«الضرائب» تدشن وحدة محايدة لتسعير المعاملات وتعلن بدء عملها قريبًا
أعلنت مصلحة الضرائب المصرية تدشين وحدة محايدة لتسعير المعاملات، تتوافق مع الاتفاقيات الدولية وتراعي حقوق الممولين، على أن يتم الإعلان عن بدء عملها قريبًا.
وأكدت رشا عبدالعال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، حرص أحمد كجوك، وزير المالية، على استمرار الحوار والتواصل الفعال مع مجتمع الأعمال والمحاسبين والمكاتب الاستشارية، بما يسهم في تطوير المنظومة الضريبية وتعزيز جسور الثقة بين وزارة المالية والمصلحة ومجتمع الأعمال.
وقالت إن هذا النهج يستند إلى الاستماع المستمر إلى نبض المجتمع الضريبي والتعرف على التحديات التي تواجهه والعمل على إيجاد حلول عملية لها.
التحول الرقمي منذ 2018
وأوضحت عبدالعال أن المصلحة بدأت خطواتها الجادة نحو التحول الرقمي منذ عام 2018، معربة عن فخرها بمساهمتها، إلى جانب زملائها، في تنفيذ هذه الرحلة منذ بدايتها.
وأضافت أن المصلحة قطعت خطوات سريعة في هذا المجال مقارنة بالعديد من الدول، وفقًا لإشادات مؤسسات دولية.
وأشارت إلى أن التحديات التي واجهت مسيرة التطوير كانت أحد الدوافع لإطلاق حزم التسهيلات الضريبية، مؤكدة أن النتائج الملموسة للحزمة الأولى تحققت بتضافر جهود وزارة المالية ومصلحة الضرائب ومجتمع الأعمال.
الحزمة الأولى توسع القاعدة الضريبية
وأوضحت أن القانون رقم 6 لسنة 2025 بشأن النظام الضريبي المبسط للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، كان من أبرز ما تضمنته الحزمة الأولى.
ويستهدف القانون تشجيع المزيد من الممولين والكيانات على الانضمام إلى المنظومة الضريبية والاستفادة من التيسيرات، ومنها تقديم إقرار ضريبة القيمة المضافة كل ثلاثة أشهر، وإقرار المرتبات مرة سنويًا.
وأشارت إلى أن هذه الإجراءات تسهم في تخفيف الأعباء الإجرائية وتشجيع الالتزام الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية ودمج الاقتصاد غير الرسمي.
وأضافت أن الحزمة الأولى لاقت استحسانًا من مجتمع الأعمال وأسهمت في تعزيز ثقافة الالتزام الطوعي، وهو ما انعكس على توسيع القاعدة الضريبية وارتفاع معدلات نمو الحصيلة الضريبية.
32 إجراءً في الحزمة الثانية
وقالت عبدالعال إنه مع تطبيق الحزمة الأولى، برز تساؤل من مجتمع الأعمال حول نصيب الممول الملتزم من التسهيلات، وهو ما تمت الاستجابة له في الحزمة الثانية.
وتضمنت الحزمة الثانية نحو 32 إجراءً تستهدف تقديم المزيد من التيسيرات والمزايا للممولين الملتزمين.
وأكدت أن اللقاء يأتي استمرارًا لنهج وزارة المالية ومصلحة الضرائب في الحوار والاستماع إلى مجتمع الأعمال والمحاسبين والمكاتب الاستشارية، والاستفادة من آرائهم ومقترحاتهم في إعداد الحزمة الثالثة من التسهيلات الضريبية.
طرح الصكوك الضريبية خلال أسابيع
وكشفت عبدالعال أن وزير المالية يولي اهتمامًا كبيرًا بالصكوك الضريبية، وأنه يجري حاليًا وضع الضوابط والمحددات اللازمة ومعدل العائد على الصكوك المزمع طرحها خلال الفترة المقبلة كأداة تمويلية.
وأضافت أنه من المقرر طرحها للممولين بالسوق المحلية خلال أسابيع، مؤكدة أن عوائد الصكوك الضريبية معفاة من الضرائب بقوة القانون، بخلاف باقي أدوات التمويل كالسندات والأذون.
وأوضحت أن عوائد الصكوك وتوقيتاتها مميزة، ويمكن للممولين استخدامها في سداد الضرائب المستحقة عليهم وفقًا للضوابط المنظمة لذلك.
وحدة مستقلة لتسعير المعاملات
وأشارت رئيس مصلحة الضرائب إلى أن المصلحة تعمل على إنشاء وحدة محايدة لتسعير المعاملات، بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية ويراعي حقوق الممولين.
وأوضحت أن الوحدة ستكون مستقلة، ومن المقرر الإعلان عن بدء عملها قريبًا، بما يعزز الحياد والشفافية في التعامل مع هذا الملف.
تسريع رد ضريبة القيمة المضافة
وفيما يتعلق برد ضريبة القيمة المضافة، أوضحت عبدالعال أن منظومتي الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني كان لهما دور مهم في دعم وتسريع إجراءات رد الضريبة، من خلال إتاحة البيانات بصورة أكثر دقة وسرعة.
