كيف ستؤثر أحداث فنزويلا على سوق النفط العالمي؟
في ظل تصاعد الأحداث الجيوسياسية المرتبطة بفنزويلا، وما صاحبها من تكهنات بشأن احتمالات اضطراب سوق النفط العالمي، خاصة مع امتلاكها احتياطيًا نفطيًا يُقدَّر بنحو 303 مليارات برميل كأكبر احتياطي عالمي، لم تشهد أسواق النفط أي اضطرابات سعرية حادة، حيث واصلت أسعار الخام التحرك داخل نطاق محدود.
وفي هذا السياق، أكد خبراء بقطاع البترول لجريدة «الاستثمار العربي» أن السوق لا يزال خاضعًا لمعادلات العرض والطلب التي تقودها منظمة «أوبك بلس»، وليس للأحداث الجيوسياسية وحدها، في ظل وفرة المعروض العالمي واستقرار سياسات الإنتاج.
يوسف: لم تؤدي أحداث فنزويلا إلى تغيرات سعرية والمستويات الحالية تعكس ذبذبة طبيعية
قال مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إن السوق لم يترجم أحداث فنزويلا إلى تغيرات أو تذبذبات سعرية قوية، لافتًا إلى أن أسعار الخام العالمي تتراوح ما بين 60 و62 دولارًا للبرميل، وهي مستويات تعكس ذبذبة سعرية طبيعية، مؤكدًا أن سوق النفط بطبيعته يشهد تقلبات مستمرة.
وأضاف يوسف، في تصريحات خاصة لـ«الاستثمار العربي»، أن أسعار الخام والمنتجات البترولية لم تشهد أي طفرات سعرية، مشيرًا إلى أن السيطرة على نمط الأسعار العالمية أسهمت في تحقيق استقرار نسبي بالأسواق.
وأوضح أن المتحكم الرئيسي في سوق النفط ليس الولايات المتحدة أو الشركات الأمريكية، وإنما منظمة «أوبك بلس» وحلفاؤها، مشيرًا إلى أنه كان من المفترض أن تتخذ المنظمة قرارات قبل أحداث فنزويلا، خاصة بعد تراجع أسعار النفط من مستويات 83 و84 دولارًا إلى ما بين 60 و63 دولارًا للبرميل، إلا أن ذلك لم يحدث، ربما نتيجة ضغوط أو اعتبارات سياسية.
وأشار إلى أن أحداث فنزويلا لم تؤثر على السعر العالمي للنفط، في ظل وفرة المعروض وتشبع السوق، موضحًا أن القاعدة الأساسية تشير إلى أن زيادة المعروض تؤدي إلى انخفاض الأسعار، ومع ذلك لا يُتوقع أن تتجه «أوبك» إلى خفض سقف الإنتاج في الوقت الحالي.
وأكد يوسف أن مصر لن تتأثر بهذه التطورات سواء بارتفاع أو انخفاض أسعار النفط، موضحًا أن سعر البترول مُقدَّر في الموازنة العامة عند 82 دولارًا للبرميل، كما أن أسعار المواد البترولية محليًا مستقرة لعام مقبل قبل تطبيق آلية التسعير التلقائي.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة تسعى، في حال سيطرتها على مقدرات النفط عالميًا، إلى رفع الأسعار، بينما تميل إلى خفضها إذا لم تتحكم في مراكز الإنتاج، معتبرًا أن الهدف الأساسي هو السيطرة على السوق وليس فقط معادلات الوفرة أو العرض والطلب.
وأشار إلى أن أوروبا، باعتبارها من أكبر مستهلكي الطاقة، تتجه بشكل متزايد إلى البدائل، ما يقلص من دور النفط تدريجيًا في المرحلة المقبلة، موضحًا أن الصراع الحالي بات متعدد الأطراف بين السيطرة على مراكز النفط، والبدائل التي تقودها أوروبا، ومعادلات العرض والطلب التي تتحكم فيها «أوبك بلس».
عرفات: فنزويلا لن تتأثر نظرًا لغياب شركات محلية للبترول والمؤسسات هناك أمريكية
ومن جهته قال حسام عرفات، أستاذ البترول والتعدين بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ورئيس شعبة البترول الأسبق، إن فنزويلا تُعد إحدى دول تحالف «أوبك بلس»، وتخضع لسقف إنتاج محدد، وبالتالي فهي ليست الدولة المهيمنة أو المسيطرة الوحيدة على سوق النفط العالمي.
وأضاف عرفات في تصريحات لجريدة «الاستثمار العربي» أن فنزويلا لا تمتلك شركات محلية قادرة على أعمال البحث والتنقيب عن البترول، لافتًا إلى أن الشركات العاملة في هذا المجال كانت شركات أمريكية جرى تأميمها دون حصولها على حقوقها، مشيرًا إلى أن ما حدث مؤخرًا يعكس استرداد الولايات المتحدة لحقوقها، وهو ما يفسر عدم وجود تأثير ملموس على السوق أو اعتراض دولي على الإجراءات الأمريكية تجاه فنزويلا.
وأشار إلى أن احتياطي فنزويلا البالغ 303 مليارات برميل لن يدخل الأسواق بين ليلة وضحاها، بل يتطلب استخراجه عشرات السنوات، خاصة في ظل تدهور البنية التحتية لقطاع النفط هناك، نتيجة عدم إجراء تحديثات أو تطويرات أو أعمال تطهير للآبار منذ طرد الشركات الأمريكية.
وأكد عرفات أن منظمة «أوبك» هي المتحكم الرئيسي في إنتاج النفط عالميًا، موضحًا أن مصلحة المنظمة تكمن في خفض الإنتاج مع زيادة الطلب بما يدعم ارتفاع الأسعار، إلا أنه استبعد حدوث أي زيادات سعرية خلال الفترة الحالية، في ظل استمرار سقف الإنتاج دون تغيير، مشددًا على أن أي تحرك سعري ملحوظ لن يحدث إلا في حال اتخاذ قرار بخفض الإنتاج أو تقليص الكميات المعروضة.