كيف تؤثر تعديلات قانون الضريبة العقارية على المواطن والسوق؟
وافق مجلس الشيوخ، مبدئيًا، على تعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية، تلك الضريبة التي عادةً ما تثير الكثير من الجدل، إلا أن هذه الخطوة تأتي ضمن حزمة التسهيلات الضريبية التي تتبناها الحكومة، بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين، وتوسيع نطاق الإعفاءات الضريبية، مع تبسيط إجراءات الحصر والتقدير والطعن، دون أن يكون لها تأثير سلبي على السوق العقاري أو أسعار الوحدات، وفق تأكيد نواب ومسؤولين وخبراء في القطاع العقاري لجريدة «الاستثمار العربي».
زكريا: عند دراسة القانون يتضح أن التعديلات تأتي في إطار حزمة من التسهيلات الضريبية
قال أحمد سمير زكريا، عضو اللجنة الاقتصادية لمجلس الشيوخ، إن الحديث عن أي تعديلات خاصة بالضرائب عادةً ما يثير قلقًا كبيرًا لدى المواطنين، حتى لو كان النقاش سطحيًا، لكن عند دراسة القانون بعمق يتضح أن التعديلات الجديدة تأتي في إطار حزمة من التسهيلات الضريبية، تتضمن تيسيرات متعددة تتعلق بالضريبة العقارية، لا سيما على العقارات المبنية.
وأشار زكريا إلى أن هذه التعديلات تشمل قانون 196 لسنة 2008، الذي صدر عليه تعديل واحد في 2026، وأن هذا التعديل الجديد يمثل خطوة إضافية ضمن سلسلة الإصلاحات، ويحتوي على العديد من التسهيلات التي تصب في صالح المكلف والمواطن على حد سواء.
وأوضح لـ«الاستثمار العربي» أن التعديلات تمنح الممول الحق في الاعتراض على الحصر والتقدير في الوقت نفسه الذي تقدره فيه مصلحة الضرائب، على عكس القانون السابق الذي كان يخلق تضاربًا في الطعون بين الممول والمصلحة، وقد ينتهي أحيانًا بأحكام بأرقام مرتفعة. وأكد أن الحصر والتقدير سيكونان مصحوبين بخيار الاعتراض المباشر، مما يعزز العدالة والشفافية في الإجراءات، ويتيح للممول الطعن دون أن يضار.
وحول حد الإعفاء الضريبي للمسكن الخاص، أوضح زكريا أن القانون السابق لم يواكب ارتفاع أسعار الوحدات العقارية والتضخم، حيث بقي الحد عند 2 مليون جنيه منذ عام 2008، بينما تصل أسعار الوحدات حاليًا إلى مستويات قد تصل إلى 15 أو 20 أو حتى 30 مليون جنيه. وأشار إلى أن التعديلات الجديدة أخرجت أكثر من 60% من الممولين من القاعدة الضريبية، مما يخفف الأعباء على المواطنين.
وأشار زكريا إلى أن التعديلات تضمنت تبسيط الإجراءات من خلال نماذج ميسرة وتسهيلات إلكترونية، إلى جانب إلغاء قدرة وزارة المالية أو مصلحة الضرائب على الطعن على التقدير مرة أخرى، بما يسهل التعامل مع المصلحة ويجعل العملية أكثر شفافية ومرونة.
وأوضح أن التعديلات تشمل جميع أنواع العقارات، سواء كانت سكنية أو تجارية أو صناعية، على الرغم من أن النقاش العام ركز على العقارات السكنية، باعتبارها الأكثر تأثيرًا على المواطنين.
وأكد زكريا أن التسهيلات التي تقدمها الحكومة تهدف إلى زيادة الحصيلة الضريبية عبر رفع كفاءة تسجيل وحصر العقارات، وهو نهج متبع من وزارة المالية منذ عدة سنوات. وأضاف أن التعديلات لن تؤثر بشكل سلبي على أسعار الوحدات، بل من المتوقع أن يكون لها تأثير إيجابي على السوق، من خلال تحسين عملية الحصر والتسجيل، وتمكين الدولة من معرفة حجم العقارات المسجلة وغير المسجلة، وإدخال المزيد من العقارات الجديدة ضمن المنظومة الضريبية بشكل أكثر اتساعًا.
شعيرة: التعديلات من غير المرجح أن يكون لها تأثير يُذكر على السوق العقاري
قال باسم شعيرة، رئيس شعبة المطورين العقاريين، إن تعديلات قانون الضريبة على العقارات من غير المرجح أن يكون لها تأثير يُذكر على السوق العقاري، سواء من حيث أسعار الوحدات أو حجم المعروض.
وأضاف شعيرة في تصريحات خاصة لجريدة «الاستثمار العربي» أن التعديلات تتضمن تسهيلات جيدة تصب في مصلحة مالك الوحدة العقارية، مشيرًا إلى أن الجدل الدائر حول الضريبة العقارية يتركز غالبًا على حد الإعفاء أو ما إذا كانت الضريبة تُطبق على الوحدة الأولى من عدمه.
وأوضح أن تأثير الضريبة العقارية يقع بشكل أساسي على مالك الوحدة، وليس على السوق العقاري أو القطاع ككل، مؤكدًا أن الهدف من هذه التعديلات هو تخفيف الأعباء عن المواطنين.
