بعد الاكتفاء الذاتي.. أسعار السكر تتراجع 50% وتوقعات باستمرار الاستقرار
شهدت أسعار السكر في السوق المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، في ظل تغيرات تشهدها السوق المحلية مدفوعة بزيادة المعروض وتوافر كميات كبيرة من المنتج، إلى جانب تراجع وتيرة الطلب.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من السكر، واستقرار الإنتاج المحلي، ما عزز توازن السوق وقلل الضغوط على الأسعار، وسط توقعات باستمرار حالة الاستقرار خلال الفترة المقبلة، وفقًا لتصريحات مسؤولين بقطاع السكر.
الفندي: انخفاض أسعار السكر يرجع إلى زيادة المخزون والمعروض
قال حسن الفندي، رئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات، إن أسباب انخفاض أسعار السكر ترجع إلى زيادة المخزون والمعروض، بالإضافة إلى ضعف القوة الشرائية.
وأوضح، في تصريحات خاصة لـ«الاستثمار العربي»، أن أسعار السكر انخفضت بنحو 2000 إلى 2500 جنيه للطن خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن سعر الطن كان يبلغ نحو 25.5 ألف جنيه، بينما يتراوح حاليًا بين 23 ألفًا و23.5 ألف جنيه للطن.
وأكد أن مصر وصلت إلى الاكتفاء الذاتي من السكر خلال الفترة الحالية، موضحًا أن الدولة لا تستهدف التصدير في الوقت الراهن، ولكن في حال استمرار زيادة الإنتاج سيكون هناك توجه للتصدير.
وأضاف أن إنتاج مصر من السكر وصل إلى نحو 3.2 مليون طن سنويًا، متوقعًا أن تشهد الأسعار استقرارًا خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن طرح السكر في البورصة السلعية أدى إلى زيادة الشفافية وتنظيم آليات التعامل مع المنتج.
وأوضح أن بنجر السكر يُزرع في مختلف أنحاء مصر، لأنه لا يحتاج إلى تربة خصبة مثل قصب السكر، الذي يحتاج إلى أراضٍ ذات طبيعة مناسبة للزراعة.
وأضاف أن إنتاج طن واحد من السكر يحتاج إلى نحو 7 أطنان من بنجر السكر، أو نحو 9 أطنان من قصب السكر.
المنوفي: الرقابة المستمرة على الأسواق ساهمت في الحد من الممارسات الاحتكارية
قال حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية، إن انخفاض أسعار السكر يرجع إلى مجموعة من العوامل، أهمها تحسن توافر المعروض في السوق نتيجة زيادة الإنتاج المحلي، خاصة مع التوسع في زراعة بنجر السكر وبدء مواسم التوريد، إلى جانب استمرار الدولة في تكوين احتياطي استراتيجي آمن، وطرح كميات مناسبة من السكر عبر المنافذ الحكومية، فضلًا عن الرقابة المستمرة على الأسواق، بما ساهم في الحد من الممارسات الاحتكارية وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
وأضاف المنوفي، في تصريحات خاصة لـ”الاستثمار العربي”، أن استقرار سلاسل الإمداد وتراجع الضغوط التي شهدها السوق خلال الفترة السابقة ساهما في عودة الأسعار إلى مستويات أكثر استقرارًا.
وأوضح أن سعر كيلو السكر الحر للمستهلك يتراوح حاليًا في معظم الأسواق بين 30 و35 جنيهًا، وفقًا للمنطقة وجهة البيع، بينما كانت الأسعار قد تجاوزت 50 إلى 60 جنيهًا للكيلو خلال ذروة الأزمة في عام 2024. وبذلك تكون الأسعار قد تراجعت بنحو 20 إلى 30 جنيهًا للكيلو، أي بنسبة تقارب 40% إلى 50% مقارنة بأعلى مستوياتها السابقة.
كما تواصل وزارة التموين طرح السكر الحر بالمجمعات الاستهلاكية بسعر 30 جنيهًا للكيلو، للمساهمة في استقرار الأسواق.
في حين يتراوح سعر طن السكر “أرض المصنع” حاليًا بين 22 و23 ألف جنيه، بعدما تجاوز في فترات سابقة مستويات 35 إلى 40 ألف جنيه للطن خلال ذروة الارتفاعات، بما يعكس تراجعًا يتراوح بين 13 و18 ألف جنيه للطن، بحسب توقيت المقارنة وآليات التداول بالسوق.
وأكدت وزارة التموين أن الاحتياطي الاستراتيجي من السكر آمن ويكفي لفترات مريحة، في ظل استمرار الإنتاج المحلي وتوافر المعروض، وهو ما يدعم استقرار السوق ويحد من أي تقلبات في الأسعار. كما أشارت التصريحات الرسمية السابقة إلى أن الاحتياطي يغطي عدة أشهر، مع استمرار تدفق الإنتاج الجديد من القصب والبنجر.
وأكد المنوفي أن البيانات الرسمية تشير إلى أن إنتاج مصر من السكر بلغ نحو 2.6 مليون طن خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى في تاريخ القطاع، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 2.9 مليون طن خلال عام 2026، نتيجة التوسع في زراعة بنجر السكر ورفع كفاءة الإنتاج. وتؤكد الحكومة أن مصر تتجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر، بما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويعزز الأمن الغذائي.
وأوضح أنه من المتوقع أن تشهد أسعار السكر حالة من الاستقرار، مع ميل محدود للانخفاض إذا استمرت معدلات الإنتاج الحالية، وتوافر المعروض، واستقرار الأسواق، خاصة مع استمرار الدولة في دعم المخزون الاستراتيجي، والتوسع في إنتاج محاصيل السكر، ومتابعة الأسواق بصورة مستمرة.
وفي المقابل، تظل الأسعار مرتبطة أيضًا بالمتغيرات العالمية، مثل أسعار الطاقة والشحن وأسعار السكر في الأسواق الدولية، إلا أن المؤشرات الحالية تدعم استمرار استقرار السوق المحلية خلال الفترة المقبلة.