چرمين : اقتصاد محتوى التجميل والعناية الشخصية متوقع يصل 480 مليار دولار في 2027

أكدت چرمين عامر، الكاتبة والإعلامية والباحثة في علوم الإعلام الرقمي والاتصال الجماهيري، أن صناعة الجمال تحولت إلى صناعة متكاملة تجمع بين الاقتصاد والتكنولوجيا والإعلام والتأثير المجتمعي، مشيرة إلى أن صعود العلامات التجارية المصرية في السوقين المحلي والإقليمي يعكس تحولًا مهمًا في خريطة صناعة الجمال بالمنطقة. جاء ذلك خلال فعاليات مؤتمر «كوزمو جيت» (Cosmo Gate) في نسخته الثانية، بمشاركة نخبة من المتخصصات في مجالات الإعلام والاتصال المؤسسي وصناعة المحتوى وتمكين المرأة، من بينهن الدكتورة رندا رزق، وكيل جامعة القاهرة وأستاذة وباحثة أكاديمية وخبيرة دولية في مجالات التعليم والثقافة والتنمية المستدامة وتمكين الشباب، والدكتورة نور الزيني، خبيرة الاتصال المؤسسي والعلامات التجارية والإعلام والتأثير الاجتماعي، وبولا السيت، رائدة الأعمال، وياسمين ثروت، مؤسسة شركة «بوش مانجمنت» (Posh Management) المتخصصة في العلاقات العامة، إلى جانب چرمين عامر. وأدارت الجلسة دينا حسني. وتناولت الجلسة، التي حملت عنوان «القيادة بالتأثير في العصر الرقمي»، صناعة الجمال ودور العلامات التجارية والمؤثرين في بناء وتشكيل أنماط سلوك الجمهور، إلى جانب كيفية توظيف القيادات النسائية في بناء علامات تجارية مؤثرة وصناعة تأثير هادف. كما ناقشت الجلسة العلاقة المتنامية بين العلامات التجارية والمؤثرين والمستهلكين، باعتبارهم مثلثًا جديدًا يعيد تشكيل صناعة الجمال، خاصة مع انتقال المستهلك من الاعتماد على الإعلان التقليدي إلى البحث عن التجربة الشخصية والتوصيات الرقمية قبل اتخاذ قرار الشراء. واستعرض المشاركون عددًا من المؤشرات العالمية التي تعكس نمو صناعة الجمال، حيث تشير أحدث تقديرات «ماكينزي» إلى أن سوق الجمال العالمي ينمو بنحو 5% سنويًا، مع توقعات بوصول قيمته إلى نحو 590 مليار دولار بحلول عام 2030. كما تشير الدراسة إلى استمرار انتقال اكتشاف المنتجات وعمليات الشراء نحو منصات التواصل الاجتماعي وصناع المحتوى والأسواق الرقمية. وأشارت المناقشات إلى تنامي أهمية أسواق الشرق الأوسط، في ظل تغير أنماط الاستهلاك والتوسع في التجارة الإلكترونية وارتفاع تأثير صناعة المحتوى الرقمي. وأكد المشاركون أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للعب دور أكبر في صناعة الجمال إقليميًا، في ظل نمو العلامات التجارية المصرية وتحسن قدرتها التنافسية تحت شعار «صنع في مصر»، مستفيدة من فهمها لطبيعة المستهلك العربي واحتياجاته، وقدرتها على بناء الثقة، إلى جانب تطور التجارة الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي. من جانبها، أكدت چرمين عامر أن اقتصاد صناع المحتوى أصبح أحد أهم مكونات الاقتصاد الرقمي، وأن المؤثرين يمثلون عنصرًا متزايد الأهمية في منظومة صناعة الجمال. وأوضحت أن «جولدمان ساكس» قدّر حجم اقتصاد صناع المحتوى بنحو 250 مليار دولار، مع توقعات بأن يصل إلى 480 مليار دولار بحلول عام 2027، مشيرة إلى أن هذا التقدير يتعلق باقتصاد صناع المحتوى ككل، وليس بصناعة الجمال وحدها. وأضافت أن الإعلان التقليدي كان يخاطب المستهلك من خلال رسالة مباشرة، بينما يخاطبه المؤثر من خلال «التجربة»، وهو ما جعله شريكًا مؤثرًا في تشكيل أنماط سلوك المستهلكين وقراراتهم الشرائية. وتطرقت عامر إلى التأثير المجتمعي لصناعة الجمال، خاصة فيما يتعلق بصورة المرأة والرجل، في ظل تزايد مشاركة الرجال في سوق منتجات الجمال والعناية الشخصية، إلى جانب الدور الذي تلعبه منصات التواصل الاجتماعي في إعادة تعريف معايير الجمال، سواء من خلال تعزيز الثقة بالنفس والتعبير عن الهوية، أو عبر تقديم صور مثالية وغير واقعية لمعايير الجمال. وحذرت من خطورة التأثير الرقمي عندما تختفي الحدود الفاصلة بين التجربة الشخصية والرعاية الإعلانية والأرباح والنصيحة الطبية، مؤكدة أهمية دور الجهات الرقابية في حماية المستهلك وضمان التزام العلامات التجارية بالقواعد المنظمة، إلى جانب رفع وعي الجمهور بضرورة التحقق من المنتجات ومصادر المعلومات قبل استخدامها. وطرحت عامر خلال الجلسة مفهوم «مثلث المسؤولية» لتنظيم العلاقة بين صناعة الجمال والتأثير الرقمي، بحيث يبدأ الضلع الأول من العلامة التجارية، التي تتحمل مسؤولية اختيار المؤثر المناسب وفق معايير محددة، من بينها المصداقية، وطبيعة الجمهور والمتابعين، ومدى توافق المؤثر مع قيم العلامة التجارية. ويتمثل الضلع الثاني في المؤثر، الذي يتحمل مسؤولية الشفافية في الإعلان عن المحتوى المدفوع، والتمييز بين تجربته الشخصية والمعلومة الطبية، وعدم الترويج لمنتجات قد تعرض الجمهور للخطر. أما الضلع الثالث، فيتمثل في الجهات الرقابية، التي يقع على عاتقها وضع القواعد المنظمة ومراقبة الالتزام بها، إلى جانب التعامل مع المحتوى أو المنتجات المخالفة.