بإجماع من الخبراء.. توقعات بتثبيت الفائدة في اجتماع «المركزي» المقبل
تشهد الأسواق المصرية حالة من الترقب قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر انعقاده يوم 21 مايو، في ظل ظروف اقتصادية وجيوسياسية معقدة تتداخل فيها آثار ارتفاع أسعار النفط وتحركات الدولار مع مسار التضخم المحلي.
ويأتي الاجتماع في وقت تتباين فيه التوقعات بين تثبيت أسعار الفائدة أو الإبقاء على السياسة النقدية الحالية دون تغيير، وسط تأكيدات من عدد من الخبراء أن البنك المركزي يتجه نحو نهج أكثر حذرًا في إدارة السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، مع اعتماد واضح على “سياسة الانتظار والترقب” حتى اتضاح الصورة الكاملة لمستقبل التضخم وسعر الصرف.
أنيس: تثبيت الفائدة الأقرب مع ترقب آثار التضخم
قال محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ”الاستثمار العربي”، إن البنك المركزي يتجه على الأرجح إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، لحين اتضاح تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وانعكاساتها على معدلات التضخم في السوق المحلي.
وأوضح أنيس أن البنك المركزي سينتظر خلال الفترة المقبلة قياس الأثر التضخمي الحقيقي للأحداث الجيوسياسية، ومدى انعكاسها على الأسعار المحلية وسلاسل الإمداد، مؤكدًا أنه في حال تراوح الأثر التضخمي بين 3% و5% فقد يضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة، أما إذا تجاوزت النسبة 5% فسيتجه البنك المركزي إلى رفع الفائدة بشكل أكبر خلال الاجتماعات التالية.
وأشار إلى أنه في حال عودة معدلات التضخم للتراجع مجددًا واستقرار الضغوط السعرية، فسيتجه البنك المركزي إلى استكمال موجة التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة، لافتًا إلى أن هذا السيناريو لن يكون مرجحًا قبل الربع الثالث من عام 2026.
أبو الفتوح: التثبيت هو القرار الأقرب رغم تراجع التضخم
قال هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ”الاستثمار العربي”، إنه يتوقع أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع القادم، رغم التراجع النسبي في معدلات التضخم خلال الأشهر الأخيرة.
وأوضح أبو الفتوح أنه بعد تثبيت الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض في اجتماع 2 أبريل الماضي، جاءت بيانات أبريل 2026 أقل إزعاجًا مما توقعه كثيرون، حيث تراجع التضخم الشهري العام إلى 1.1% فقط مقابل 3.2% في مارس، وهو أبطأ وتيرة شهرية منذ أكثر من عام. كما انخفض التضخم السنوي العام إلى 14.9% من 15.2%، والتضخم الأساسي إلى 13.8% من 14.0%.
وأكد أن هذه الأرقام تشير إلى استمرار مسار التراجع، لكنها في الوقت نفسه لا تزال بعيدة عن المستهدف الرسمي للبنك المركزي عند 7% ±2، وهو ما يعني أن السياسة النقدية ما زالت في “منطقة الانتظار الإجباري” وليس في منطقة الراحة.
وأضاف أن التضخم الأساسي لا يزال قريبًا من التضخم العام، ما يعكس انتقال الضغوط من السلع المتقلبة الأسعار إلى الخدمات والإيجارات والنقل، وهو ما يشير إلى أن تراكمات سعر الصرف السابقة وأسعار الطاقة ما زالت تحتاج وقتًا أطول لامتصاص آثارها. وأوضح أن الفجوة الضيقة بين التضخم العام والأساسي تعني أن أي موجة تضخمية جديدة قادمة من الخارج ستجد أرضًا خصبة للانتقال سريعًا للأسعار المحلية.
وفيما يتعلق بالسيولة الدولارية، أشار إلى أن الوضع أفضل نسبيًا، حيث لا تزال الاحتياطيات قوية عند 53 مليار دولار، وصافي الأصول الأجنبية عند 21.36 مليار دولار، إضافة إلى تسجيل تحويلات المصريين بالخارج 22.1 مليار دولار في النصف الأول فقط.
