستثنائية. قفزة قياسية في 2024 يُعد عام 2024 نقطة تحول كبرى في مسار التمويل العقاري، إذ قفزت قيمة التمويلات إلى 25.47 مليار جنيه مقابل 10.43 مليار جنيه في 2023 بمعدل نمو 144.2%، وهو الأعلى منذ بدء النشاط في السوق المصرية.  كما ارتفعت قيمة إعادة التمويل العقاري إلى 3.46 مليار جنيه مقابل 1.657 مليار جنيه بنسبة نمو 108.9%. وشهد عدد العقود توسعًا غير مسبوق ليصل إلى 10.52 ألف عقد مقابل 5.02 ألف عقد بزيادة 109%، ما يعكس ارتفاع الطلب على المنتجات التمويلية العقارية وتوسع الشركات في منح التسهيلات. مسار تصاعدي منذ 2020 منذ عام 2020 دخل القطاع مرحلة نمو متسارع، إذ ارتفع إجمالي التمويلات من 3.416 مليار جنيه إلى 25.47 مليار جنيه في 2024 بزيادة تراكمية 646%.  كما ارتفع عدد العقود من 4.169 ألف عقد إلى أكثر من 10.5 ألف عقد، ما يعكس أن النمو ارتبط فعليًا بتوسيع قاعدة المستفيدين.  وعلى صعيد إعادة التمويل، قفز النشاط من 459 مليون جنيه في 2020 إلى 3.46 مليار جنيه في 2024، ما يشير إلى دخول السوق في دورة تمويل وإعادة تمويل متكاملة تعكس عمقًا وحيوية متزايدة. الدوافع وراء النمو يرجع هذا النمو القوي إلى برامج التمويل العقاري المدعوم التي أطلقتها الدولة والبنك المركزي لمحدودي ومتوسطي الدخل، والتوسع في منتجات التمويل بفترات سداد مرنة تصل إلى 20 و30 عامًا، إلى جانب الارتفاع المستمر في أسعار العقارات ما جعل التمويل خيارًا رئيسيًا للأسر. كما ساهم ارتفاع الوعي المالي لدى المواطنين بدور التمويل طويل الأجل كوسيلة للتملك والاستثمار في تعزيز الطلب على هذه المنتجات. تحديات وتوقعات مستقبلية رغم الزخم الكبير، يواجه القطاع تحديات أبرزها تباطؤ إعادة التمويل في 2025 والتقلبات الاقتصادية المحلية وارتفاع أسعار الفائدة عالميًا، ما يستدعي تطوير منتجات أكثر مرونة تلبي احتياجات العملاء. ومع ذلك، تبقى المؤشرات إيجابية للغاية، إذ أصبح التمويل العقاري أحد المحركات الأساسية للنشاط المالي والاقتصادي، مع توقعات بمواصلة النمو إذا استمرت البنوك في الابتكار والتوسع في المدن الجديدة، بما يجعل القطاع أحد أعمدة التنمية الاقتصادية في مصر خلال السنوات المقبلة.