«محافظ المركزي»: احتياطيات مصر تغطي 158% من الديون قصيرة الأجل
أكد حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر بلغ مستوى تاريخيًا قدره 52.6 مليار دولار في يناير 2026، بما يغطي احتياجات الاستيراد لمدة 6.3 شهر، ويعادل نحو 158% من الديون الخارجية قصيرة الأجل.
مشاركة مصرية في مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة
وشارك المحافظ في النسخة الثانية من مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، الذي تنظمه وزارة المالية السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي. ويعقد المؤتمر هذا العام تحت شعار “مواءمة السياسات الاقتصادية لدعم اقتصادات الأسواق الناشئة في ظل تحديات التجارة العالمية والتحولات النقدية”، حيث يسلط الضوء على التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي وتأثيرها على الأسواق الناشئة في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.
السياسة النقدية والتحولات الهيكلية
خلال الجلسة الأولى بعنوان “السياسة النقدية في ظل التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي”، استعرض محافظ البنك المركزي برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الدولة المصرية منذ مارس 2024، والذي يشمل التحول إلى استهداف التضخم وتطبيق نظام سعر صرف مرن بالكامل. وأوضح أن دور البنك المركزي أصبح متركزًا على وضع إطار عمل قوي، بدلاً من إدارة سعر صرف محدد، موضحًا أن مهمة المحافظ لا ترتبط بترجيح كفة العملة صعودًا أو هبوطًا، بل بتوفير منظومة قوية لتمكين سعر الصرف من الاستجابة لقوى العرض والطلب.
وأشار إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة نجحت في خفض معدلات التضخم من نحو 40% إلى قرابة 12%، وهو ما عزز الثقة بالاقتصاد المصري، مشددًا على ضرورة مراعاة المتغيرات العالمية عند صياغة السياسات النقدية وبناء الاحتياطيات الوقائية في أوقات الرخاء، وتعزيز التواصل بين البنوك المركزية، وإجراء تحليلات للسيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة يتم تفعيلها فور وقوع الأزمات.
التحول الرقمي وعلوم البيانات
واستعرض محافظ البنك المركزي جهود إنشاء مركز علوم البيانات والتحليلات المتقدمة، وتطوير أدوات للتنبؤ اللحظي ومؤشرات استباقية لسد الفجوة الناتجة عن المؤشرات التقليدية للاقتصاد الكلي، بما يسهم في تسريع عملية صنع القرار وتقديم رؤى مستقبلية داعمة للسياسات النقدية.
مؤشرات الأداء الاقتصادي والتحسن المستمر
وأشار إلى أن مؤشرات الأداء الاقتصادي في مصر تتحسن مستمر، خاصة مع بدء تعافي إيرادات قناة السويس، وتحقيق قطاع السياحة أرقامًا قياسية غير مسبوقة، إلى جانب تحسن نشاط القطاع الخاص وارتفاع مؤشر مديري المشتريات (PMI) فوق مستوى 50 نقطة، مما يعكس دخول النشاط الاقتصادي مرحلة توسع ونمو. وأكد أن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص واعدة وآفاق إيجابية تفوق المخاطر المحتملة، بغض النظر عن الصدمات الخارجية التي تؤثر على دول العالم.
تعزيز شبكات الأمان المالي العالمية
وفي جلسة بعنوان “تعزيز شبكات الأمان المالي العالمية”، أكد المحافظ أهمية هذه الشبكات في رفع جاهزية الدول لمواجهة الأزمات المستقبلية وضمان استقرار التوقعات الاقتصادية، مشددًا على أن جودة الأصول المكونة للاحتياطيات الدولية لا تقل أهمية عن حجمها، وأن أدوات مثل اختبارات الضغط وتحليل السيناريوهات تساعد في تحديد مستويات الاحتياطي بما يتوافق مع طبيعة المخاطر واحتياجات كل دولة.