رغم رفع قيمة العرض.. لماذا رفضت الحكومة التخارج من «الإسكندرية للحاويات»؟
عاد ملف شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع إلى الواجهة مجددًا، بعد رفض الشركة القابضة للنقل البحري والبري عرض الشراء الإجباري المقدم من مجموعة «مواني أبوظبي» لزيادة حصتها في الشركة، في خطوة أعادت النقاش حول مستقبل واحدة من أبرز شركات قطاع النقل واللوجيستيات في مصر، ومدى تمسك الدولة بالحفاظ على حصتها في الكيانات الاستراتيجية.
وجاء الرفض بعد تقدم شركة «بلاك كاسبيان لوجيستكس هولدينج ليمتد» بعرض للاستحواذ على حصة ترفع ملكيتها إلى نحو 90% من أسهم الشركة، عبر شراء حصة الحكومة المصرية البالغة 38.7%، إلى جانب حصة غير مباشرة مملوكة لشركة «ألفا أوركس ليمتد»، التابعة لصندوق أبوظبي السيادي.
وتضمن العرض شراء السهم بسعر 27.4 جنيهًا، بإجمالي قيمة تصل إلى نحو 608 ملايين دولار للحصة الحكومية، بزيادة عن العرض السابق الذي تم تقديمه في ديسمبر الماضي، وسط استمرار تمسك الجانب المصري بحصته في الشركة التي تعد من أهم الأصول العاملة في مجال تداول الحاويات والخدمات اللوجيستية.
ويأتي ذلك في ظل الأداء المالي القوي للشركة خلال السنوات الأخيرة، حيث سجلت نموًا ملحوظًا في الإيرادات والأرباح، ما عزز اهتمام المستثمرين الاستراتيجيين بها، خاصة مع موقعها الحيوي وأهميتها ضمن منظومة الموانئ والنقل البحري.
وفي هذا السياق، رصد «الاستثمار العربي» آراء عدد من الخبراء حول أسباب تمسك الدولة بحصتها في الشركة، ودوافع اهتمام المستثمر الإماراتي بزيادة حصته، وانعكاسات أي تغيير في هيكل الملكية على مستقبل الشركة.
البنان: إتمام الحكومة صفقة البيع حال تقديم عرض بسعر أفضل من السعر الحالي
قال إيهاب البنان، مستشار سابق بهيئة قناة السويس، إن شركة الإسكندرية لتداول الحاويات تعد من أكبر شركات الحاويات في مصر، وهي شركة وطنية تم إنشاؤها لتداول الحاويات الواردة أو المصدرة من مصر، وكانت تابعة لقطاع الأعمال العام قبل انتقال ملكيتها إلى وزارة النقل، ثم استحوذ المستثمر الإماراتي على جزء منها، وهي سياسة تنتهجها الدولة للتخارج من بعض الشركات التي قد لا تحقق أرباحًا في ظل المنافسة، مشيرًا إلى أن المستثمر الإماراتي حريص على الاستحواذ على الشركة نظرًا لأهميتها في قطاع النقل واللوجيستيات.
وأضاف، في تصريحات لـ«الاستثمار العربي»، أن تمسك الحكومة بحصتها وتمسك الجانب الإماراتي بإتمام الصفقة يأتي في إطار اعتبارات اقتصادية وتجارية، حيث يرى الطرفان أن الشركة تحقق أرباحًا قوية وتستحق الاستثمار، متوقعًا إتمام الحكومة صفقة البيع حال تقديم عرض بسعر أفضل من السعر الحالي.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل حاليًا على التخارج من بعض الشركات التابعة لها، طالما أنها ليست من الصناعات الوطنية الاستراتيجية ولا تمثل عنصرًا مؤثرًا في التحكم بمقدرات الشعب المصري، موضحًا أن الدولة لديها مساحة لاتخاذ قرارات البيع أو التخارج وإتمام الصفقات وفقًا لرؤيتها، مؤكدًا أنه في حال عدم وجود ضرورة للبيع، فستمنح الحكومة مساحة أكبر لإعادة تقييم الشركة بشكل جيد.
وأوضح أن شركة الإسكندرية لتداول الحاويات ليست الوحيدة في قطاع النقل، حيث توجد أيضًا شركة دمياط للحاويات وشركة بورسعيد للحاويات باعتبارهما شركات وطنية، إلى جانب شركة قناة السويس للحاويات الموجودة في بورسعيد، والتي تصل نسبة الاستثمارات المصرية فيها إلى 50%.
عبد الهادي: رغبة الإمارات في زيادة حصتها بالشركة ترتبط بأهمية موقعها وقربها من الميناء
قال محمد عبد الهادي، المحلل المالي ومدير شركة وثيقة لتداول الأوراق المالية، إن الصندوق السيادي الإماراتي استحوذ في عام 2022 على حصة من شركة الإسكندرية لتداول الحاويات بسعر يقارب 22 جنيهًا للسهم، وبعد فترة استحوذ الصندوق السيادي السعودي على حصة من الشركة، قبل أن يقوم لاحقًا ببيع حصته لصالح الصندوق الإماراتي.
وأوضح أن تمسك الجانب الإماراتي بالاستحواذ على حصة من الشركة يعود إلى بُعدين، أحدهما اقتصادي والآخر استراتيجي، مشيرًا إلى أن الجانب الاقتصادي يتمثل في أن الشركة تحقق إيرادات بالدولار وتسجل نتائج أعمال قوية للغاية.
وأضاف، في تصريحات لـ«جريدة الاستثمار العربي»، أن رغبة الإمارات في زيادة حصتها بالشركة ترتبط بأهمية موقعها وقربها من الميناء، فضلًا عن كونها واحدة من الشركات الكبرى في قطاع اللوجيستيات وتحقيقها نتائج مالية قوية، وهو ما يجعلها فرصة استثمارية جاذبة للاستحواذ على حصة أكبر منها.
وأشار إلى أن الدولة المصرية تطرح حصصًا من بعض الشركات أمام مستثمرين استراتيجيين وفق خطة مدروسة، وليس جميع الشركات، مع الحفاظ على حصة حاكمة للحكومة في الشركات ذات الأهمية الاستراتيجية.
وأكد أن شركة الإسكندرية لتداول الحاويات تعد من الشركات القوية في قطاع اللوجيستيات وتمثل أهمية كبيرة للدولة المصرية، مشددًا على أن الحكومة لن تتخلى عنها حتى في حال رفع الجانب الإماراتي لحصته، باعتبارها من الصناعات الحيوية والأساسية، بما يجعل خروج الجانب المصري بشكل كامل من الشركة أمرًا غير مطروح.
السمدوني: تخارج الحكومة من حصتها في الشركة قد يحمل مخاطر مستقبلية
قال عمرو السمدوني، سكرتير شعبة النقل واللوجيستيات، إن شركة الإسكندرية لتداول الحاويات تمثل عصب صناعة اللوجيستيات في مصر، مشيرًا إلى أن تخارج الحكومة من حصتها في الشركة قد يحمل مخاطر مستقبلية، باعتبارها تمثل جزءًا أساسيًا من البنية التحتية لقطاع الموانئ.
وأضاف، في تصريحات لـ«جريدة الاستثمار العربي»، أن دولة الإمارات تعد مركزًا عالميًا في قطاع اللوجيستيات، لافتًا إلى أن مشاركتها مع الحكومة المصرية في ميناء السخنة قد تكون كافية للاستفادة من خبرات الشركات الإماراتية في مجال إدارة وتشغيل الموانئ.