وأشار إلى أن الحكومة تسعى إلى رفع حد الإعفاء بما يتماشى مع الارتفاع الكبير في أسعار الوحدات السكنية، في ظل معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة، مؤكداً أن الدولة تقوم بتحديث القيم التقديرية للوحدات بناءً على الأسعار الفعلية، بحيث تظل الوحدة التي كانت تُقدَّر بنحو مليوني جنيه قبل المتغيرات الاقتصادية، وأصبحت تُقدَّر حاليًا بنحو 4 ملايين جنيه، ضمن نطاق الإعفاء الضريبي، ما يتيح إعفاء شريحة كبيرة من المواطنين من الضريبة.
الكيلاني: التعديلات تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتحقيق العدالة الضريبية ومعالجة الثغرات
ومن جانبه، أكد الشريف الكيلاني، نائب وزير المالية، أن فلسفة تعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتحقيق العدالة الضريبية ومعالجة الثغرات في القانون الحالي، مع مراعاة حقوق المواطنين وزيادة حد الإعفاء الضريبي للمسكن الخاص.
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم الأحد، حيث أوضح الكيلاني أن التعديلات تمنح الممول الحق في الاعتراض على الحصر والتقدير في الوقت نفسه الذي تقدره فيه مصلحة الضرائب العقارية، على عكس القانون القائم، الذي كان يخلق تضاربًا في الطعون بين الممول والمصلحة، وينتهي أحيانًا بأحكام بأرقام مرتفعة.
وأضاف أن التعديلات الجديدة تتيح للممول الطعن دون أن يضار، موضحًا أن الحصر والتقدير سيكونان مصحوبين بخيار الاعتراض المباشر، مما يعزز العدالة والشفافية في الإجراءات.
وحول حد الإعفاء الضريبي للمسكن الخاص، أوضح الكيلاني أن القانون السابق لم يكن يواكب ارتفاع أسعار الوحدات العقارية والتضخم، حيث بقي الحد عند 2 مليون جنيه منذ عام 2008، ولم يتم تحديثه بما يتناسب مع أسعار 2026 التي قد تصل فيها قيمة الوحدة إلى 15 أو 20 أو حتى 30 مليون جنيه.
وأضاف أن التعديلات الجديدة أخرجت أكثر من 60% من الممولين من القاعدة الضريبية، مما يخفف الأعباء على المواطنين ويضمن عدالة أكبر في تطبيق الضريبة.
التعديلات الجديدة للضريبة العقارية: تبسيط الإجراءات وزيادة العدالة دون أعباء إضافية
أقرت التعديلات الجديدة للعقارات التزام مصلحة الضرائب العقارية بإعادة تقدير القيمة الإيجارية للعقارات المبنية فور انتهاء فترة التقدير السابقة، مع إلزام المصلحة بالشروع في إجراءات إعادة التقدير قبل نهاية كل فترة بمدة لا تقل عن عام ولا تزيد على ثلاثة أعوام. ويهدف هذا الإجراء لضمان إجراء التقدير في توقيت مناسب قبل بدء فترة التقدير الجديدة، بما يعزز دقة الحصر الضريبي ويضمن عدالة تطبيق الضريبة.
وشملت التعديلات تبسيط إجراءات تقديم الإقرارات الضريبية، حيث يُسمح للمكلف بتقديم إقرار واحد يشمل جميع العقارات المملوكة أو المنتفع بها أو المستغلة، بدلًا من تقديم إقرار لكل مأمورية. كما تم التحول التدريجي من النظام الورقي إلى النظام الإلكتروني، مع تحديد البيانات الأساسية الواجب تضمينها في الإقرار، وهو ما يقلل الإجراءات الروتينية ويعزز سهولة التعامل مع المصلحة.
منحت التعديلات المكلف الحق في الطعن على نتيجة الحصر، إلى جانب حقه القائم في الطعن على التقدير، مع إتاحة تقديم الطعون إلكترونيًا. كما ألغت التعديلات حق مصلحة الضرائب العقارية في الطعن على نتائج الحصر والتقدير، مما يقلل النزاعات ويحقق قدرًا أكبر من التوازن بين الطرفين. وأوضحت التعديلات أن الضريبة تصبح واجبة الأداء استنادًا إلى قرار لجنة الطعن، مع بقاء إمكانية الطعن أمام المحكمة المختصة، بما يخفف الأعباء على المكلفين.
شملت التعديلات رفع حد الإعفاء الضريبي للمسكن الخاص الذي يتخذه المكلف سكنًا له ولأسرته، ليصل إلى 100 ألف جنيه من القيمة الإيجارية، بما يعادل نحو 8 ملايين جنيه من القيمة السوقية، بدلًا من 24 ألف جنيه بالقانون القائم. كما منح مجلس الوزراء سلطة تعديل حد الإعفاء بنهاية كل فترة تقدير وفق المتغيرات الاقتصادية، ما يجعل النظام أكثر مرونة وقابلية للتكيف مع التضخم وارتفاع أسعار الوحدات العقارية.
أضافت التعديلات حالات جديدة لرفع الضريبة، من بينها عدم تمكن المكلف من الانتفاع بالعقار بسبب تهدمه أو تخربه، أو حال تعرضه لظروف طارئة أو قوة قاهرة تحول دون استغلاله، وهو ما يعكس مراعاة التغيرات الواقعية في استخدام العقارات.
تهدف التعديلات في مجملها إلى تبسيط الإجراءات وتحقيق العدالة الضريبية، مع تحسين آليات الحصر والتسجيل، وتوسيع قاعدة العقارات الخاضعة للمنظومة الضريبية دون تحميل المواطنين أعباء إضافية. وأسفرت التعديلات عن خروج أكثر من 60% من الممولين من القاعدة الضريبية، بما يخفف الأعباء على المواطنين ويضمن شمولية أكثر دقة للعقارات ضمن المنظومة الضريبية.