لكن في المقابل، لفت إلى وجود علامات سلبية، أبرزها خروج ما بين 8 إلى 10 مليارات دولار من الأموال الساخنة منذ بداية العام، ما يضغط على سعر الصرف الذي يتداول حول 53.16 جنيه للدولار. كما أشار إلى أن إيرادات قناة السويس عند 2.2 مليار دولار لا تعكس تحسنًا قويًا، في حين أن الدين الخارجي البالغ 163.9 مليار دولار يظل عبئًا ثقيلًا، خاصة مع ارتفاع تكلفة التمويل عالميًا. كما أوضح أن مؤشر مديري المشتريات عند 46.6 يؤكد استمرار انكماش القطاع الخاص للشهر الثامن عشر على التوالي.
ورغم هذه الضغوط، أشار إلى وجود إشارات إيجابية، أبرزها توقعات صندوق النقد الدولي بتراجع التضخم إلى 13.2% بنهاية يونيو 2026، ثم إلى 11.1% في العام المالي المقبل، مع إمكانية العودة إلى خانة الآحاد في المدى المتوسط، لكنه أكد أن هذا المسار يحتاج وقتًا وليس سريع التنفيذ.
واختتم أبو الفتوح تصريحاته بالتأكيد على أن البنك المركزي سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل، لأن أي خفض مبكر قد يهدد استقرار سوق الصرف ويؤدي إلى خروج المزيد من الأموال الساخنة، ما قد يضع الاقتصاد في ضغوط مضاعفة.
الدماطي: التثبيت ضرورة في ظل التوترات الجيوسياسية
قالت سهر الدماطي، الخبيرة الاقتصادية، في تصريحات خاصة لـ”الاستثمار العربي”، إن البنك المركزي سيتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، في ظل التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتي أدت إلى موجة تضخم مستورد نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز.
وأكدت أنه من الضروري أن يتخذ البنك المركزي موقفًا حذرًا في المرحلة الحالية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين العالمية، وانتظار نتائج زيارة بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، وما قد تسفر عنه من تطورات بشأن الشرائح التمويلية.
شوقي: تثبيت الفائدة يدعم الاستقرار النقدي رغم الضغوط
قال أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ”الاستثمار العربي”، إن السيناريو الأقرب في اجتماع البنك المركزي المقبل هو تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، رغم استمرار بعض المؤشرات التي قد تدفع نحو التيسير النقدي مستقبلاً.
وأوضح أن هناك عدة عوامل تدعم هذا الاتجاه، أبرزها مخاوف عودة التضخم للارتفاع، خاصة مع تأثيرات أسعار الوقود والطاقة عالميًا، واحتمالات ارتفاع تكاليف الاستيراد، وهو ما يجعل أي خفض للفائدة في هذه المرحلة مخاطرة غير محسوبة.
وأضاف أن رفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي سيؤدي إلى زيادة تكلفة التمويل على الشركات، ورفع أعباء الدين الحكومي باعتباره أكبر مقترض من الجهاز المصرفي، فضلًا عن زيادة أعباء الموازنة العامة، وهو ما قد يضغط على بنود الإنفاق العام.
وأشار إلى أن الحفاظ على جاذبية الجنيه وأدوات الدين المصرية يظل هدفًا أساسيًا في ظل استمرار حساسية تدفقات الأموال الأجنبية تجاه أسعار الفائدة الحقيقية في الأسواق الناشئة.
كما لفت إلى أن حالة الضبابية العالمية والإقليمية تدفع البنك المركزي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تحفظًا، انتظارًا لاتضاح اتجاهات الفيدرالي الأمريكي والأسواق العالمية.
وأوضح أن قرار التثبيت يعني استمرار العوائد المرتفعة على أدوات الادخار والشهادات البنكية لفترة أطول، وهو ما يدعم استقرار سوق الصرف نسبيًا، لكنه في المقابل يبقي تكلفة التمويل مرتفعة على القطاع الخاص.
وأكد أن الأسواق لا تترقب قرار الفائدة فقط، بل الرسالة التي سيبعثها البنك المركزي بشأن مسار السياسة النقدية خلال النصف الثاني من 2026، مشيرًا إلى أن السيناريو الأقرب حتى الآن هو استمرار نهج “التثبيت الحذر” لحين التأكد من استدامة تراجع التضخم.