هل تخل أنظمة السداد الطويلة باستقرار السوق العقاري؟
عقب سنوات من انتشار أنظمة السداد الممتدة التي وصلت إلى 13 و15 عامًا، وجد عدد كبير من شركات التطوير العقاري نفسها في أزمة سيولة حادة؛ إذ لم تحصل هذه الشركات سوى على نحو 30% من قيمة الوحدات المباعة عند موعد التسليم، بينما تواجه الشركات الصغيرة أزمة أكبر نتيجة ضعف قدرتها على اللجوء للتمويل البنكي أو تقديم عروض سعرية جديدة دون التأثير على هامش ربحها.
العسال: اللجوء إلى التمويل البنكي يزيد الأعباء على المطورين مع ارتفاع الفائدة
قال هاني العسال وكيل غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات إن أنظمة السداد الطويلة رفعت مبيعات الشركات بأكثر من 50% منذ بداية العام مقارنة بالعام الماضي، بالرغم من عدم انتهاء الربع الأخير الذي عادة ما يشهد انخفاضًا في المبيعات.
وأوضح أن هذه القفزة في المبيعات تسببت في فجوة واضحة بين مدد الأقساط الطويلة التي تمتد لسنوات عديدة، مقابل مدد التسليم المحددة في العقود بين 4 و5 سنوات، فيما يحتاج المطور إلى ما لا يقل عن 70% من قيمة الوحدة لتنفيذ البناء.
وأشار العسال إلى أن اللجوء إلى التمويل البنكي يزيد الأعباء على المطورين مع ارتفاع أسعار الفائدة وعدم وجود آليات تمويل عقاري واضحة تُمكّن الشركات من سد فجوات السيولة، مما يجعل العديد من المطورين عاجزين عن التراجع عن أنظمة السداد الطويلة أو التحول إلى خطط تقسيط أقصر.
وأضاف أن العملاء يقبلون على هذه الأنظمة بسبب تغير قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية، وهي عوامل تؤدي لزيادة الضغط على الشركات، خاصة تلك التي تنشئ مشروعات تفوق قدراتها المالية.
البستاني: المبيعات الناتجة عن زيادة مدد التقسيط تُعد مبيعات محفوفة بالمخاطر
ومن جانبه، قال محمد البستاني رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة إن المبيعات الناتجة عن زيادة مدد التقسيط تُعد مبيعات محفوفة بالمخاطر، خصوصًا أن دراسات الجدوى في كثير من الحالات لا تدعم إمكانية التنفيذ أو تحقيق أرباح حقيقية.
وأكد أن الأزمة تظهر بشكل أكبر لدى الشركات الصغيرة التي تفتقر للسيولة، بينما تستطيع الشركات الكبرى تعويض خسائرها عبر مراحل بيع لاحقة أو مشروعات جديدة.
أوضح البستاني أن بعض الشركات التي واجهت نقصًا في السيولة نتيجة زيادة مدد التقسيط لجأت لرفع عمولات المسوّقين إلى نحو 15%، وهي نسبة مرتفعة تؤثر سلبًا على المشروع، مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي تتراوح بين 4 و5%.
وأشار إلى أن الأزمة تؤدي في النهاية إلى تأخر التسليمات، نتيجة عدم بدء التنفيذ من الأساس بسبب ضعف الملاءة المالية لدى بعض المطورين.
ولفت إلى أهمية دور العملاء في اختيار الشركات ذات القدرة المالية القوية لتجنب مشكلات التأخير أو عدم تنفيذ المشروعات، مؤكدًا أن السوق يشهد تفاوتًا واضحًا في القدرة على الالتزام بالعقود بين الشركات الكبيرة وتلك التي تعمل فوق طاقتها الفعلية.
فتحي: فترات السداد الطويلة تسببت في أزمة حقيقية لصغار المطورين
أكد هادي فتحي، نائب رئيس شركة إنفينيتي تاورز للتطوير العقاري، أن فترات السداد الطويلة تسببت في أزمة حقيقية لصغار المطورين الذين لا تستطيع مبيعاتهم تحقيق زيادة كافية في القيمة، مشيراً إلى أن تحصيل نحو 30% فقط من قيمة الوحدة خلال فترة التسليم لا يكفي لتمويل المشروع، بينما يحتاج المطور نحو 60% من قيمة الوحدة لبدء التنفيذ.
وأشار فتحي إلى أن كبار المطورين استفادوا من هذه الأنظمة بفضل قدرتهم على توفير السيولة اللازمة لاستكمال المشاريع، سواء عبر الملاءة المالية للشركة أو بالاقتراض البنكي بضمان أصول، على عكس صغار المطورين الذين لا تتوافر لهم هذه البدائل.
وأضاف أن كبار المطورين يحسبون تكلفة الوحدة والأرباح ويضمّونها ضمن سعر الوحدة عند الطرح بنظام السداد الطويل، بحيث يغطي 60% من القيمة قبل التسليم، فيما تمثل الـ40% المتبقية أرباحاً يمكن استلامها على فترات طويلة.
وأوضح فتحي أن صغار المطورين غير قادرين على مواجهة الأزمة عبر التمويلات أو تقديم خصومات مباشرة، حيث أن ذلك يعني استقطاع جزء من أرباحهم، مما يفاقم التحديات المالية لديهم.
وأشار إلى أن الأنظمة الطويلة تسببت في تأخر التسليمات لعدد كبير من المشروعات، لافتاً إلى أن العاصمة الإدارية تشهد تأخراً ملحوظاً، حيث كان من المفترض تسليم بعض المشروعات بنهاية العام الماضي بعد مدة تتراوح بين 3 و4 سنوات، فيما من المقرر أن يتسلم بعض العملاء وحداتهم في يناير 2026، بينما لا يزال المشروع في مرحلة حفر الأساسات.