وأضافت أن ذلك يسهم في رفع كفاءة الإجراءات وتقديم خدمات أفضل للممولين.
كما تم تطوير منظومة الفحص الضريبي والتوسع في نظام الفحص بالعينة ليشمل كبرى الشركات، مع الاعتماد على ملف مخاطر الممول في تحديد حالات الفحص.
وأوضحت أن ذلك يسهم في رفع كفاءة منظومة الفحص وتوجيهها وفقًا لمعايير المخاطر، مع تحديد عينة الفحص بناءً على القدرة الفنية لمأموري الفحص، بحيث لا يتم اللجوء إلى المحاسبة التقديرية.
تطبيق الحياد التنافسي
وأوضحت عبدالعال أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية ركزت على تحقيق الحياد التنافسي بين مختلف الكيانات والجهات، سواء كانت حكومية أو خاصة، بما يضمن توحيد المعاملة الضريبية وعدم التمييز بين الكيانات.
وأشارت إلى صدور القانون رقم 159 بإلغاء الإعفاءات الضريبية المقررة لجهات الدولة في الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية، وبدء تطبيقه على أرض الواقع من خلال تشكيل لجان متخصصة للعمل مع مختلف الجهات.
وأضافت أنه جارٍ استكمال التطبيق الفعلي لمبادئ الحياد التنافسي، سواء من خلال تحصيل الضرائب المستحقة أو التزام الجهات بتقديم الإقرارات الضريبية.
ولفتت إلى أن بعض الجهات بدأت بالفعل في سداد الضرائب المستحقة عليها، على أن يتم قريبًا إصدار تقرير حول ما تم إنجازه في تطبيق الحياد التنافسي.
رقمنة التصرفات العقارية
وأوضحت عبدالعال أن المصلحة أطلقت المرحلة الأولى من تطبيق التصرفات العقارية للمواطنين في القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية.
ويمثل التطبيق نقلة نوعية في تقديم خدمات ضريبة التصرفات العقارية، إذ يتيح للممول إنجاز جميع الإجراءات إلكترونيًا، بدءًا من تسجيل طلب التصرف العقاري ورفع المستندات المطلوبة، مرورًا بمتابعة حالة الطلب واحتساب الضريبة المستحقة وسدادها إلكترونيًا بصورة آمنة.
كما يتيح استخراج شهادة المخالصة ومتابعة ما يستجد على الطلب من إجراءات أو فروق ضريبية، إن وجدت، والتحقق من صحة شهادات المخالصات الصادرة من خلال التطبيق.
وأشارت إلى استعانة المصلحة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في احتساب ضريبة التصرفات العقارية وإصدار المخالصة، بما يدعم سرعة ودقة تقديم الخدمة ويسهم في تيسير الإجراءات على المواطنين.
وأضافت أن المصلحة تعمل على تطوير الخدمات الرقمية وتوسيع نطاق الاستفادة منها، إلى جانب زيادة المدة المقررة لاحتساب مقابل التأخير على قيمة التصرفات العقارية من 30 يومًا إلى 60 يومًا.
كما تتضمن الإجراءات إعفاءً كاملًا للتصرفات الخاصة بالأصول والفروع والأزواج، بما يمنح الممولين مزيدًا من المرونة والوقت لاستكمال إجراءاتهم والوفاء بالتزاماتهم.
وفي ختام كلمتها، أكدت عبدالعال استمرار مصلحة الضرائب في تنفيذ خطتها لتطوير المنظومة الضريبية وتعزيز التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات.
وأشارت إلى مواصلة الاستماع إلى المقترحات الهادفة والاستفادة منها في إعداد وتنفيذ المزيد من الإصلاحات والتسهيلات، بما يرسخ مفهوم الشراكة والثقة ويحقق العدالة الضريبية ويدعم الاستثمار والاقتصاد المصري.
ومن جانبه، أكد أشرف عبدالغني، رئيس مجلس إدارة جمعية خبراء الضرائب المصرية وأمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن مصلحة الضرائب أرست من خلال حزم التسهيلات الضريبية رؤية جديدة تقوم على إنهاء عصر التقدير الجزافي وترسيخ مفهوم الضرائب كشريك في نمو وتوسيع النشاط، مع الالتزام بالثبات الضريبي وعدم فرض أعباء جديدة.
وأوضح أن أهم ما يشعر به الممول هو أن الضرائب أصبحت عاملًا مؤثرًا ومحفزًا للنشاط والاستثمار.
ولفت إلى أن الحزمة الأولى استهدفت ضم الممول غير الملتزم، فيما تستهدف الحزمة الثانية مكافأة الممولين الملتزمين.
وطالب بأن تراعي الحزمة الثالثة المحاسب الضريبي الملتزم، باعتباره ضلعًا ثالثًا من أضلاع المنظومة الضريبية وشريكًا أساسيًا فيها.