مع استمرار سحب الاحتياطي وأزمة «هرمز».. هل يقود الصيف قفزة في النفط؟
تسبب استمرار التوترات في مضيق هرمز في وجود احتمالات بارتفاع أسعار النفط خلال الشهور القادمة “فصل الصيف”، خاصة بعد استمرار السحب من المخزونات الاحتياطية للسيطرة على ارتفاع الأسعار.
حذرت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري، من احتمال ارتفاع أسعار النفط والوقود قبل ذروة الطلب هذا الصيف، مبينة أن التناقص السريع في المخزونات الاحتياطية وسط استمرار الاضطرابات قد ينذر بارتفاعات حادة في الأسعار مستقبلًا.
وودز:
وقال دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، إن هذه المخزونات خففت من أثر النقص في شهري مارس وأبريل، لكنه أشار إلى أن المخزونات التجارية ستنخفض في نهاية المطاف إلى مستويات لا يمكنها عندها الاستمرار في العمل كمصدر للإمداد، وتوقع مع استمرار إغلاق المضيق أن تشهد السوق ارتفاعاً مستمراً في الأسعار.
وقدّر بنك يو بي إس السويسري، في تقرير صدر يوم الثلاثاء، أن المخزونات بلغت ما يقارب أعلى مستوياتها في عقد من الزمان، حيث تجاوزت 8 مليارات برميل بقليل في نهاية فبراير.
وبحلول نهاية أبريل، انخفضت المخزونات إلى 7.8 مليار برميل وفقاً لمحللي يو بي إس، الذين توقعوا أن تقترب المخزونات من أدنى مستوياتها القياسية عند 7.6 مليار برميل بحلول نهاية مايو إذا ما استمر الطلب على نفس المستوى شهرياً.
عرفات: توقعات بوصول السحب هذه الفترة إلى 300-400 مليون برميل لمواكبة الاحتياجات
ومن جانبه قال حسام عرفات، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن وكالة الطاقة الدولية مكونة من 32 دولة يجب أن يوافقوا بالإجماع على السحب من المخزون، ويتوقف قرار السحب عند اعتراض إحدى الدول، وقد وافقت على السحب من المخزون في ثلاث مرات فقط خلال حرب العراق الأولى والثانية وإعصار كاترينا والثالثة خلال الحرب الإيرانية الأمريكية.
وأشار في تصريحات خاصة لـ”الاستثمار العربي”، وخلال حرب روسيا وأوكرانيا تم سحب 180 مليون برميل، فيما توجد توقعات بوصول السحب من المخزون هذه الفترة إلى 300-400 مليون برميل لمواكبة الاحتياجات المطلوبة وعدم ارتفاع السعر في الوقت الحالي. وبمجرد التوصل لاتفاق إيراني أمريكي سينتهي السحب من المخزونات.
ومثل خروج الإمارات من منظمة الأوبك في وجود ميزة تنافسية للأسواق، حيث كانت ترتبط بحصتها ولديها فائض تمتنع عن تصديره بسبب قواعد المنظمة يتمثل 1.6 مليون برميل، مما يمكنها من تصدير كامل إنتاجها والذي يصل إلى 5 مليون برميل تقريبا، مما يخفض أسعار النفط بالأسواق.
مما حول الإمارات لمنافس للسعودية في إنتاج النفط خاصة بعد تصديره من خلال سلطنة عمان أو نقل بري بخلاف مضيق هرمز.
مشيراً إلى أن أسعار برميل النفط تمثل فارقاً لدول مثل الصين والهند والدول الصناعية الكبرى التي ليس لديها مصادر للنفط.
وأوضح أن الحصول على النفط بشكل فوري يباع بإضافة 25-30 دولار على سعر البرميل.
أنيس: إذ استمر الوضع لثلاثة أشهر فسيرتفع برنت لما فوق الـ 120 دولار للبرميل
قال محمد أنيس الخبير الاقتصادي، إن سوق النفط العالمي يعاني من عجز في الإمدادات يصل لـ 10 مليون برميل بعد أن كان هناك فائض يصل لـ 2 مليون برميل قبل الحرب، مما يعني استهلاك الاحتياطيات الاستراتيجية الدولية.
وأشار في تصريحات خاصة لـ”الاستثمار العربي” أنه منذ بداية الحرب تم استهلاك نحو مليار برميل نفط، وإجمالي ما يمكن استهلاكه من المخزونات يصل 2.5 مليار برميل مما يعني أن هناك مهلة شهرين أو ثلاثة أشهر وتنتهي هذه المخزونات أي خلال فصل الصيف.
موضحاً أنه إذا استمر هذا الوضع لمدة ثلاثة أشهر فسوف يرتفع سعر خام برنت لما فوق الـ 120 دولار للبرميل، مما يمثل ضغطاً على الأسعار وارتفاع أسعار الخامات لما فوق الـ 150 دولار للبرميل، وهي موجة تضخم في ظل ذروة موسم الاستهلاك.
وستتأثر سلاسل التوريد بارتفاع أسعار الشحن البحري وباقي أنواع الشحن، كما سترتفع أسعار السلع المرتبطة بالنفط كتصنيع البتروكيماويات.
فؤاد:
أما محمد فؤاد الخبير الاقتصادي، فقال إن أسعار النفط سترتفع خلال الفترة المقبلة بسبب اللجوء إلى السحب من المخزونات وأن سعر البرميل سيرتفع خلال فصل الصيف أو مع انتهاء مخزونات النفط.
ومن جانبه قال عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي، إن استمرار التهديدات في مضيق هرمز سيرفع أسعار النفط، وكان الرئيس “ترامب” قد أكد على اللجوء إلى المخزون الأمريكي حتى لا ترتفع الأسعار وتتخطى الـ 130 دولار للبرميل، ولكن هذا السعر يضعف تكاليف التشغيل والنقل بالسفن وغيرها.
ونوه في تصريحات خاصة لـ”الاستثمار العربي” إلى وجود أزمة في الطاقة والغذاء نتيجة مرور جزء كبير من الأسمدة من هذا المضيق للدول الأمريكية والتي تملك جميعها منظومة زراعية محمية.
وفي مصر تتخوف الدولة من تأثيرات على السياحة حيث أثرت سياسة تخفيف الأحمال على القطاع، حيث أن عوائد السياحة كانت تقدر بـ 8 مليار دولار، وكانت تحتاج الدولة للاستغناء عن تخفيف الأحمال من 2 إلى 3 مليار دولار، وما تحتاج إليه مصر خلال هذه الفترة يصل لـ 10 مليارات دولار.