كيف رفعت الحرب الإيرانية تكاليف الشحن والتصدير في مصر؟
في الوقت الذي تواجه فيه سلاسل الإمداد العالمية ضغوطًا متزايدة نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، تواصل مصر تعزيز مكانتها كمركز تجاري آمن ومستقر في المنطقة، مستفيدة من استقرار بنيتها اللوجستية وموقعها الاستراتيجي، ما ساهم في الحفاظ على تدفقات التجارة الخارجية ودعم نمو الصادرات رغم التحديات العالمية.
زكي: تكلفة التصدير ارتفعت منذ اندلاع الحرب بنسب تتراوح بين 20% و25%
قال أحمد زكي، الأمين العام لشعبة المصدرين، إن تكلفة تصدير الشحنات إلى الأسواق الخارجية ارتفعت منذ اندلاع الحرب بنسب تتراوح بين 20% و25% وفقًا لطبيعة الشحنة، نتيجة زيادة تكاليف التشغيل والشحن.
وأوضح زكي في تصريحات خاصة لـ”الاستثمار العربي” أن هذه الزيادات جاءت مدفوعة بارتفاع أسعار وقود السفن والطاقة، إلى جانب زيادة تكاليف التأمين على البضائع والشحنات. ورغم ذلك، أكد أن حركة الصادرات المصرية لم تتأثر سلبًا، مشيرًا إلى أن مصر باتت تتمتع بموقع أكثر تنافسية كمركز للتصدير، خاصة إلى دول الخليج والاتحاد الأوروبي، في ظل اضطرابات الملاحة المرتبطة بمضيق هرمز.
وأضاف أن الصادرات المصرية تواصل تحقيق معدلات نمو تتراوح بين 10% و15%، مدعومة بزيادة الطلب من الأسواق الخارجية واستقرار سلاسل الإمداد مقارنة ببعض الدول الأخرى في المنطقة.
وتضاعف المؤشر العالمي لأسعار نقل الحاويات منذ اندلاع الحرب بين أمريكا وإيران، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ سبتمبر عام 2024، حيث زادت تكلفة الوقود بنحو 68% مقارنة بمستوياته منتصف فبراير الماضي.
بشاي: ارتفعت أسعار شحن الحاويات القادمة من شرق آسيا بنحو 200%
قال متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن تكلفة استيراد السلع من الأسواق الخارجية ارتفعت بنحو 35% منذ اندلاع الحرب، مع اختلاف النسبة بحسب دولة المنشأ ونوع المنتج، وهو ما انعكس على أسعار السلع المستوردة في السوق المحلية.
وأوضح بشاي في تصريحات لـ”الاستثمار العربي” أن تكاليف الشحن البحري شهدت زيادات كبيرة خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفعت أسعار شحن الحاويات القادمة من شرق آسيا بنحو 200%، فيما زادت تكلفة الشحن من الدول الأوروبية بنسبة 60%، بالتزامن مع ارتفاع سعر الصرف بنحو 10%.
وأضاف أن توجه الدولة نحو تعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات أسهم في تراجع أعداد المستوردين، مع تحول عدد منهم إلى النشاط الصناعي، الأمر الذي أدى إلى انخفاض محدود في حجم الواردات خلال الفترة الأخيرة.
الصادرات والواردات المصرية
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع قيمة الصادرات المصرية بنسبة 2.5% خلال مارس 2026 لتسجل 4.6 مليار دولار، مقابل 4.8 مليار دولار في الشهر نفسه من العام الماضي، في حين ارتفعت الواردات بنسبة 17.8% إلى 9.3 مليار دولار، مدفوعة بزيادة واردات البترول الخام ومنتجاته والغاز الطبيعي والقمح.