ما هي سيناريوهات الدولة للتعامل مع شركات «قطاع الأعمال» بعد حلها؟

ألغت الدولة وزارة قطاع الأعمال العام، والتي كانت تقع تحت مظلتها نحو 146 شركة، ما أثار تباينًا في ردود الفعل بين مرحب بالقرار باعتبار أن الوزارة مستحدثة ويمكن أن تتولى مهامها وزارتا الصناعة أو الاستثمار، وبين معترض يرى أن الإلغاء يمثل توزيعًا مجزأً لوظيفة الملكية العامة. ويظل السؤال الأبرز حول السيناريوهات المحتملة لإدارة هذه الشركات خلال المرحلة المقبلة. حنفي: ينبغي إعادة هيكلة الشركات عبر طرح المناسب منها في البورصة قال محمد حنفي، رئيس غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن إلغاء الوزارة لن يؤثر على أداء الشركات، مشيرًا إلى أن تبعيتها كانت من قبل لوزارتي الاستثمار أو الصناعة. وأضاف أن الحكومة ينبغي أن تتجه إلى إعادة هيكلة الشركات، عبر طرح المناسب منها في البورصة، بما يسهم في زيادة أرباح الشركات الرابحة نتيجة ارتفاع أسعار أسهمها. وأوضح لـ”الاستثمار العربي” أن جزءًا من هذه الشركات يمكن أن يتبع مجلس الوزراء بصورة مباشرة، لافتًا إلى اتجاه الحكومة لنقل تبعية الشركات إلى نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية. فؤاد: حل الوزارة قد يسفر عن اختلال مؤسسي يتمثل في تراجع مركزية الدولة في المقابل، تقدم محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب بشأن إطار ملكية الدولة لشركات قطاع الأعمال بعد إلغاء الوزارة، وما قد يترتب على ذلك من آثار اقتصادية مباشرة على كفاءة أصول الدولة وتعظيم العائد منها. وأشار إلى أن الترتيب المؤسسي القائم بعد الإلغاء يتمثل في توزيع وظيفة “المالك العام” على عدد من الوزارات القطاعية وفقًا لنشاط كل شركة، مع استمرار خضوعها لأحكام القانون رقم 203 لسنة 1991 دون تطوير تشريعي يعكس التحول في جهة الإشراف والملكية. وأوضح لـ”الاستثمار العربي” أن ذلك قد يسفر عن اختلال اقتصادي مؤسسي يتمثل في تراجع مركزية الدولة، بما قد يقوض القدرة على إدارة محافظ شركات قطاع الأعمال كأصول استثمارية عامة، فضلًا عن تباين في سياسات الحوكمة وإعادة الهيكلة، وتعارض محتمل بين الاعتبارات القطاعية قصيرة الأجل ومتطلبات الكفاءة الاقتصادية على المدى المتوسط والطويل، بما قد ينعكس سلبًا على جودة تخصيص رأس المال وكفاءة الاستثمار العام. السيد: إعداد 60 شركة منها 40 لنقلها إلى الصندوق السيادي و20 لقيدها بالبورصة وقال هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، إنه يتم حاليًا إعداد 60 شركة، منها 40 شركة سيتم نقلها إلى الصندوق السيادي، و20 شركة سيتم قيدها بالبورصة. في هذا السياق، وجه مصطفى مدبولي خلال اجتماع مع حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، بسرعة تنفيذ الإجراءات الخاصة بملف الشركات المملوكة للدولة وإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، على أن يكون الملف تحت مسئولية مباشرة لنائب رئيس الوزراء في هذه المرحلة. هيكل: الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال من المفترض أن تعود إلى وزارة الصناعة من جانبه، قال المحلل الاقتصادي حسن هيكل إن الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال من المفترض أن تعود إلى وزارة الصناعة باعتبارها الأقدر على إدارتها وتشغيلها، لما تمتلكه من خبرات وكفاءات فنية، مع إمكانية عودة الشركات الفندقية إلى وزارة السياحة. وأضاف لـ”الاستثمار العربي” أن نجاح أو فشل الشركات لا يرتبط بجهة الملكية بقدر ما يرتبط بكفاءة الإدارة، مؤكدًا أن القطاع الخاص ليس ضمانة للنجاح، إذ تعلن آلاف الشركات الخاصة إفلاسها سنويًا. وأشار إلى أن العبرة بالكفاءات والتخطيط واستخدام الأساليب العلمية في الإدارة، مع الإيمان بدور هذه الشركات في تحقيق التنمية، مع رفض بيعها خاصة للأجانب. عبد المطلب: لا أؤيد إلغاء الوزارة وكان من الأفضل التوصل إلى إدارة أمثل للقطاع العام أولًا أكد عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي، أنه لا يؤيد إلغاء وزارة قطاع الأعمال، مشددًا على أنه كان من الأفضل استمرارها لحين التوصل إلى نموذج إدارة أمثل لشركات القطاع العام، التي وصفها بأنها تمثل ثروة مصر الحقيقية وثروة الأجيال القادمة. وأوضح عبد المطلب أن تبعية هذه الشركات لوزير يحمل حقيبة وزارية يمنحها قدرة أكبر على الدفاع عن مصالحها، وتوفير الموارد اللازمة لها، والعمل على إصلاح أوجه القصور التي قد تظهر في الشركات التابعة. وأشار إلى أنه لا يرى وجود أسلوب إدارة أفضل من الإشراف المباشر من خلال وزارة متخصصة وأضاف لـ”الاستثمار العربي” أن نقل تبعية شركات قطاع الأعمال إلى رئاسة الوزراء أو رئاسة الجمهورية، أو إنشاء هيئة عليا لإدارتها، لن يكون – من وجهة نظره – بنفس كفاءة وجود وزير مسؤول بشكل مباشر عنها، يمتلك صلاحيات واضحة وأدوات تنفيذية فعالة. ولفت إلى أن بعض المستشارين قد ينظرون إلى التجارب الدولية من منظور خارجي قد لا يتوافق بالضرورة مع طبيعة الاقتصاد المصري، معتبرًا أنهم نجحوا في إيصال رؤية مفادها أن وجود وزارة لقطاع الأعمال قد يعطي انطباعًا للمؤسسات الدولية بأن الدولة لا تمنح القطاع الخاص المساحة الكافية، وهو ما لا يتفق معه.